منتديات الملاحم و الفتن  

العودة   منتديات الملاحم و الفتن > المنتديات العامة > نزهة الأخوان

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #331  
قديم 03-03-2013, 04:11 AM
ام فهد ام فهد غير متصل
محبة الادب
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 7,904
معدل تقييم المستوى: 15
ام فهد has a spectacular aura aboutام فهد has a spectacular aura aboutام فهد has a spectacular aura about
افتراضي رد: من التراث العربي القديم

أرجو المعذرة مكرر

__________________
اللهم إرزق ذريتي صحبة الأخيار وخصال الأطهار وتوكل الأطيار
اللهم وبلغني فيهم غاية أملي ومناي بحولك وقوتك
اللهم متعني ببرهم في حياتي وأسعدني بدعائهم بعد مماتي
اللهم إني إستودعك لاإله إلاالله فلقني إياها عند الموت.
رد مع اقتباس
  #332  
قديم 03-03-2013, 04:13 AM
ام فهد ام فهد غير متصل
محبة الادب
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 7,904
معدل تقييم المستوى: 15
ام فهد has a spectacular aura aboutام فهد has a spectacular aura aboutام فهد has a spectacular aura about
افتراضي رد: من التراث العربي القديم

العصر العباسي

أبو نُوّاس
(145هـ / 762م)

هو الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن صباح الحكمي شاعر العراق في عصره. ولد في الأهواز من بلاد
خوزستان غرب ايران وأمه فارسية واسمها جُلبان. ونشأ بالبصرة، كان جده مولى للجراح بن عبد الله الحكمي
أمير خراسان فنسب إليه، وفي تاريخ ابن عساكر أن أباه من أهل دمشق، وفي تاريخ بغداد أنه من طيء
من بني سعد العشيرة. .
هو أول من نهج للشعر طريقته الحضرية وأخرجه من اللهجة البدوية، وقد نظم في جميع أنواع الشعر
وأجود شعره خمرياته.

كان أبو نواس ٍ عالماً فقيهاً عارفاً بالأحكام و الفتيا ، بصيراً بالاختلاف ، صاحب حفظٍ و نظرٍ و معرفةٍ
بطرق الحديث، يعرف محكم القرآن و متشابهه ، و ناسخه و منسوخه."
و قد قصد أبو نواسٍ بغداد و امتدح الرشيد و نال مكانةً مرموقةً لديه ، و لكنه ـ أي الرشيد ـ كان كثيراً
ما يحبسه عقاباً له على ما يورد في شعره من المباذل و المجون. وقد شغف أبو نواسٍ بجاريةٍ تدعى ’جَنان‘
و غناها بشعرٍ كثيرٍ يعبر عن عمق شعوره نحوها.

و قد أطال الرشيد حبسه حتى عفا عنه بشفاعةٍ من البرامكة الذين كان أبو نواسٍ قد اتصل بهم و مدحهم.
ولعل صلته الوثيقة بهم هي التي دفعته إلى الفرار حين نكبهم الرشيد فيما عرف فيما بعد بنكبة البرامكة.

ذهب أبو نواسٍ إلى دمشق ثم إلى مصر متجهاً إلى الفسطاط ، عاصمتها يومذاك ،و اتصل بوالي الخراج فيها
الخصيب بن عبد الحميد فأحسن وفادته و غمره بالعطاء فمدحه بقصائد مشهورة.

توفي هارون الرشيد و خلفه ابنه الأمين ، فعاد أبو نواسٍ إلى بغداد متصلاً به ، فاتخذه الأمين نديماً له يمدحه
و يُسمعه من طرائف شعره. غير أن سيرة أبي نواسٍ و مجاهرته بمباذله جعلتا منادمته الأمين تشيع بين الناس.
وفي نطاق الصراع بين ابني الرشيد ، الأمين و المأمون ، كان خصوم الأمين يعيبون عليه اتخاذ شاعرٍ خليعٍ
نديماً له، و يخطبون بذلك على الحسن بن هانئ الحكمي شاعر عربي من أشهر شعراء العصر العباسي.
يكنى بأبي علي و أبي نؤاس و النؤاسي.

لم يلبث أبو نواسٍ أن توفي قبل أن يدخل المأمون بغداد و قد اختلف في مكان وفاته أهي في السجن
أو في دار إسماعيل بن نوبخت. واختلف في سبب وفاته و قيل إن إسماعيل هذا قد سمه تخلصاً من سلاطة لسانه.

وقد رآه بعض أصحابه في المنام فقال له‏:‏ ما فعل الله بك ‏؟‏
فقال‏:‏ غفر لي بأبيات قلتها في النرجس‏:‏

تفكر في نبات الأرض وانظر -- إلى آثار ما صنع المليك
عيون من لجين شاخصات -- بأبصار هي الذهب السبيك
على قضب الزبرجد شاهدات -- بأن الله ليس له شريك

وفي رواية عنه أنه قال‏:‏

غفر لي بأبيات قلتها وهي تحت وسادتي فجاؤوا فوجدوها برقعة في خطه‏:‏

يا رب إن عظمـت ذنوبي كـثرةً -- فلقـد علمتُ بأن عـفوك أعظمُ
إن كان لا يرجـوك إلا محســــنٌ -- فبمن يـلوذ و يستجيـر المجرمُ
أدعـوك رب كما أمرتَ تـضرعـاً -- فإذا رددتَ يدي فمن ذا يرحمُ
مالي إليك وسيلةٌ إلا الرجـــا -- وجـــميل عفوك ثم إني مسلمُ

*********

دَعْ عَنْكَ لَوْمي فإنّ اللّوْمَ إغْرَاءُ -- ودَاوني بالّتي كانَتْ هيَ الدّاءُ
صَفراءُ لا تَنْزلُ الأحزانُ سَاحَتها -- لَوْ مَسّها حَجَرٌ مَسّتْهُ سَرّاءُ
مِنْ كَفّ ذات حِرٍ في زيّ ذي -- ذكرٍ لَها مُحِبّانِ لُوطيٌّ وَزَنّاءُ
قامْت بِإبْريقِها ، والليلُ مُعْتَكِرٌ -- فَلاحَ مِنْ وَجْهِها في البَيتِ لألاءُ
فأرْسلَتْ مِنْ فَم الإبْريق صافيَة -- كأنَّما أخذُها بالعينِ إعفاءُ
رقَّتْ عَنِ الماء حتى ما يلائمُها -- لَطافَة ً، وَجَفا عَنْ شَكلِها الماءُ
فلَوْ مَزَجْتَ بها نُوراً لَمَازَجَها -- حتى تَوَلدَ أنْوارٌ وأَضواءُ
دارتْ على فِتْيَة ٍ دانً الزمانُ لهمْ -- فَما يُصيبُهُمُ إلاّ بِما شاؤوا
لتِلكَ أَبْكِي ، ولا أبكي لمنزلة ٍ -- كانتْ تَحُلُّ بها هندٌ وأسماءُ
حاشا لِدُرَّة َ أن تُبْنَى الخيامُ لها -- وَأنْ تَرُوحَ عَلَيْها الإبْلُ وَالشّاءُ
فقلْ لمنْ يدَّعِي في العلمِ فلسفة ً -- حفِظْتَ شَيئًا ، وغابَتْ عنك أشياءُ
لا تحْظُرالعفوَ إن كنتَ امرَأًَ حَرجًا -- فَإنّ حَظْرَكَهُ في الدّين إزْراءُ

*********

وقال يمدح الأمين:

تتيه الشمـس و القمـر المنيـر إذا قـلنـا كـأنـهـمـا الأميـر
فإن يـــكُ أشبـها منه قـليلاً فـــقد أخطاهــــما شبهٌ كــثيرُ

وقال يمدحه أيضاً:

ملكتَ على طير السعادة واليمنِ و حزتُ إليـكَ الملكَ مقتبـل السن ِ
لقد طـابت الدنيـا بطيب محمدٍ و زيـدتْ به الأيـامُ حسناً إلى حسن ِ
ولولا الأمين بن الرشيد لما انقضت رحى الدين، والدنيا تدور على حزن ِ
لقد فك أغـلال العنـاة محمـدٌ وأنزل أهل الخـوف في كنف الأمن ِ
إذا نحن أثنيـنا عليـك بصـالح ٍ فأنت كما نـثني، وفوق الذي نـثني
وإن جرت الألفـاظ يوماً بمدحةٍ لغيـرك إنسـاناً، فأنت الذي نعـني

*********

إِذا ما خَلَوتَ الدَهرَ يَوماً فَلا تَقُل -- خَلَوتُ وَلَكِن قُل عَلَيَّ رَقيبُ
وَلا تَحسَبَنَّ اللَهَ يَغفَلُ ساعَةً -- وَلا أَنَّ ما يَخفى عَلَيكَ يَغيبُ
لَهَونا بِعُمرٍ طالَ حَتّى تَرادَفَت -- ذُنوبٌ عَلى آثارِهِنَّ ذُنوبُ

*********

سُبحانَ عَلّامِ الغُيوبِ -- عَجَباً لِتَصريفِ الخُطوبِ
تَغدو عَلى قَطفِ النُفو سِ وَتَجتَني ثَمَرَ القُلوبِ
حَتّى مَتى يا نَفسُ تَغ تَرّينَ بِالأَمَلِ الكَذوبِ
يا نَفسُ توبي قَبلَ أَن لا تَستَطيعي أَن تَتوبي
وَاِستَغفِري لِذُنوبِكِ ال رَحمَنَ غَفّارَ الذُنوبِ
إِنَّ الحَوادِثَ كَالرِيا حِ عَلَيكِ دائِمَةَ الهُبوبِ
وَالمَوتُ شَرعٌ واحِدٌ وَالخَلقُ مُختَلِفو الضُروبِ
وَالسَعيُ في طَلَبِ التُقى مِن خَيرِ مَكسَبَةِ الكَسوبِ
وَلَقَلَّما يَنجو الفَتى بِتُقاهُ مِن لُطَخِ العُيوبِ

*********

كُلُّ ناعٍ فَسَيُنعى كُلُّ باكٍ فَسَيُبكى
كُلُّ مَذخورٍ سَيَفنى كُلُّ مَذكورٍ سَيُنسى
لَيسَ غَيرَ اللَهِ يَبقى مَن عَلا فَاللَهُ أَعلى
إِنَّ شَيئاً قَد كُفيناهُ لَهُ نَسعى وَنَشقى
إِنَّ لِلشَرِّ وَلِلخَيرِ لَسيما لَيسَ تَخفى
كُلُّ مُستَخفٍ بِسِرٍّ فَمِنَ اللَهِ بِمَرأى
لا تَرى شَيئاً عَلى اللَهِ مِنَ الأَشياءِ يَخفى

*********

ومستــعبـدٍ إخوانـَه بثـرائــه لبـستُ له كبـراً لأبرَّ على الكبـرِ
إذا ضمَّـني يومـاً و إياه محفِــلٌ رأى جانبـي وعراً يزيـد على الوعر ِ
أخالـفـه في شكـلـه، و أجـِرُّه على المنـطق المنـزور و النظر الشزر ِ
و قد زادني تيهاً على الناس أنني أرانيَ أغنـاهم و إن كنتُ ذا فـقـر ِ
فوالله لا يـُبـدي لســانيَ حاجــةً إلى أحـدٍ حتـى أٌغَيـّبَ في قبـري
فلا تطمعــنْ في ذاك مـنيَ سُوقـةٌ ولا ملكُ الدنيـا المحجبُ في القصـر ِ
فلو لم أرث فخراً لكانت صيـانتي فمي عن سؤال الناس حسبي من الفخر ِ

*********

يا خاطِبَ القَهوَةِ الصَهباءِ يَمهُرُها بِالرَطلِ يَأخُذُ مِنها مِلأَهُ ذَهَبا
قَصَّرتَ بِالراحِ فَاِحذَر أَن تُسَمِّعَها فَيَحلِفَ الكَرمُ أَن لا يَحمِلَ العِنَبا
إِنّي بَذَلتُ لَها لَمّا بَصُرتُ بِها صاعاً مِنَ الدُرِّ وَالياقوتِ ما ثُقِبا
فَاِستَوحَشَت وَبَكَت في الدَمنِ قائِلَةً يا أُمُّ وَيحَكِ أَخشى النارَ وَاللَهَبا
فَقُلتُ لا تَحذَريهِ عِندَنا أَبَداً قالَت وَلا الشَمسَ قُلتُ الحَرُّ قَد ذَهَبا
قالَت فَمَن خاطِبي هَذا فَقُلتُ أَنا قالَت فَبَعلِيَ قُلتُ الماءُ إِن عَذُبا
قالَت لِقاحي فَقُلتُ الثَلجُ أُبرِدُهُ قالَت فَبَيتي فَما أَستَحسِنُ الخَشَبا
قُلتُ القَنانِيَّ وَالأَقداحُ وَلَّدَها فِرعَونُ قالَت لَقَد هَيَّجتَ لي طَرَبا
لا تُمكِنَنّي مِنَ العِربيدِ يَشرَبُني وَلا اللَئيمِ الَّذي إِن شَمَّني قَطَبا
وَلا المَجوسِ فَإِنَّ النارَ رَبَّهُمُ وَلا اليَهودِ وَلا مَن يَعبُدُ الصُلُبا
وَلا السَفالِ الَّذي لا يَستَفيقُ وَلا غِرِّ الشَبابِ وَلا مَن يَجهَلُ الأَدَبا
وَلا الأَراذِلِ إِلّا مَن يُوَقِّرني مِنَ السُقاةِ وَلَكِنِ اِسقِني العَرَبا
يا قَهوَةً حُرِّمَت إِلّا عَلى رَجُلٍ أَثرى فَأَتلَفَ فيها المالَ وَالنَشَبا

*********

قَد أَغتَدي وَاللَيلُ في إِهابِهِ أَدعَجُ ما جُرِّدَ مِن خِضابِهِ
مُدَثَّرٌ لَم يَبدُ مِن حِجابِهِ كَالحَبَشِيّ انسَلَّ مِن ثِيابِهِ
بِهَيكَلٍ قوبِلَ في أَنسابِهِ مُرَدَّدُ الأَعوَجِ في أَصلابِهِ
يَهديهِ مِثلُ العَقوِ في انتِصابِهِ وَكاهِلٍ وَعُنُقٍ يَأبى بِهِ
يُصافِحُ اللَدانَ مِن أَضرابِهِ بِوَقِحٍ يَقيهِ في انسِيابِهِ
نَشا المَطاريدَ وَحَدَّ نابِهِ حَتّى إِذا الصُبحُ بَدا مِن بابِهِ
وَكَشَّرَت أَشداقُهُ عَن نابِهِ عَنَّ لَنا كَالرَألِ لا نَرى بِهِ
ذو حُوَّةٍ أُفرِدَ عَن أَصحابِهِ يَفري مَتانَ الأَرضِ مَع سِهابِهِ
أَطاعَهُ الحوذانُ في إِسرابِهِ فَقَد رَماهُ النَحضُ في أَقرابِهِ
وَالطَرفُ قَد زُمِّلَ في ثِيابِهِ قائِدُهُ مِن أَرَنٍ يَشقى بِهِ
قُلنا لَهُ عَرَّهِ مِن أَسلابِهِ فَلاحَ كَالحاجِبِ مِن سَحابِهِ
أَو كَالصَنيعِ استُلَّ مِن قِرابِهِ فَسَدَّدَ الطَرقَ وَما هاها بِهِ
فَاِنصاعَ كَالأَجدَلِ في اِنصِبابِهِ أَو كَالحَريقِ في هَشيمِ غابِهِ
مُلتَهِباً يَستَنُّ في التِهابِهِ كَأَنَّما البَيداءُ مِن نِهابِهِ
فَحازَهُ بِالرُمحِ في أَعجابِهِ شَكُّ الفَتاةِ الدُرُّ في أَحزابِهِ

رد مع اقتباس
  #333  
قديم 03-03-2013, 07:17 AM
حصان رزان حصان رزان غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 4,066
معدل تقييم المستوى: 10
حصان رزان will become famous soon enoughحصان رزان will become famous soon enough
افتراضي رد: من التراث العربي القديم

جزاكي الله خيرا وبارك بكي ,,, درر يا ام فهد

__________________
يا الله التقوى
رد مع اقتباس
  #334  
قديم 03-03-2013, 04:34 PM
ام فهد ام فهد غير متصل
محبة الادب
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 7,904
معدل تقييم المستوى: 15
ام فهد has a spectacular aura aboutام فهد has a spectacular aura aboutام فهد has a spectacular aura about
افتراضي رد: من التراث العربي القديم

وانت اهل للجزاء اختي رزان تشرفت بمرورك

رد مع اقتباس
  #335  
قديم 03-03-2013, 04:48 PM
ام فهد ام فهد غير متصل
محبة الادب
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 7,904
معدل تقييم المستوى: 15
ام فهد has a spectacular aura aboutام فهد has a spectacular aura aboutام فهد has a spectacular aura about
افتراضي رد: من التراث العربي القديم

العصر العباسي

الشريف المرتضى
355 - 436 هـ / 966 - 1044 م

علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم أبو القاسم من أحفاد علي بن أبي طالب، نقيب الطالبيين
وأحد الأئمة في علم الكلام والأدب والشعر يقول بالاعتزال مولده ووفاته ببغداد.

هو جامع كتاب "نهج البلاغة" ، المنسوبة ألفاظه إلى الإمام علي -رضي الله عنه- ، ولا أسانيد لذلك ، وبعضها باطل ، وفيه حق
ولكن فيه موضوعات حاشا الإمام من النطق بها ، ولكن أين المنصف؟! وقيل : بل جمع أخيه الشريف الرضي .

قال الذهبي هو (أي المرتضى ) المتهم بوضع كتاب نهج البلاغة، ومن طالعه جزم بأنه مكذوب على أمير المؤمنين.

وله كتاب "الشافي في الإمامة" ، و "الذخيرة في الأصول" ، وكتاب "التنزيه" ، وكتاب في إبطال القياس
وكتاب في الاختلاف في الفقه ، وأشياء كثيرة . وديوانه في أربع مجلدات .

وكان من الأذكياء الأولياء ، المتبحرين في الكلام والاعتزال ، والأدب والشعر ، لكنه إمامي جلد . نسأل الله العفو .

قال ابن حزم : الإمامية كلهم على أن القرآن مُبَدَّل ، وفيه زيادة ونقص سوى المرتضى ، فإنه كفَّر من قال ذلك
وكذلك صاحباه أبو يعلى الطوسي ، وأبو القاسم الرازي .


له تصانيف كثيرة منها (الغرر والدرر -ط) يعرف بأمالي المرتضى، و(الشهاب بالشيب والشباب -ط)
و(تنزيه الأنبياء -ط) و(الانتصار -ط) فقه، و(تفسير العقيدة المذهبة -ط) شرح قصيدة للسيد الحميري
و(ديوان شعر -ط) وغير ذلك الكثير.

من قصائده

ومن السعادة أن تموت وقد مضى مِن قبلِكَ الحُسّادُ والأعداءُ
فبقاءُ من حُرِمَ المرادَ فناؤُه وفناءُ من بلغَ المرادَ بقاءُ
والنّاسُ مختلفون في أَحوالهم وهُمُ إذا جاءَ الرّدى أكفاءُ
وطِلابُ ما تَفْنى وتتركُهُ على مَن ليس يشكرُ ما صنعتَ عَناءُ

*********

ولمّا تعانَقْنا ولم يكُ بيننا سِوى صارمٍ في جَفْنِهِ، لامنَ الجُبْنِ
كرهتُ عناقَ السّيف من أجلِ جفنهِ فها عانقى منّى حساماً بلا جفنِ
فما كنتِ إلاّ منه في قبضة ِ الحِمَى ولا ذقتِ إلاَّ عندَهُ لذَّة َ الأمْنِ
ويجنى على منْ شئتِ منكِ غرارهُ وأمّا عليكِ ساعة َ فهْو لا يَجني

*********

سلامٌ وهل يغني السّلام على الذي مضَى هالكاً عنِّي كما اقترحَ الرَّدى ؟
سددتُ به بطنَ الصِّعيد وإنّه لَيْؤلمُ قلبي أنْ سددتُ به الثَّرى
وعن غيرِ إيثارٍ عَمَرتُ به اللِّوَى وحَكَّمتُ في أوصالهِ شِقَّة َ الرَّدا
فخذْ سرَّ قلبي مِلءَ كفَّيكَ من شجى ً وخذ جَفْنَ عيني ملءَ كفيّك من قذى
فبنْ غير مملولٍ فكم بان بائنٌ مُغافضة ً لا عن ملالٍ ولا قِلَى
أقولُ، وقد عزَّ اصطباريَ: هكذا أراد مليكُ الأرضِ أو هكذا قضى

*********

أراعكَ ما راعني من ردى ؟ وجُدتُ له مثلَ حزِّ المُدى
وهل في حسابِك أنِّي كَرَعْتُ برُزءِ الإمامِ كؤوسَ الشَّجا؟
كأنّي وقدْ قيلَ لي إنّهُ أتاهُ الرَّدى في يَمينِ الرَّدى
فقلْ للأكارم من هاشمٍ ومن حلّ من غالبٍ في الثّرى
رِدوها المريرة َ طولَ الحياة ِ وكمْ واردٍ كَدِراً ما انروى
وشقّوا القلوبَ مكانَ الجيوبِ وجُزّوا مكانَ الشّعورِ الطُّلى
وحلّوا الحَبا فعلى رُزْئِهِ كِرامُ الملائِكِ حلّوا الحُبا
ولِمْ لا؟ وما كتبوا زلّة ً عليهِ وأى ُّ امرىء ٍ ما هفا؟
فيا ليتَ باكيَهُ مابكاهُ وياليتَ ناعيَهُ مانَعى
به تقتدي عن إمامِ الورى ويا ليتني كنتُ عنه الفِدا
هو الموتُ يستلبُ الصالحينَ ويأخذُ مِن بيننا مَن يشا
فكم دافعوه ففاتَ الدفاعُ وكم قد رَقَوْهُ فأَعيا الرُّقى ؟
مضى وهو صِفْرٌ منَ الموبقاتِ نقيَّ الإزارِ خفيفَ الرِّدا
إذا رابهُ الأمرُ لم يأتِهِ وإنْ خَبُثَ الزَّادُ والَى الطَّوَى
تعزَّ إمامَ الورى والذي به نقتدي عن إمامِ الورى
وخلِّ الأَسَى فالمحلُّ الذي جَثَمَتَ بهِ ليسَ فيهِ أسى
فإمّا مضى جبلٌ وانقضَى فمنك لنا جبلٌ قد رسا
وإمّا فُجعنا ببدرِ التمامِ فقد بَقيتْ منك شمسُ الضُّحى
وإنْ فاتنا منهُ ليثُ العرين فقد حاطنا منك ليثُ الشَّرى
وأعجبُ ما نالنا أنّنا حُرمنا المُنى وبلغنا المنى
لنا حَزَنٌ في محلّل السرورِ وكم ضَحِكٍ في خلالِ "البُكا"
فَجَفْنٌ لنا سالمٌ من قذى ً وآخرُ ممتلئٌ من قذى
فيا صارماً أغمدته يدٌ لنا بعدكَ الصّارم المُنتضى
ويا رُكناً ذَعْذَعتهُ الخطوبُ لنا بعد فقدكَ ركنٌ ثوى
ويا خالداً في جنانِ النعيمِ لنا خالدٌ في جنانِ الدُّنا
فقوموا انظروا أيُّ ماضٍ مضَى وقوموا انظروا أيُّ آتٍ أتى
فإنْ كانَ قادرُنا قد مضى فقائمنا بعدَه ما مضَى
ولمّا دُوينا بفقدِ الإمامِ عَجِلتَ إلينا فكنتَ الدَّوا
رضيناكَ مالكَنا فأرضنا فما نبتغي مِنْكَ غيرَ الرِّضا
ولمّا حضرناكَ "عند" البياعِ عرفنا بهديكَ طُرقَ الهدى
فقابَلْتَنا بوَقارِ المشيبِ كمالاً وسنُّكَ سنُّ الفتى
وجئناكَ تَتْلو علينا العزاءَ فعزَّيتَنا بجميل العزا
وذادتْ مواعظُكَ البالغاتُ أخامِصَنا عن طريق الهَوى
وعلمّتنا كيف نرضى إذا رضَى اللهُ أمراً بذاك القضا
فشمِّرْ لنا أيُّهذا الإمامُ وكنْ للورى بعدَ فقرٍ غِنَى
ونحِّ عن الخلقِ بغيَ البُغاة ِ وعُطَّ عن الدينِ ثوبَ الدُّجى
فقدْ هزَّكَ القوم قبلَ الضِّرابِ فما صادفوكَ كليلَ الشّبا
وأعلَمَهم طولُ تجريبهم بأنَّك أَوْلاَهُمُ بالعُلى
وأنَّكَ أضربُهم بالسّيوفِ وأنَّك أَطعنُهم بالقَنا
وأنَّك أضربُهم في الرِّجا لِ عِرْقاً وأطولُ منهم بنا
وأنكَ والحربُ تُغلى لها الـ مراجلُ أوسعُ منهم خُطا
وأنَّك أجودُهم بالنُّضارِ وأنَّكَ أبذلُهم للنَّدَى
سَقى اللهُ قبراً دفنَّا بهِ جميعَ العفافِ وكلَّ التُّقَى
وجادَ عليه قُطارُ الصَّلاة ِ فأغناهُ عن قَطَراتِ الحَيا
ومَيْتٌ له جُدُدٌ مابَلينَ مآثرُهُ لا يَمَسُّ البِلى
وإنْ غابَ من بعدِ طولِ المَدى فإنَّك أطولُ منه بَقا

*********

صبرتَ ومثلُك لا يجزعُ وناءَ بها صدرك الأوسعُ
وعزَّيتَ نفسَك لمّا علمْـ ـتَ أنَّ العزاءَ لها أنفعُ
وداويتَ داءَك لمّا رأيتَ دواءَ طبيبك لا ينجعُ
ولمّا بخست بضيمِ الزمانِ قنعتَ وإن كنت لاتقنعُ
وقلت لع**** لاتدمعي فلا العين تهمى ولاتدمعُ
ولم تشكُ ما دفنتْهُ الضُّلوعُ وفي حشوِها المؤلمُ المُوجعُ
فإنْ تكُ شنعاءَ جاء الزَّمانُ بها فالتشكي لها أشنعُ
وما إنْ يفيدُ سِوى الشّامتيـ ـنَ أنْ يشكوَ الرَّجُلُ الموجَعُ
ولمّا نهضتَ بدفعِ الخطوبِ رضيتَ بما لم يكنْ يُدفَعُ
وقدماً عهدناك ثبت المقام وإن هبت العاصف الزغزعُ
ولِمْ لا وأنتَ امرؤٌ في الصِّعابِ إلى رأيه أبداً نرجعُ
وقد علمت سورة الحادثاتِ إن صفاتك لاتصدعُ
وأنَّ جَميمَكَ لا يُخْتَلى وأنَّ قِلالَكَ لا تُفرَعُ
وإنْ فَنِيَتْ في الرِّجالِ الحلو مُ كان إلى حلمك المَفْزَعُ
هوَ الدَّهرُ ينقضُ ما يَبْتنيهِ جهاراً ويحصدُ ما يَزرعُ
وأخطأَ مَن قال: إنَّ النِّسا وإن يعطنا فبما يمنعُ
ونحن بنو الأرض تغتالنا وتأكلنا ثمَّ لا تشبَعُ
فدارٌ تغصُّ بسكانها ءَ أهلون للفَقْد أو مَوضعُ
وآتٍ يجيىء ولم ندعُهُ وماض يمر ولا يرجعُ
وإنى منك مهما يصبكَ يصبني وفي مروتي يقرعُ
وكيف يميز ما بيننا ويجمعُنا الحسَبُ الأجمعُ؟
ويرفَعُنا فوقَ هامِ الرِّجالِ عَرينٌ لنا دونَهُمْ مُسبِعُ
وإِنّا التَفَفْنا بسِنْخِ الرَّسولِ فتطلُعُ منه كما أطلُعُ
فكم ذا لنا خاطبٌ مصقعٌ وكم ذا لنا عالمٌ مقنعُ
ولمّا كرَعتُك دونَ الأنامِ رويتُ وطاب لي المكرعُ
وفقدُ النِّساءِ كفقدِ الرِّجال يحزُّ إذا حزَّ أو يقطعُ
فلا زالَ ما بَيْننا كالرِّيا جادت له سحبٌ همعُ
ولا ساءَني فيك مَرَّ الزّمان مرأى ولا رابني مسمعُ

*********

زَعازعٌ ثمّ نُكْبُ! خَطْبٌ لَعَمْرُكَ صَعْبُ
قولوا لمن هوَ مُغرًى بذي الرِّياسة ِ صَبُّ:
أما تَراها خَبوطًا تزلُّ طوراً وتكبو؟
لها عُيوبٌ عليها يحبّها من يُحبُّ
تبرّجتْ ليس عنها يوماً لع****َ حَجْبُ
تدنو وتنأى وتبدو طوراً هناك وتخبو
وللدموعِ عليها سَحٌّ وقَطْرٌ وسَكْبُ
كأنَّها جِذْلُ راعٍ ومن حواليهِ جُربُ
رَوْحٌ لَعَمْرُكَ فيها لكنَّ عُقباهُ كَرْبُ
وكيفَ يُلْتَذُ سِلمٌ يَتْلو أُخَيراهُ حربُ؟
من أينَ خِلٌّ وفيٌّ حُلْوُ المذاقة ِ عذبُ
لا عُجبَ فيهِ ولكنْ فيه لقلبي عُجُبُ
كالسيّفِ ليس بنابٍ والسَّيفُ بالضربِ يَنْبو
والطِّرف ليس بكابٍ والطِّرف بالرّكضِ يكبو
إيّاك إن كنت يوماً تحبّ مالاً يُحبّ
والضَّرعَ لا دَرَّ فيهِ فليس يَنفعُ حَلْبُ
والرِّزقَ يأتي شَعوبًا وإنْ خلا منهُ شَعبُ
ما اجتُرَّ رزقٌ بحرصٍ سِيّانِ: مَشْيٌ وَوَثْبُ
كم طائِرٍ صُدَّ عنه ونالهُ مَن يدُبُّ
ونال رَجلٌ بطاءٌ منه وأخفق رَكْبُ
لو أنصفتنا الليالي وكانَ للدّاءِ طِبُّ
ما كان بغيٌ وغصْبٌ ولا ابتزازٌ وسَلْبُ
أقسمتُ بالبيتِ طافتْ به جحاجحُ غُلْبُ
سَرَتْ وأدنتْ إليه بهم جيادٌ ونُجبُ
شُعثٌ سِغابٌ ومِنْ تحْـ ـتِهمْ ظِماءٌ وسُغبُ
ما ضرَّهُ وهْوَ يُطوَى إليه سَهْبٌ فسهبُ
وللملائكِ مِنْ حَوْ لِهِ حَفيفٌ وقُربُ
أن لا يكون عليه للعين وَشْيٌ وعَصْبُ
وبالّذي هَرَقوهُ من الدّماءِ وصبّوا
والبائتين بِجَمْعٍ لهم أوارٌ وشبُّ
جَبُّوا العلائقَ عنهم وإنَّما الإِثمَ جَبُّوا
لا ابتعْتُ ذُلاًّ بعزٍّ وفي يَمينيَ عَضْبُ
ولا أقضّ عل ما صنعتُه ليَ جَنبُ
ولا تركتُ لساناً يقول لي لك ذَنبُ
أذلَّ ربّيَ قومًا لهم من الذلِّ شربُ
رأوا قذى ً لم يبالوا به فأَغْضَوْا وعَبُّوا
قِيدوا ببارقِ نفعٍ كما يُقادُ الأَجَبُّ
كم ذا التمادي وعُمرٌ يجري بنا ويخُبُّ؟
فإن عتبتُ على الدّهـ ـرِ ضاعَ منّي عَتْبُ
أرعى الأمانيَ عُمري مرعى ً لعمركَ جَدبُ
وليس بالرُّمحِ طَعنٌ وليسَ بالسَّيفِ ضَرْبُ
أبغي وما العودُ رَطْبًا ما كانَ والعودُ رَطْبُ
وكانَ رأسيَ ليلاً ما فيهِ للعينِ شُهْبُ
فالآنَ ليليَ صُبْحٌ يَزْوَرُّ عنهُ المحبُّ

*********

على مثل هذا اليوم تُحنى الرَّواجبُ وتُطوى بضلٍ حيز فيه الحقائب
حُبينا وأمّرنا به فبيوتُنا لدُنْ قيل ما قد قيل فيه الأهاضبُ
وطارتْ بما نلناهُ أجنحة ُ الورى وسارت به في الخافقين الرّكابُ
وقال أناسٌ ما رأوا لنا : ألا هكذا تأتي الرّجال المواهبُ!
ظفرتمْ بما لم نَحظَ منه بِنَهْلَة ٍ ولذَّتْ لكم دونَ الأنامِ المشاربُ
وبوّاكُمُ الشَّعبَ الذي هو ساكنٌ رسول له أمرٌ على الخلق واجبُ
فلما مضى مَن كان أمّرنا لَكمْ أَتَتْنا كما شاءَ العقوقُ العجائبُ
فقل لأناسٍ فاخرونا ضلالة ً وهُمْ غرباءٌ من فخارٍ أجانبُ:
متى كنتُمُ أمثالنا؟ ومتى استوتْ بنا وبكم في يومِ فخرٍ مراتبُ؟
فلا تذكروا قُربى الرّسولِ لتدفعوا مُنازعكم يوماً فنحنُ الأقاربُ
ومن بعد يوم "الطّف" لا رحكٌ لنا تَئِطُّ ولا شَعبٌ يرجِّيهِ شاعبُ
وكنّا جميعًا فافترقْنا بما جَرى وكم من لصيقٍ باعدَتْه المذاهبُ
ونحنُ الرؤوسُ والشوى أنتمُ لنا ومن دوننا أتباعُنا والأصحابُ
لنا دونكم "عبّاسنا" و" عليّنا" ومن هو نجم في الدُجُنَّة ِ ثاقبُ
ولو أننا لم نُنه عنكم أتَتكمُ سِراعاً بنا مقانبٌ وكتائِبُ
وقومٌ يخوضون الرَّدى وأكفُّهم تُناط ببيضٍ لم تخنها المضاربُ
إذا طُلبوا لو يرهبوا من بسالة ٍ ومَن طَلبوا ضاقتْ عليه المذاهبُ
فما بيننا سِلمٌ ومن كان دهرَه يكتّم ضغنا في حشاه محاربُ
وقيلَ لنا: للحقِّ وقتٌ معيَّنٌ يقوز به باغٍ وينجحُ طالبُ
فلا تطلبوا مالم يَحتْ بعدُ حينُهُ فطالبُ ما لم يقضِهِ اللهُ خائبُ
فإنْ دُولٌ منكم مشين تبختراً زمانًا فقد تمشَّى الطِّلاَحُ اللواغِبُ
وإن تركبوا أثباج كلِّ منيفة ٍ فكم حُطَّ من فوقِ العَليَّة ِ راكبُ
فلا تأمنوا من نامَ عنكم ضرورة ً فمُقْعٍ إلى أن يُمكنَ الوثبَ واثبُ
كأنّي بهنّ كالدَّبا هبَّتْ الصَّبا به في الفلا طوراً وأخرى الجنائبُ
يحكّونَ أطرافَ القَنا بِنُحورهم كما حكَّتِ الجِذلَ القِلاصُ الأجاربُ
أَبِيُّونَ ما حَلّوا الوهادَ عنِ الرُّبا وما لهم فيهمُ في حومة الجدب واهبٌ
وكم منهمُ في غَمرة ِ الحربِ سالبٌ وكم فيهمُ في حومة ِ الجدبِ الصّوائبُ
وإني لأرجو أن أعيشَ إلى الَّتي تحدّثنا عنها الظّنونُ الصّوائبُ
فُتقضى ديونٌ قد مُطِلْنَ وتنجلي دياجِرُ عن أبصارنا وغَياهبُ
وتَجري مياهٌ كنَّ بالأمسِ نُضَّبًا وتَهْمي كما شِئنا علينا السَّحائبُ
وتُدرَكُ ثاراتٌ وتُقضى لُبانة ٌ وتُنجَحُ آمالٌ وتؤتَى مآربُ

رد مع اقتباس
  #336  
قديم 03-03-2013, 04:56 PM
ام فهد ام فهد غير متصل
محبة الادب
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 7,904
معدل تقييم المستوى: 15
ام فهد has a spectacular aura aboutام فهد has a spectacular aura aboutام فهد has a spectacular aura about
افتراضي رد: من التراث العربي القديم

العصر العباسي

الشريف الرضي
359 - 406 هـ / 969 - 1015 م

محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن، الرضي العلوي الحسيني الموسوي أشعر الطالبيين على كثرة المجيدين فيهم.
مولده ووفاته في بغداد، انتهت إليه نقابة الأشراف في حياة والده وخلع عليه بالسواد وجدد له التقليد سنة 403 هـ.
له ديوان شعر في مجلدين، وكتب منها: الحَسَن من شعر الحسين، وهو مختارات من شعر ابن الحجاج في ثمانية أجزاء
والمجازات النبوية، ومجاز القرآن، ومختار شعر الصابئ، ومجموعة ما دار بينه وبين أبي إسحاق الصابئ من الرسائل.
توفي ببغداد ودفن بداره أولاً ثمّ نقل رفاته ليدفن في جوار الحسين رضي الله عنه، بكربلاء.

من قصائده


جَزاءُ أمِيرِ المُؤمِنِينَ ثَنَائي على نعم ما تنقضي وعطاء
اقام الليالي عن بقايا فريستي وَلَمْ يَبقَ مِنها اليَوْمَ غَيرُ ذَماءِ
وأدْنَى أقاصِي جَاهِهِ لوَسَائِلي وشد اواخي جوده برجائي
وعلمني كيف الطلوع الى العلى وَكَيفَ نَعيمُ المَرْءِ بَعدَ شَقاءِ
وكيف ارد الدهر عن حدثانه وألقى صُدُورَ الخَيلِ أيَّ لِقَاءِ
فَما ليَ أُغْضِي عَنْ مَطالِبَ جمّة واعلم اني عرضة لفناء
وَأترُكُ سُمرَ الخَطّ ظَمأى خَلِيّة ً وشرُّ قناً ما كُنّ غَيرَ رِوَاءِ
إذا ما جَرَرْتُ الرّمحَ لم يُثنِني أبٌ يليح ولا ام تصيح ورائي
وشيعني قلب اذا ما امرته أطَاعَ بعَزْمٍ لا يَرُوغُ وَرَائي
ارى الناس يهوون الخلاص من الردى وتكملة المخلوق طول عناء
ويستقبحون القتل والقتل راحة وأتعَبُ مَيتٍ مَنْ يَمُوتُ بداءِ
فلست ابن ام الخيل ان لم اعد بها عوابس تأبى الضيم مثل ابائي
وارجعها مفجوعة بحجولها إذا انتَعَلَتْ من مأزِقٍ بدِمَاءِ
إلى حَيّ مَنْ كَانَ الإمَامُ عَدَّوهُ وصبحة من امره بقضاء
هو الليث لا مستنهض عن فريسة ولا راجع عن فرصة لحياء
ولا عزمه في فعله بمذلل وَلا مَشيُهُ في فَتكِهِ بِضَرَاءِ
هُوَ النّابِهُ النّيرانِ في كلّ ظُلمَة ٍ ومُجري دِماءِ الكُومِ كلَّ مَساءِ
ومُعلي حَنينِ القَوْسِ في كلّ غارَة ٍ بسَهمِ نِضَالٍ أوْ بِسَهْمِ غَلاءِ
فخارٌ لو ان النجم اعطي مثله ترفع ان يأوى اديم سماء
وَوَجهٌ لَوَ أنّ البَدرَ يَحمِلُ شبهَهُ أضَاءَ اللّيالي مِنْ سَنًى وَسَنَاء
مَغارِسُ طالَتْ في رُبَى المجدِ والتقتْ على انبياء الله والخلفاء
وكم صارخ ناداك لما تلببت بهِ السُّمْرُ في يَوْمٍ بغَيرِ ذُكَاءِ
رَددتَ عليه النفسَ والشمسَ فانثنى بأنعمِ رُوحٍ في أعمّ ضِيَاءِ
وكم صدر موتور تطلع غيظه وَقَلّبَ قَوْلاً عَنْ لِسَانِ مِراءِ
يغطي على اضغانه بنفاقه كذي العَقْرِ غطّى ظهرَهُ بكفاءِ
كررت عليه الحلم حتى قتلته بغير طعان في الوغى ورماء
اذا حمل الناس اللواء علامة كَفاكَ مثارُ النّقعِ كلَّ لِواءِ
وجيش مضر بالفلاة كانه رِقَابُ سُيُولٍ أوْ مُتُونَ نِهَاءِ
كان الربى زرَّت عليه جيوبها وَرَدّتْهُ مِنْ بَوْغائِها برِداءِ
وَخَيل تغالى في السرُوجِ كَأنّها صدور عوال أو قداح سراء
لها السبقُ في الضّمّاتِ وَالسبقُ وَخدُها إذا غُطّيَتْ مِنْ نَقعِها بغِطاءِ
وَليسَ فتًى من يدّعي البأسَ وَحدَه اذا لم يعوذ بأسه بسخاء
وما انت بالمنجوس حظاً من العلى وَلا قانِعاً مِنْ عَيشِهِ بكِفَاءِ
نصيبك من ذا العيد مثلك وافر وسعدك فيه مؤذن ببقاء
ولو كان كل آخذا قدر نفسه لكانَتْ لَكَ الدّنيَا بغَيرِ مِرَاءِ
وما هذه الاعياد الا كواكب تغور وتولينا قليل ثواء
فخذ من سرور ما استطعت وفز به فللنّاسِ قِسما شدّة ٍ ورَخَاءِ
وبادِرْ إلى اللّذّاتِ، فالدهرُ مولَعٌ بتنغيص عيش واصطلام علاء
أبُثُّكَ مِنْ وُدّي بغَيرِ تَكَلّفٍ وأُرْضِيكَ مِنْ نُصْحي بغيرِ رِياءِ
واذكر ما اوليتني من صنيعة فاصفيك رهني طاعة ووفاء
أعِنّي على دَهْرٍ رَماني بصَرْفِهِ وَرَدّ عِناني، وَهوَ في الغُلَواء
وَحَلأّني عَمّنْ أعُدّ بعادَهُ سقامي ومن قربي اليه شفائي
فقدت وفي فقد الاحبة غربة وهجران من احببت اعظم داء
فَلا تَطمَعَنْ، يا دَهرُ، فيّ، فإنّهُ ملاذي مما راعني ووقائي
أرُدّ بهِ أيْدي الأعادي، وَأتّقي نَوافِذَ شَتّى مِنْ أذًى وَبَلاءِ
ألَذُّ بقَلبي مِنْ مُنايَ تَقَنُّعي وَأحسنُ عندي من غنايَ غَنَائي
وَمَنْ كانَ ذا نَفسٍ تُطيعُ قَنوعة ً رَضِي بِقَليلٍ مِنْ كَثيرِ ثَرَاءِ
حدوا بالمطايا يوم جالت غروضها ويوم اتقت ركبانها برغاء
تَؤمّك لا تَلوِي عَلى كلّ رَوْضَة ٍ يَصيحُ بهَا حَوْذانُها، وأضَاءِ
ولا تشرب الامواه الا تعلة إذا عَثَرَتْ أخفافُهُنّ بِمَاءِ
لهَا سائِقٌ يَطغَى عَلَيها بسَوْطِهِ وَيَشْدُوا عَلى آثَارِهَا بحداءِ
غلام كاشلاء اللجام تجيزه صدور القنا والبيض كل فضاء
إذا بَلَغَتْ ناديكَ نَالَ رِفَاقُها عَريضَ عَطاءٍ مِنْ طَوِيلِ ثَنَاءِ
وَمِثلُكَ مَنْ يُعشى إلى ضَوْءِ نارِه ويلفى قراه عند كل خباء
وَما كلُّ فُعّالِ النّدَى بشبائِهِ ولا كل طلاب العلى بسواء
*********************
كرْبَلا، لا زِلْتِ كَرْباً وَبَلا ما لقي عندك آل المصطفى
كَمْ عَلى تُرْبِكِ لمّا صُرّعُوا من دم سال ومن دمع جرى
كَمْ حَصَانِ الذّيلِ يَرْوِي دَمعُها خَدَّهَا عِندَ قَتيلٍ بالظّمَا
تمسح الترب على اعجالها عَنْ طُلَى نَحْرٍ رَمِيلٍ بالدّمَا
وضيوف لفلاة قفرة نزلوا فيها على غير قرى
لم يذوقوا المآء حتى اجتمعوا بحدى السيف على ورد الردى
تكسف الشمس شموساً منهم لا تداينها ضياءًوعلا
وتنوش الوحش من اجسادهم أرْجُلَ السّبْقِ وَأيْمَانَ النّدَى
وَوُجُوهاً كَالمَصابيحِ، فَمِنْ قَمَرٍ غابَ، وَنَجْمٍ قَدْ هَوَى
غَيّرَتْهُنّ اللّيَالي، وَغَدَا جاير الحكم عليهن البلا
يا رسول الله لو عاينتهم وهم ما بين قتلى وسبا
من رميض يمنع الظل ومن عاطش يسقى انابيب القنا
ومسوق عاثر يسعى به خلف محمول على غير وطا
متعب يشكو اذى السير على نَقبِ المَنسِمِ، مَجزُولِ المَطَا
لَرَأتْ عَيْنَاكَ مِنهُمْ مَنْظَراً للحَشَى شَجْواً، وَللعَينِ قَذَى
ليس هذا لرسول الله يا امة الطغيان والبغي جزا
غارِسٌ لمْ يَألُ في الغَرْسِ لهُمْ فَأذاقُوا أهْلَهُ مُرّ الجَنَى
جزروا جزر الاضاحي نسله ثُمّ سَاقُوا أهلَهُ سَوْقَ الإمَا
معجلات لا يوارين ضحى سنن الوجه أو بيض الطلى
هاتفات برسول الله في بُهَرِ السّعْيِ، وَعَثرَاتِ الخُطَى
يَوْمَ لا كِسْرَ حِجَابٍ مَانِعٌ بذلة العين ولا ظل خبا
أدْرَكَ الكُفْرُ بِهِمْ ثَارَاتِهِ وَأُزِيلَ الغَيّ مِنْهُمْ فاشتَفَى
يا قَتيلاً قَوّضَ الدّهْرُ بِهِ عُمُدَ الدّينِ وَأعْلامَ الهُدَى
قتلوه بعد علم منهم انه خامس اصحاب الكسا
وصريعا عالج الموت بلا شد لحيين ولا مد ردى
غَسَلُوهُ بِدَمِ الطّعْنِ، وَمَا كَفّنُوهُ غَيرَ بَوْغَاءِ الثّرَى
مرهقا يدعو ولا غوث له بِأبٍ بَرٍّ وَجَدٍّ مُصْطَفَى
وَبِأُمٍّ رَفَعَ اللَّهُ لهَا علما ما بين نسوان الورى
أيُّ جَدٍّ وَأبٍ يَدْعُوهُمَا جَدّ، يا جَدّ، أغِثْني يا أبا
يا رسول الله يا فاطمة يا أمِيرَ المُؤمِنِينَ المُرْتَضَى
كيف لم يستعجل الله لهم بانقلاب الارض أو رجم السما
لو بسبطي قيصر أو هرقل فَعَلُوا فِعْلَ يَزِيدٍ، مَا عَدَا
كم رقاب من بني فاطمة عُرِقتْ ما بينَهمْ، عَرْقَ المِدَى
وَاختَلاها السّيفُ حَتّى خِلْتَها سلم الابرق أو طلح العرا
حَمَلُوا رَأساً يُصَلّونَ عَلى جده الاكرم طوعا وابا
يتهادى بينهم لم ينقضوا عمم الهام ولا حلو الحبى
مَيّتٌ تَبْكي لَهُ فَاطِمَة ٌ وابوها وعلى ذو العلى
لَوْ رَسُولُ اللَّهِ يَحْيَا بَعْدَهُ قعد اليوم عليه للعزا
معشر منهم رسول الله والـــ كاشف الكرب اذا الكرب عرا
صِهْرُهُ البَاذِلُ عَنْهُ نَفْسَهُ وحسام الله في يوم الوغى
أوّلُ النّاسِ إلى الدّاعي الّذِي لم يقدم غيره لما دعا
ثُمّ سِبْطَاهُ الشّهِيدانِ، فَذا بحسا السم وهذا بالظبى
وَعَليّ، وَابنُهُ البَاقِرُ، وَالصّـ ـادِقُ القَوْلِ، وَموسَى ، وَالرّضَا
وَعَليّ، وَأبُوهُ وَابْنُهُ وَالذِي يَنْتَظِرُ القَوْمُ غَدَا
يا جبال المجد عزا وعلى وبدور الارض نورا وسنا
جعل الله الذي نابكم سبب الوجد طويلا والبكا
لا أرَى حُزْنَكُمُ يُنسَى ، وَلا رُزْءَكم يُسلى ، وَإنْ طالَ المَدَى
قد مضى الدهر وعفى بعدكم لا الجَوَى باخَ، وَلا الدّمعُ رَقَا
انتم الشافون من دآ العمى وَغداً ساقُونَ مِنْ حوْضِ الرّوَا
نزل الدين عليكم بيتكم وتخطى الناس طرا وطوى
اين عنكم للذي يبغى بكم ظل عدن دونها حر لظى
اين عنكم لمضل طالب وضح السبل واقمار الدجى
اين عنكم للذي يرجو بكم مَعْ رَسُولِ اللَّهِ فَوْزاً وَنَجَا
يوم يغدو وجهه عن معشر مُعرِضاً مُمْتَنِعاً عِندَ اللّقَا
شاكيا منهم الى الله وهل يُفلِحُ الجِيلُ الّذي مِنْهُ شَكَا
رَبّ! ما حامَوْا، وَلا آوَوْا، وَلا نَصَرُوا أهْلي، وَلا أغْنَوْا غَنَا
بَدّلُوا دِيني، ونَالُوا أُسرَتي بالعَظيماتِ، وَلمْ يَرْعَوْا أَلَى
قَائِمُ الشّرْكِ لأبْقَى وَرَعَى
نَقَضُوا عَهدي، وَقَدْ أبرَمْتُهُ وَعُرَى الدّينِ، فَما أبقَوْا عُرَى
حرمي مستردفات وبنو بِنْتِيَ الأدْنَوْنَ ذِبْحٌ للعِدَى
اترى لست لديهم كامرئٍ خلفوه بجميل اذ مضى
رَبّ! إنّي اليَوْمَ خَصْمٌ لَهُمُ جئت مظلوما وذا يوم القضا
************************
خُطُوبٌ لا يُقَاوِمُهَا البَقَاءُ و احوال يدب لها الضراء
و دهر لا يصح به سقيم وَكَيْفَ يَصُحّ، وَالأيّامُ داءُ
و املاك يرون القتل غنما و في الاموال لو قنعوا فداء
هم استولوا على النخباء منا كما استولى على العود اللحاء
مقام لا يجاذبه رحيل و ليل لا يجاوره ضياء
سَيَقطَعُكَ المُثَقَّفُ مَا تَمَنّى و يعطيك المهند ما تشاء
بلونا ما تجيء به الليالي فَلا صُبْحٌ يَدُومُ وَلا مَسَاءُ
وَأنْضَيْنَا المَدَى طَرَباً وَهَمّاً فَمَا بَقِيَ النّعِيمُ وَلا الشّقَاءُ
إذا كَانَ الأسَى داءً مُقِيماً فَفي حُسْنِ العَزَاءِ لَنَا شِفَاءُ
وَمَا يُنجي مِنَ الأيّامِ فَوْتٌ ولا كد يطول ولا عناءُ
تنال جميع ما تسعى إليه فَسِيّانِ السّوَابِقُ وَالبِطَاءُ
وَمَا يُنْجي مِنَ الغَمَرَاتِ إلاّ ضراب أو طعان أو رماء
وَرُمْحٌ تَستَطيلُ بِهِ المَنَايَا وَصَمْصَامٌ تُشَافِهُهُ الدّمَاءُ
و أني لا أميل إلى خليل سفيه الرأي شيمته الرياء
يسومني الخصام وليس طبعي وَمَا مِنْ عَادَة ِ الخَيْلِ الرُّغَاءُ
أقُولُ لِفِتْيَة ٍ زَجَرُوا المَطَايَا وخف بهم على الابل النجاء
على غوراء تشتجر الاداوى بعرضتها وتزدحم الدلاء
رِدُوا وَاستَفضِلُوا نُطَفاً، فحَسبي من الغدران ما وسع الإناء
و بعدكم أناخ إلى محل يطلق عنده الدلو الرشاء
تقلص عن سوائمه المراعي وتحرز درة الضرع الرعاءُ
إذا ما الحر اجدب في زمان فعفته له زادٌ وماءُ
ارى خلقاً سواسية ولكن لغَيرِ العَقْلِ مَا تَلِدُ النّسَاءُ
يشبه بالفصيل الطفل منهم فَسِيّانِ العَقِيقَة ُ وَالعَفَاءُ
تصونهم الوهاد واي بيت حمى اليربوع لولا النافقاءُ
هُمُ يَوْمَ النّدَى غَيْمٌ جَهَامٌ وفي اللاواء ريح جربياءُ
قِرًى لا يَستَجيرُ بهِ خَمِيصٌ وَنَارٌ لا يُحَسّ بِهَا الصِّلاءُ
وَضَيْفٌ لا يُخَاطِبُهُ أديبٌ وجار لا يلذ له الثواءُ
هوى بدر التمام وكل بدر ستقذفه الى الارض السماءُ
وَعِلْمي أنّهُ يَزْدادُ نُوراً ويجذبه عن الظلم الضياءُ
أمرّ بداره فاطيل شوقاً وَيَمْنَعُني مِنَ النّظَرِ البُكَاءُ
تَعَرّضُ لي فَتُنْكِرُها لِحَاظي مُعَطَّلَة ً كَما نُقِضَ الخِبَاءُ
كَأنّي قَائِفٌ طَلَبَ المَطَايَا على جدد ابعثره الظباءُ
فَإنّ السّيْفَ يَحْبِسُهُ نِجَادٌ ونبت الارض تنوم وآاءُ
وقد كان الزمان يروق فيها وَيَشرَبُ حُسنَها الحَدَقُ الظّمَاءُ
وَدارٌ لا يَلَذُّ بِهَا مُقِيمٌ ولا يغشى لساكنها فناءُ
تخيب في جوانبها المساعي وَيُنقَصُ في مَواطِنِها الإبَاءُ
وَما حَبَسَتكَ مَنقَصَة ٌ، وَلكِنْ كَرِيمُ الزّادِ يُحرِزُهُ الوِعَاءُ
فَلا تَحزَنْ عَلى الأيّامِ فِينَا إذا غَدَرَتْ، وَشِيمَتُنا الوَفَاءُ
فان السيف يحسبه نجاد ويطلقه على القمم المضاءُ
لئن قطع اللقاء غرام دهر لما انقطع التودد والاخاءُ
و مابعث الزمان عليك إلا وُفُورُ العِرْضِ وَالنّفسُ العِصَاءُ
وَلَوْ جَاهَرْتَهُ بِالبَأسِ يَوْماً لابرأ ذلك الجرب الهناءُ
و كنت إذا وعدت على الليالي تمطر في مواعدك الرجاءُ
وَأعْجَلَكَ الصّرِيخُ إلى المَعَالي كما يستعجل الابل الحداءُ
وَأيّ فَتًى أصَابَ الدّهْرُ مِنّا تُصَابُ بِهِ المُرُوءَة ُ وَالوَفَاءُ
صَقيلُ الطّبْعِ رَقْرَاقُ الحَوَاشِي كما اصطفقت على الروض الاضاءُ
ينال المجد وضاح المحيا طويل الباع عمته لواءُ
كلام تستجيب له المعالي وَوَجْهٌ يَستَبِدّ بِهِ الحَيَاءُ
فَلا زَالَتْ هُمُومُكَ آمِرَاتٍ على الايام يخدمها القضاءُ
تجول على ذوابلك المنايا وَيَخطِرُ في مُنَازِلِكَ العَلاءُ
****************
أغَدْراً يا زَمَانُ وَيا شَبَابُ اصاب بذا لقد عظم المصاب
وما جزعي لان غرب التصابي وَحَلّقَ عَنْ مَفَارِقيَ الغُرَابُ
فَقَبْلَ الشّيْبِ أسْلَفْتُ الغَوَاني قلى ً وامالني عنها اجتناب
عفَفتُ عنِ الحِسانِ، فلَم يرُعني المشيب ولم ينزقني الشباب
تجاذبني يد الايام نفسي ويوشك ان يكون لها الغلاب
وَتَغدُرُ بي الأقارِبُ وَالأداني فلا عجب اذا غدر الصحاب
نهضت وقد قعدن بي الليالي فلا خيل أعنَّ ولا ركاب
وما ذنبي اذا اتفقت خطوب مُغَالِبَة ٌ، وَأيّامٌ غِضَابُ
وَآمُلُ أنْ تَقي الأيّامُ نَفْسِي وَفي جَنْبي لهَا ظِفْرٌ وَنَابُ
فما لي والمقام على رجال دَعَتْ بهمُ المَطامعُ، فاستَجابُوا
وَلمْ أرَ كالرّجَاءِ اليَوْمَ شَيْئاً تذل له الجماجم والرقاب
وَكَانَ الغَبْنُ لَوْ ذَلّوا وَنَالُوا فكَيْفَ إذاً وَقَدْ ذَلّوا وَخَابُوا
يُرِيدُونَ الغِنَى ، وَالفَقْرُ خَيْرٌ اذا ما الذل اعقبه الطلاب
وَبَعْضُ العُدْمِ مَأثَرَة ٌ وَفَخْرٌ وَبَعضُ المَالِ مَنقَصَة ٌ وَعَابُ
بناني والعنان اذا نبت بي رُبَى أرْضٍ وَرَحْلي وَالرّكَابُ
وَسَابِغَة ٌ كَأنّ السّرْدَ فيهَا زلال الماء لمعه الحباب
من اللآئي يماط العيب عنها إذا نُثِلَتْ لَدَى الرّوْعِ العِيابُ
اذا ادرعت تجنبت المواضي معاجمها وقهقهت الكعاب
وَمُشْرِفَة ُ القَذالِ تَمُرّ رَهْواً كمَا عَسَلَتْ على القاعِ الذّئَابُ
مجلية تشق بها يداها كمَا جَلّى لِغَايَتِهِ العُقَابُ
وَمَرْقَبَة ٍ رَبَأتُ عَلى ذُرَاهَا وَللّيْلِ انْجِفَالٌ وَانْجِيَابُ
بقرب النجم عالية الهوادي يبيت على مناكبها السحاب
إلى أن لوح الصبح انفتاقا كمَا جُلّي عَنِ العَضْبِ القِرَابُ
و قد عرفت توقلي المعالي كمَا عَرَفَتْ تَوَقُّليَ العِقَابُ
وَنَقْبِ ثَنِيّة ٍ سَدّدْتُ فيهَا أصَمَّ كَأنّ لَهْذَمَهُ شِهَابُ
لأِمْنَعَ جَانِباً وَأُفيدَ عِزّاً وَعِزُّ المَرْءِ مَا عَزَّ الجَنَابُ
إذا هول دعاك فلا تهبه فلم يبق الذين ابوا وهابوا
كُلَيْبٌ عاقَصَتْهُ يَدٌ، وَأوْدَى عُتَيْبَة ُ يَوْمَ أقْعَصَهُ ذُؤابُ
سواء من اقل الترب منا و من وارى معالمه التراب
وَإنّ مُزَايِلَ العَيْشِ اختِصَاراً مُسَاوٍ للّذينَ بَقُوا، فَشابُوا
فاولنا العناء اذا طلعنا إلى الدّنْيَا، وَآخرُنَا الذَّهَابُ
إلى كَمْ ذا التّرَدّدُ في الأمَاني وَكَمْ يُلْوِي بنَاظِرِيَ السّرَابُ
و لا نقع يثار ولا قتام و لا طعن يشب ولا ضراب
و لا خيل معقدة النواصي يَمُوجُ عَلى شَكَائِمِهَا اللُّعَابُ
عليها كل ملتهب الحواشي يُصِيبُ مِن العَدُوّ وَلا يُصَابُ
أمَامَ مُجَلْجِلٍ كاللّيْلِ تَهوِي أوَاخِرَهُ، الجَمَايلُ وَالقِبَابُ
وَأينَ يَحِيدُ عَنْ مُضَرٍ عَدُوّ اذا زخرت وعب لها العباب
وَقدْ زَأدَتْ ضَرَاغِمُها الضّوَارِي و قد هدرت مصاعبها الصعاب
هنالك لا قريب يرد عنا و لا نسب نيط بنا قراب
سأخطبها بحد السيف فعلاً إذا لمْ يُغْنِ قَوْلٌ، أوْ خِطَابُ
وآخُذُهَا، وَإنْ رُغِمَتْ أُنُوفٌ مُغالَبَة ً، وَإنْ ذَلّتْ رِقَابُ
و إن مقام مثلي في الأعادي مُقَامُ البَدْرِ تَنْبَحُهُ الكِلابُ
رَمَوْني بِالعُيُوبِ مُلَفَّقَاتٍ و قد علموا بأني لا أعاب
و أني لا تدنسني المخازي و أني لا يروعني السباب
وَلَمّا لَمْ يُلاقُوا فيّ عَيْباً كسوني من عيوبهم وعابوا
****************
إنّا نَعِيبُ، وَلا نُعَابُ ونصيب منك ولا نصاب
آل النبي ومن تقلب في حجورهم الكتاب
خلقت لهم سمر القنا والبيض والخيل العراب
فَاقْني حَيَاءَك، إنَّـ ـمَا الأيّامُ غُنْمٌ، أوْ نِهَابُ
مَنْ لَذّ وِرْدَ المَوْتِ لا يصفو له ابداً شراب
وتطر في حيث السما ح الغمر والحسب اللباب
في حَيْثُ للرّاجي الثّوَا ب ندى وللجاني العقاب
قَوْمٌ، إذا غَمَزَ الزّمَا ن قنيهم كرموا وطابوا
واذا دعوا والخيل في الاجــ ـفَالِ، ثَابُوا، أوْ أجَابُوا
أبَني عَدِيٍّ! إنّمَا سَالَتْ بخَيْلِكُمُ الشّعَابُ
وَشَرُفْتُمُ بالطّعْنِ، وَالدّنْـ ضرام أو ضراب
مَا كُنْتُمُ إلاّ البُحُو رَ تَوَالَغَتْ فِيهَا الذّئَابُ
و قرعتم بالبيض حتــ ـتَّى ضَاعَ في اللِّمَمِ الشّبَابُ
و اليوم تستل السيو فُ بِهِ وَتَنْسَلّ الرّقَابُ
كتمت دمائكم الظبا كالشَّيبِ يَكْتُمُهُ الخِضَابُ
فتنازعوا شمط الظ م فخلفه الاسد الغضاب
و تعلموا أن الصبا حَ ضُبَارِمٌ، وَاللّيلَ غَابُ
لا صلح حتى تطمئن إلى مناسمها الركاب
وَيَعُودَ وَجْهُ الشّمْسِ لا نَقْعٌ عَلَيْهِ، وَلا ضَبَابُ
حتى تشبت بالظبا الا ـمَادُ، وَالجُرْدُ الرّحَابُ
و تمد أطناب البيو تِ، وَتُضْمِرَ القَوْمَ القِبَابُ
وَتَرَدَّفُ الأدْرَاعُ مُشْـ ـرَجَة ً، عَلَيْهِنّ العِيَابُ
و ترى الربا والروض ينشــ ـشَرُ مِنْ مَطارِفِهَا السّحَابُ
مَا كَانَ فَضّضَهُ فَضِيـ الطل اذهبه الذهاب
كَانَتْ نُجُومُ اللّيْلِ يَكْـ مها من النقع الغياب
فالان اصحر في السما ء البدر وانكشف النقاب
وَعَلَتْ إلى أوْكَارِهَا العِقْـ ان وانحط العقاب
عُودُوا إلى ذاكَ الغَدِيـ ير وقلّ ما غدر الرباب
وتغنموا تلك المنا زل وهي آمنة رغاب
وَتَدارَكُوا ذَوْدَ المَسَا رح وهي بينكم سقاب
وَكَأنّ أيّامَ الهَوَى فيكُمْ نَشَاوَى أوْ طِرَابُ
مُتَمَنْطِقَاتٌ بِالحُليّ وَفي قَلائِدِهَا المَلابُ
إنّي عَلى لِينِ النّقِيـ ـبَة ِ لا أُعَابُ وَلا أُحَابُ
مَا شُدّ لي يَوْماً عَلى ذل ولا طمع حقاب
من لي بغرة صاحب لا يستطيل عليه عاب
مَا حَارَبَ الأيّامَ إ لاّ كَانَ لي وَلَهُ الغِلابُ
وَلِكُلّ قَوْلٍ سَامِعٌ وَلِكُلّ داعِيَة ٍ جَوَابُ
هَيْهَاتَ أطْلُبُ مَا يَطُو ل به بعاد واقتراب
قَلّ الصّحَابُ، فَإنْ ظَفِرْ ت بنعمة كثر الصحاب
من لي به سمحا اذا صَفِرَتْ مِنَ القَوْمِ الوِطَابُ
غيران دون الجار لا يَطْوِي عَزَايِمَهُ الحِجَابُ
يستعذب المومات منز لة وان بعد الاياب
رقت حواشي بيته مِمّا يُلاطِمُهَا السّرَابُ
لا يستقل برحله إلاّ الذّوَائِبُ وَالهِضَابُ
تهفو بكفيه الصوا رم أو تسيل بها الكعاب
جذلان يلتقط النسيم ـمَ، إذا تَسَاقَطَتِ الثّيَابُ
يُمَى إلَيْهِ الشِّيحُ، وَالْـ حَوْذانُ وَالإبِلُ الجِرَابُ
وكان غرته وراء لــ ثام ليلته شهاب
من لي به يا دهر والا يّامُ كَالِحَة ٌ غِضَابُ
إنّ الصّدِيقَ مُشَيَّعٌ ان جل خطب أو خطاب
ويجود عنك بنفسه وَالحَرْبُ تَقْرَعُهَا الحِرَابُ
وَأخٍ حُرِمْتُ الوِدّ مِنْـ ـهُ، وَبَيْنَنَا نَسَبُ قَرَابُ
نازعته ثدي الرضاع وَمَا يَلَذّ لَنَا الشّرَابُ
يَا سَعْدُ! أعْظَمُ مِحْنَة ً من لا يروعه العتاب
يَجْني عَلى جِيرَانِهِ حَتّى يُعَاقِبَهُ السِّبَابُ
حسبي من الايام ان ابقى ويسعدني الطلاب
****************
الا لله بادرة الطلاب وعزم لا يروع بالعتاب
وكل مشمر البردين يهوي هُوِيَّ المُصْلَتَاتِ إلى الرّقَابِ
اعاتبه على بعد التنائي ويعذلني على قرب الاياب
رَأيْتُ العَجْزَ يَخْضَعُ للّيَالي ويرضى عن نوائبها الغضاب
ولولا صولة الايام دوني هَجَمتُ على العُلى من كلّ بابِ
ومن شيم الفتى العربي فينا وصال البيض والخيل العراب
لَهُ كِذْبُ الوَعيدِ مِنَ الأعادي ومن عاداته صدق الضراب
سأدرع الصوارم والعوالي وما عريت من خلع الشباب
واشتمل الدجى والركب يمضي مضاء السيف شذ عن القراب
وَكَمْ لَيلٍ عَبَأتُ لَهُ المَطَايَا ونار الحي حائرة الشهاب
لقيت الارض شاحبة المحيا تلاعب بالضراغم والذئاب
فزعت الى الشحوب وكنت طلقا كما فزع المشيب الى الخضاب
ولم نرَ مثل مبيض النواحي تعذبه بمسود الاهاب
أبِيتُ مُضَاجِعاً أمَلي، وَإنّي ارى الامال اشقى للركاب
اذا ما اليأس خيبنا رجونا فَشَجّعَنَا الرّجَاءُ عَلى الطِّلابِ
أقُولُ إذا استَطَارَ مِنَ السّوَارِي زَفُونُ القَطْرِ رَقّاصُ الحَبَابِ
كَأنّ الجَوّ غَصّ بهِ، فَأوْمَى لِيَقذِفَهُ عَلى قِمَمِ الشّعَابِ
جَدِيرٌ أنْ تُصَافِحَهُ الفَيَافي وَيَسحَب فَوْقَها عَذَبَ الرَّبَابِ
إذا هَتَمَ التّلاعَ رَأيْتَ مِنْهُ رضاباً في ثنيات الهضاب
سقى الله المدينة من محل لُبَابَ المَاءِ وَالنُّطَفِ العِذابِ
وَجَادَ عَلى البَقيعِ وَسَاكِنيهِ رَخِيُّ الذّيْلِ مَلآنُ الوِطَابِ
واعلام الغري وما استباحت معالمها من الحسب اللباب
وَقَبْراً بالطُّفُوفِ يَضُمّ شِلْواً قضى ظمأ الى برد الشراب
وَسَامَراً، وَبَغداداً، وَطُوساً هَطُولَ الوَدْقِ مُنخَرِقَ العُبابِ
قُبُورٌ تَنطُفُ العَبَرَاتُ فِيها كما نطف الصبير على الروابي
فَلَوْ بَخِلَ السّحَابُ عَلى ثَرَاهَا لَذابَتْ فَوْقَها قِطَعُ السّرَابِ
سقاك فكم ظمئت اليك شوقاً على عدواء داري واقترابي
تجافي يا جنوب الريح عني وَصُوني فَضْلَ بُرْدِكِ عن جَنابي
وَلا تَسري إليّ مَعَ اللّيَالي وما استحقبت من ذاك التراب
قَليلٌ أنْ تُقَادَ لَهُ الغَوَادي وتنحر فيه اعناق السحاب
اما شرق التراب بساكنيه فيلفظهم الى النعم الرغاب
فكَمْ غدتِ الضّغائنُ وَهيَ سكرَى تُديرُ عَلَيهِمُ كَأسَ المُصَابِ
صَلاة ُ اللَّهِ تَخفُقُ كُلّ يَوْمٍ عَلى تِلْكَ المَعالِمِ وَالقِبَابِ
وَإنّي لا أزَالُ أكُرّ عَزْمي وَإنْ قَلّتْ مُسَاعَدَة ُ الصّحَابِ
وَأخْتَرِقُ الرّيَاحَ إلى نَسِيمٍ تَطَلّعَ مِنْ تُرَابِ أبي تُرَابِ
بودي ان تطاوعني الليالي وينشب في المنى ظفري ونابي
فأرْمي العِيسَ نَحوَكُمُ سِهَاماً تَغَلْغَلُ بَينَ أحْشَاءِ الرّوَابي
ترامي باللغام على طلاها كمَا انْحَدَرَ الغُثَاءُ عَنِ العُقابِ
وَأجنُبُ بَينَها خُرْقَ المَذاكي فأملي باللُّغَامِ عَلى اللُّغَابِ
لَعَلّي أنْ أبُلّ بِكُمْ غَليلاً تغلغل بين قلبي والحجاب
فما لقياكم الا دليل على كنز الغنيمة والثواب
وَلي قَبْرَانِ بالزّوْرَاءِ أشْفي بقربهما نزاعي واكتئابي
أقُودُ إلَيهِمَا نَفْسِي وَأُهْدِي سَلاماً لا يَحِيدُ عَنِ الجَوَابِ
لِقَاؤهُمَا يُطَهّرُ مِنْ جَناني ويدرأ عن ردائي كل عاب
قَسِيمُ النّارِ جَدّي يَوْمَ يُلْقَى بهِ بَابُ النّجَاة ِ مِنَ العَذابِ
وساقي الخلق والمهجات حرى وَفاتِحَة ُ الصّرَاطِ إلى الحِسَابِ
وَمَنْ سَمَحَتْ بخَاتَمِهِ يَمِينٌ تَضَنُّ بكُلّ عَالِيَة ِ الكِعَابِ
اما في باب خيبر معجزات تُصَدَّقُ، أوْ مُنَاجَاة ُ الحِبَابِ
أرَادَتْ كَيْدَهُ، وَاللَّهُ يَأبَى فَجَاءَ النّصْرُ مِنْ قِبَلِ الغُرَابِ
أهَذا البَدْرُ يُكْسَفُ بالدياجي وهذي الشمس تطمس بالضباب
وكان اذا استطال عليه جان يَرَى تَرْكَ العِقَابِ منَ العِقَابِ
ارى شعبان يذكرني اشتياقي فَمَنْ لي أنْ يُذَكّرَكُمْ ثَوَابي
بكم في الشعر فخري لا بشعري وَعَنكُمْ طَالَ بَاعي في الخِطابِ
أُجَلّ عَنِ القَبَائِحِ غَيرَ أنّي لَكُمْ أرْمي وَأُرْمَى بالسِّبَابِ
فاجهر بالولاء ولا اوري وَأنْطِقُ بالبَرَاءِ، وَلا أُحابي
ومَنْ أوْلَى بِكُمْ مِنّي وَلِيّاً وفي ايديكم طرف انتسابي
مُحِبُّكُمُ وَلَوْ بُغِضَتْ حياتي وزائركم ولو عقرت ركابي
تباعد بيننا غيرُ الليالي وَمَرْجِعُنَا إلى النّسَبِ القَرَابِ

رد مع اقتباس
  #337  
قديم 03-04-2013, 12:47 AM
ام فهد ام فهد غير متصل
محبة الادب
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 7,904
معدل تقييم المستوى: 15
ام فهد has a spectacular aura aboutام فهد has a spectacular aura aboutام فهد has a spectacular aura about
افتراضي رد: من التراث العربي القديم

العصر العباسي

البوصيري
صاحب قصيدة البردة
608هـ - 695 هـ

اشتهر بمدائح الرسول صلى الله عليه وسلم
هو محمد بن سعيد بن حماد بن عبد الله الصنهاجي البوصيري المصري شرف الدين أبو عبد الله.
نسبة إلى بلدته أبو صير بين الفيوم وبني سويف بمصر، وأصله من المغرب من قلعة حماد من قبيل يعرفون
ببني حبنون. ومولده في بهشيم من أعمال البهنساوية ووفاته بالإسكندرية
اشتغل بالتصوُّف، ونافح البوصيري عن الطريقة الشاذلية التي التزم بها، فأنشد أشعاراً في الالتزام بآدابها

أشهر شعره البردة مطلعها ( أمن تذكّر جيران بذي سلم ) شرحها وعارضها الكثيرون
والهمزية ومطلعها ( كيف ترقى رقيك الأنبياء )
وعارض (بانت سعاد) بقصيدة مطلعها ( إلى متى أنت باللذات مشغول )


من قصائده

أمدائح لي فيكَ أم تسبيحُ لولاك ما غفرَ الذنوبَ مديحُ
حُدِّثْتُ أنَّ مَدَائِحي في المُصطفَى كَفَّارة ٌ لِيَ وَالحَدِيثُ صَحِيحُ
أربحْ بمن أهدي إليه ثناؤه إن الكريم لرابحٌ مربوحُ
يا نَفْسُ دُونَكِ مَدْح أحْمَدَ إنَّهُ مِسْكٌ تَمَسَّكَ ريحُهُ والرُّوحُ
ونصيبكِ الأوفى من الذكرِ الذي منه العَبيرُ لِسامِعِيهِ يَفوح
إنَّ النبيَّ محمداً مِنْ رَبِّه كَرَماً بكلِّ فضيلةٍ مَمْنُوحُ
الله فضلهُ ورجَّحَ قدرهُ فَلْيَهْنِهِ التَّفضيلُ وَالتَّرْجِيح
إن جاء بعد المرسلينَ ففضلهُ من بعده جاء المسيح ونوحُ
جاءوا بوحيهم وجاء بوحيه فكأَنه بين الكواكِبِ يُوح
أنَّى يُكَيِّفُها امرؤٌ وَيَحُدُّها بالقولِ وهْيَ لِذَا الوُجُودِ الرُّوح
رَدتْ شهادَتَه أُناسٌ ما لهمْ طَعْنٌ عليه بها ولا تَجْرِيحُ
ولقد أتى بالبيناتِ صحيحة لو أن ناظر من عصاه صحيحُ
عَرَفوهُ مَعْرِفَة َ اليَقِينِ وأنْكَرُوا إن الشقيَّ إلى الشقاء جموحُ
فأَبادَ مَنْ أَبْدى مُخَالَفَة لهُ لَمْ يُعْرَفِ التَّحْسِينُ وَالتَّقْبِيح
وجلا ظلامَ الظلمِ لما أومضتْ وَمَضَتْ لديْه صحائفٌ وَصَفِيح
شيئانِ لا يَنْفِي الضَّلالَ سِواهُما نورٌ مفاضٌ أو دمٌ مسفوحُ
عجباً لهم لم ينكرون نبوَّة ثَبَتَتْ وَلم يُنْفَخْ بآدَمَ رُوح
مالي اشتغلتُ بزجرهمْ فكأنني بين الطوائفِ طارقٌ منبوحُ
لاتتعبنَّ بذكرهم قلباً غدا ولهُ بِذِكْرِ مُحَمَّدٍ تَرْوِيحُ
وانشرْ أحاديثَ النبيِّ فكلُّ ما ترويهِ من خبرِ الحبيبِ مليحُ
واذكر مناقبهُ التي ألفاظها ضاقَ الفضاءُ بذكرها وَاللُّوح
أعجبتَ أن غدت الغمامة ُ آية ً يُوحُوا إليهم ما عسَى أَنْ يُوحوا
أو أن أتت سرحٌ إليه مطيعة ٌ فكأنما أتتِ الرياضَ سروحُ
ولِمَنْبَعِ المَاءِ المَعِينِ براحَة ٍ راح الحصى وله بها تسبيحُ
أوْ أن يَحِنَّ إليه جِذْعٌ يابِسٌ شَوْقا وَيَشْكُو بَثَّهُ وَيَنُوح
حتى دَنا منه النبيُّ وَمَنْ دَنا منه نأى عن قلبه التبريحُ
وَبأَنْ يُكَلِّمَهُ الذِّرَاعُ وكيفَ لا يُفْضِي إِليه بِسِرِّهِ وَيَبوح
وَبِأَنْ يَرَى الأَعْمَى وَتَنْقَلِبَ العَصا سيفاً ويحيا الميتُ وهو طريحُ
وَبأَنْ يُغاثَ الناسُ فيه وقد شكَوْا محلاً لوجه الأرضِ منهُ كُلُوحُ
وَبأنْ يَفِيضَ لهُ وَيَعْذُبَ مَنْهَلٌ قد كانَ مُرًّا ماؤُه المَنْزُوحُ
يابردَ أكبادٍ أصابَ عطاشها ماءٌ بِرِيقِ مُحَمَّدٍ مَجْدُوحُ
صَلّى عليه الله إنَّ صَلاَتَهُ غَيْثٌ لِعِلاَّتِ الذُّنوبِ مُزِيحُ
أسرَى الإِله بِجِسْمِهِ فكأَنَّه بَطلٌ على مَتن البُرَاق مُشِيحُ
وَدَنَا فلا يَدُ آمِلٍ مُمْتَدَّة ٌ طَمَعاً وَلا طَرْفٌ إِليهِ طَموحُ
حتى إذا أوْحَى إليه الله ما أوحى وحان إلى الرجوع جنوحُ
عاد البُراقُ به وثوبُ أديمهِ ليلاً بماء حيائه منضوحُ
فَذَرُوا شَياطِينَ الأُلى كَفَرُوا به يوموا إليهم ما عسى أن يوحوا
تالله ماالشبهات من أقوالهم إلا كما يتحركُ المذبوح
كم بين جسمٍ عدَّلَتْ حركاتِه روحٌ وعودٍ ميَّلته الريحُ
وَلا النَبيُّ مُحَمَّدٌ وَعُلُومُه لَمْ يُعْرَفِ التَّحْسِينُ وَالتَّقْبِيحُ
عَقَدَ الإلهُ به الأُمورَ فَلمْ يَكُنْ لسِواهُ إمْساكٌ وَلا تَسريحُ
ضلَّ الذينَ تألهوا أحبارهم ليَحَرَّموا ويحللُوا ويبيحوا
يا أُمَّة َ المُخْتَارِ قد عُوفِيتُمُ مما ابْتُلُوا وَالمُبْتَلَى مَفضوح
فاسْتَبْشِرُوا بِشِرا الإِله وَبَيْعِكُمْ منه فميزانُ الوفاء رجيحُ
وَتَعوَّضوا ثَمَنَ النُّفوسِ مِنَ الهُدَى فمِنَ الهُدَى ثَمَنُ النُّفُوسِ رَبِيحُ
يامن خزائنُ جُودهِ مملوءة ٌ كَرَماً وبابُ عطائِه مَفْتُوحُ
نَدْعُوكَ عَنْ فَقْرٍ إِليكَ وحاجَة ٍ ومجالُ فضلكِ للعفاة ِ فسيحُ
فاصفح عن العبدِ المسيءِ تكرماً إن الكريمَ عن المسيءِ صفوحُ
وَاقبلْ رسولَ الله عُذْرَ مُقَصِّرٍ هُوَ إنْ قَبِلْتَ بِمَدْحِكَ المَمْدُوحُ
في كلِّ وَادٍ مِنْ صِفاتِكَ هائمٌ وَبِكلِّ بَحْرٍ مِنْ نَدَاكَ سَبُوح
يَرْتاحُ إنْ ذُكِرَ الْحِمى وعَقِيقه وأراكُه وثُمامُه والشِّيح
شوقاً إلى حرمٍ بطيبة َ آمنٍ طابَتْ بذلكَ رَوْضَة ٌ وضرِيحُ
إِني لأرْجُو أنْ تَقَرَّ بِقُرْبِه عيني ويؤسي قلبي المجروح
فاكحل بطيفٍ منه طرفاً جفنُه بدموعهِ حتى يراهُ قريحُ
فلقد حباني الله فيك محبة ً قلبي بها إلا عليك شحيحُ
دَامَتْ عَلَيْك صلاتُه وسلامُه يَتْلُو غَبُوقَهُمَا لَدَيْك صَبُوحُ
ما افْتَرَّ ثغْرٌ للأزاهِرِ أَشْنَبُ وانْهَلَّ دَمْعٌ للسَّحَابِ سَفُوحُ

*********

أسَمِعْتُمُ أنَّ الإلَه لحَاجَة ٍ فأبى أقلُّ العالمين عُقُولا
قومٌ رأوا بشراً كريماً فادَّعوا من جهلهمْ للهِ فيهِ حُلولا
وعصابة ٌ ماصدقتهُ وأكثرتْ بالإفكِ والبهتانِ فيه القيلا
لَمْ يَأْتِ فيهِ مُفْرِطٌ ومُفَرِّطٌ بالحَقِّ تَجْرِيحاً وَلا تَعْدِيلا
فكأنما جاء المسيحُ إليهمُ لِيُكَذِّبُوا التَّوْراة َ والإنجيلا
فاعجبْ لأمتهِ التي قد صيَّرتْ تنزيهها لإلهها التَّنكيلا
وإِذا أرادَ الله فِتْنَة َ مَعْشَرٍ وَأَضَلّهُمْ رَأوُا القَبِيحَ جَمِيلا
هُمْ بجَّلُوهُ بِباطِلٍ فابْتَزَّهُ أعداؤُه بالباطلِ التَّبْجِيلا
ويَنَامُ مِنْ تَعَبٍ وَيَدْعُو رَبَّهُ زُمراً ألم ترَ عِقدها محلولا
هُوَ آدَمٌ فِي الفَضلِ إلاَّ أنهُ لَمْ يُعْطَ حال النَّفخة ِ التَّكْمِيلا

أسَمِعْتُمُ أنَّ الإلَه لحَاجَة ٍ يتناولُ المشروبَ والمأكولا
وينامُ من تعبٍ ويدعو ربَّهُ ويرومُ من حرِّ الهجيرِ مقيلا
ويمسُّهُ الألمُ الذي لم يستطعْ صَرْفاً لَهُ عنهُ ولا تَحْوِيلا
ياليتَ شعري حين مات بزعمهم منْ كان بالتدبير عنهُ كفيلا
هَلْ كانَ هَذا الكَوْنُ دَبَّرَ نَفْسَهُ من بعدهِ أم آثرَ التعطيلا
اجزُوا اليَهُودَ بِصَلْبِهِ خَيراً ولا تُخْزُوا يَهُوذَا الآخِذَ البِرْطِيلا
زعموا الإلهَ فدى العبيدَ بنفسهِ وأراهُ كانَ القاتِلَ المَقْتُولا
أيَكونُ قَوْمٌ في الجَحِيمِ ويَصْطَفِي منهم كَلِيما رَبُّنا وخَليلا
وإذا فَرَضْتُمْ أنَّ عيسى ربَّكُمْ أَفَلَمْ يَكُنْ لِفِدائِكُمْ مَبْذُولا
وأُجِلُّ رُوحاً قامَتِ المَوْتى بهِ عَنْ أَنْ يُرَى بِيَدِ اليَهودِ قَتِيلا
فدعوا حديثَ الصَّلبِ عنه ودونكمْ مِنْ كُتْبِكُمْ ما وافَقَ التَّنْزِيلا
شهدَ الزبورُ بحفظهِ ونجاتهِ أفتعجلون دليلهُ مدخولا
أيَكونُ قَوْمٌ في الجَحِيمِ ويَصْطَفِي أو من أشيدَ بنصرهِ مخذولا؟
أيَجُوزُ قَوْلُ مُنَزِّهِ لإِلههِ سبحانَ قاتِلِ نَفْسِهِ فأَقُولا؟

*********

مُحَمَّدٌ أَشْرَفُ الأعْرَابِ والعَجَمِ مُحَمَّدٌ خَيْرُ مَنْ يَمْشِي عَلَى قَدَمِ
محمدٌ باسطُ المَعْرُوف جَامَعَة ً محمدٌ صاحبُ الإحسانِ والكرمِ
محمدٌ تاجُ رُسْلِ الله قاطِبَة ً محمدٌ صادقُ الأقوالِ والكلمِ
محمدٌ ثابِتُ المِيثاقِ حافِظُهُ محمدٌ طيبُ الأخلاقِ والشيمِ
محمدٌ خبِيَتْ بالنُّورِ طِينَتُهُ محمدٌ لم يزل نوراً من القدمِ
محمدٌ حاكِمٌ بالْعَدْلِ ذُو شَرَفٍ محمدٌ معدنُ الإنعامِ والحكمِ
محمدٌ خَيْرُ خَلْقِ الله مِنْ مُضَرٍ محمَّدٌ خَيْرُ رُسْلِ الله كُلِّهِمِ
محمدٌ دِينُهُ حَقَّ النّذِيرُ بِهِ محمدٌ مجملٌ حقاً على علمِ
محمدٌ ذكرهُ روحٌ لأنفسنا محمدٌ شكرهُ فرضٌ على الأممِ
محمدٌ زينة ُ الدنيا وبهجتها محمدٌ كاشفُ الغُمَّاتِ والظلمِ
محمدٌ سيدٌ طابتْ مناقبهُ محمدٌ صاغهُ الرحمنُ بالنعمِ
محمدٌ صفوة ُ الباري وخيرتهُ محمد طاهرٌ من سائر التهمِ
محمد ضاحكٌ للضيفِ مكرمة ً محمَّدٌ جارُهُ والله لَمْ يُضَمِ
محمدٌ طابتِ الدنيا ببعثتهِ محمَّدٌ جاء بالآياتِ والحِكَمِ
محمدٌ يومَ بعثِ الناسِ شافعنا محمدٌ نورهُ الهادي من الظلمِ
محمدٌ قائمٌ للهِ ذو هممٍ محمَّدٌ خاتِمٌ لِلرُّسُلِ كُلِّهمِ

*********

إلى متى أنتَ باللذاتِ مشغولُ وَأنتَ عنْ كلِّ ما قَدَّمْتَ مَسْؤُولُ
في كلِّ يومٍ تُرجى أن تتوبَ غداً وَعَقْدُ عَزْمِكَ بالتَّسْوِيفِ مَحْلُولُ
أما يُرى لكَ فيما سَرَّ من عملٍ يوماً نشاطٌ وعَّما ساء تكسيلُ
فَجَرِّدِ العَزْمَ إنَّ الموتَ صارِمُهُ مُجَرَّدٌ بِيَدِ الآمالِ مَسْلُولُ
واقطع حبالَ الأمانيِّ التي اتَّصَلتْ فإنما حَبْلُها بالزُّورِ مَوْصولُ
أنفقتَ عُمركَ في مالٍ تُحَصِّلُهُ وَمَا عَلَى غيرِ إثْمٍ منكَ تحصيلُ
ورُحْتَ تعمرُ داراً لابقاءَ لها وأنْتَ عنها وإن عُمِّرْتَ مَنْقُولُ
جاءَ النَّذِيرُ فَشَمِّرْ لِلْمَسِيرِ بلا مهلٍ فليس مع الإنذارِ تمهيلُ
وصُنْ مَشِيبَكَ عنْ فِعْلٍ تُشانُ به فكلُّ ذي صبوة ٍ بالشيبِ معذولُ
لاتنكنهُ وفي القودينِ قد طلعتْ منهُ الثُّريَّا وفوق الرَّأسِ إكليلُ
فإنَّ أَرْواحَنا مِثْلَ النُّجُومِ لها مِنَ المَنِيَّة ِ تَسْيِيرٌ وَتَرْحِيلُ
وإنَّ طالِعَها مِنَّا وَغَارِبَها جِيلٌ يَمُرُّ وَيَأْتي بَعْدَهُ جِيلُ
حتى إذا بعثَ الله العبادَ إلى يَوْمِ بِهِ الحكمُ بينَ الخلْقِ مَفْصولٌ
تبينَ الربحُ والخسرانُ في أممٍ تَخالفَتْ بيننا منها الأقاوِيلُ
فأخسرُ الناسِ من كانتْ عقيدتهُ فِي طَيِّها لِنُشُورِ الخَلْقِ تَعْطِيلُ
وأمة ٌ تعبدُ الأوثانَ قد نصبتْ لها التصاويرُ يوماً والتماثيلُ
وأمة ٌ ذهبتْ للعجلِ عابدة َ فنالها مِنْ عَذابِ الله تَعْجِيل
وأمة ٌ زعمتْ أنَّ المسيحَ لها ربٌ غدا وهو مصلوبٌ ومقتولُ
فثلثتْ واحداً فرداً نوَحِّدُهُ وَلِلْبَصَائِرِ كالأَبصارِ تَخْيِيلُ
تبارَكَ الله عَمَّا قالَ جاحِدُه وجاحِدُ الحَقِّ عِنْدَ النَّصْرِ مَخْذُول
والفوزُ في أمة ٍ ضوءُ الوضوءِ لها قد زانها غُررٌ منه وتحجيلُ
تظلُّ تتلو كتاب اللهِ ليسَ بهِ كسائِرِ الكُتْبِ تَحْرِيفٌ وتَبْدِيلُ
فالكتبُ والرُّسلُ من عند الإلهِ أتتْ ومنهمُ فاضِلٌ حَقَّا ومفضولُ
والمصطفَى خيرُ خَلْقِ الله كلِّهِمِ لهُ على الرسلِ ترجيحٌ وتفضيلُ
مُحَمَّدٌ حُجَّة ُ الله التي ظَهَرَتْ بِسُنَّة ِ مالها في الخلقِ تحويلُ
نَجْلُ الأكارمِ والقومِ الذين لهم عَلَى جَمِيعِ الأَنَامِ الطَّوْلُ والطُّولُ
مَنْ كَمَّلَ الله معناهُ وصورتهُ فلَمْ يَفُتْهُ عَلَى الحَالَيْنِ تَكْمِيلُ
وخَصَّهُ بوقارٍ قرَّ منه لهُ في أنفسِ الخلقِ تعظيمٌ وتبجيلُ
بادِي السكينة ِ في سُخْطٍ لهُ وَرِضاً فلم يزلْ وهو مرهوبٌ ومأمولُ
يُقابِلُ البِشْرَ منه بالنَّدَى خُلُقٌ زاكٍ على العدلِ والإحسانِ مجبولُ
مِنْ آدمٍ ولحينِ الوضعِ جوهرهُ الـ مكنونُ في أنفس الأصدافِ محمولُ

*********

يا رَبِّ صَلِّ عَلَى المُخْتارِ مِنْ مُضَرٍ وَالأنْبِيا وجَميعِ الرُّسْلِ مَا ذُكِروا
وصلِّ ربِّ على الهادي وشيعتهِ وَصَحْبِهِ مَنْ لِطَيِّ الدِّين قد نَشَروا
وجاهدوا معهُ في الله واجتهدوا وهاجِرُوا ولَهُ آوَوْا وقدْ نَصَروا
وبينوا الفرضَ والمسنونَ واعتصبوا لله وَاعْتَصَمُوا بالله وانتَصَرُوا
أَزْكَى صَلاة وأنْماها وأَشْرَفَها يُعَطِّرُ الكَوْنَ رَيَّا نَشْرِها العَطِرُ
مفتوقة ً بعبيرِ المسكطِ زاكية ً مِنْ طِيبِهَا أَرَجُ الرِّضْوانِ يَنْتَشِرُ
عدَّ الحصى والثرى والرملِ يتبعها نجمُ السماءِ ونبتُ الأرضِ والمدرُ
وَعَدَّ ما حَوَتِ الأشْجَارُ مِنْ وَرَقٍ وكلِّ حرفٍ غدا يتلى ويستطرُ
وعَدَّ وزنٍ مثاقيلِ الجبالِ كذا يليهِ قطرُ جميع الماءِ والمطرِ
وَالطَّيْرِ وَالوَحْشِ والأسْماكِ مَعْ نَعَمٍ يتلوهم الجنُّ والأملاكُ والبشرُ
والذرُّ والنملُّ مع جمع الحبوبِ كذا والشَّعْرُ والصُّوفُ والأرْياشُ والوَبَرُ
وما أحاط بع العلمُ المحيطُ وما جَرَى بِهِ القَلمُ المَأْمُونُ وَالقَدَرُ
وعَدَّ نَعْمائِكَ الَّلاتِي مَنَنْتَ بها على الخلائقِ مذ كانوا ومذ حشروا
وعَدَّ مِقْدارِهِ السَّامي الذِي شَرُفَتْ به النبييونَوالأملاكُ وافتخروا
وعَدَّ ما كانَ في الأكوانِ يا سَنَدي وما يَكونُ إلى أنْ تُبعَثَ الصُّوَرُ
في كُلِّ طَرْفَة ِ عَيْنٍ يَطْرِفُونَ بها أهْلُ السَّمَواتِ والأرضِينَ أوْ يَذَروا
ملء السموات والأرضين مع جبلٍ والفَرْشِ والعَرْش والكُرسِي ومَا حَصَروا
ماأعدمَ اللهُ موجوداً وأوجد معـ ـدُوماً صَلاة ً دَوَاماً ليْسَ تَنْحَصِرُ
تَسْتَغْرِقُ العدَّ مَعْ جَمْعِ الدُّهُورِ كما يُحِيطُ بالحَدِّ لا تُبْقِي ولا تَذَرُ
لا غاية ً وانتِهاءً يا عَظيمُ لهَا ولا لها أمَدٌ يُقْضَى وَيُنْتَظرُ
مع السلامِ كما قد مرَّ من عدد رَبَا وضاعَفَها والفَضْلُ مُنْتَشرُ
وَعَدَّ أضعَاف مَا قَدْ مَرَّ مِنْ عَدَدٍ مَعْ ضِعْفِ أضْعافِهِ يا مَنْ لَهُ القَدَرُ
كمَا تحبُّ وترضى سيِّدي وكَمَا أمرتَنا أنْ نصلِّى أنْتَ مقتدِرُ
وَكُلُّ ذلكَ مَضْرُوبٌ بِحَقِّكَ في أنْفَاسِ خَلْقِكَ إن قَلُّوا وَإن كَثُروا
ياربِّ واغفر لتاليها وسامعها والمرسلينَ جميعاً أينما حضروا
ووالدينا وأهلينا وجيرتنا وكُلُّنا سَيِّدي للْعَفْو مُفْتَقِرُ
وقدأتتْ بذنوبٍ لاعداد لها لكِنَّ عَفْوَكَ لا يُبْقي وَلا يَذَرُ
والهمُّ عن كلِّ ماأبغيهِ أشغلني وقَد أتَى خاضِعاً والقَلْبُ مُنْكَسِرُ
أرجوكَ ياربِّ في الدارينِ ترحمنا بجاهِ من في يديهِ سبَّحَ الحجرُ
ياربِّ أعظمْ لنا أجراً ومغفرة ً لأن جودكَ بحرٌ ليس ينحصرُ
وكُنْ لَطيفاً بِنَا في كُلِّ نَازِلَة ٍ لطفاً جميلاً به الأهوالُ تنحسرُ
بالمُصطفى المُجْتَبَى خَيْرِ الأنامِ ومَنْ جلالة ً نزلتْ في مدحهِ السُّورُ
ثُمَّ الصَّلاة ُ عَلَى المُخْتارِ ما طَلَعَتْ شمسُ النهارِ وما قد شعشعَ القمرُ
ثمَّ الرِّضَا عَنْ أبي بكْرٍ خَلِيفَتِهِ مَنْ قامَ مِنْ بعْدِهِ لِلدِّينِ يَنْتَصِرُ
وعن أبي حفصٍ الفاروقِ صاحبهِ مَنْ قَوْلُهُ الفَصْلُ في أحْكامِهِ عُمَرُ
وجُدْلعثمانَ ذي النورين من كملتْ له المحاسنُ في الدارين والظفرُ
كذا عليٍّ مع ابنيهِ وأمهما أهْلِ العَبَاءِ كما قدْ جَاءَنا الخَبَرُ
سَعْدٌ سعِيدُ بْنُ عَوفٍ طَلْحَة ٌ وأبُو عُبَيْدة َ وزُبيْرٌ سادَة ٌ غُرَرُ
والآلِ والصحبِ والأتباعِ قاطبة ً ما جَنَّ لَيْلُ الدَّياجي أوْ بَدَا السَّحَرُ


البـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــرده


ميميه البوصيري - المعروفة بالبردة - مـن أشـهــــر الـمــدائـح النبوية وأكثرها ذيوعاً وانتشاراًولذا تنافس أكثر من
مائه شاعر في معارضتها، ومن أبرز معارضات الشعراء عليها قصيدة أمير الشعراء أحمد شوقي "نهج البردة"

مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم
أمن تذكــــــر جيــــــرانٍ بذى ســــــلم مزجت دمعا جَرَى من مقلةٍ بـــــدم
َمْ هبَّــــت الريـــــحُ مِنْ تلقاءِ كاظمــةٍ وأَومض البرق في الظَّلْماءِ من إِضم
فما لع**** إن قلت اكْفُفاهمتـــــــــــــــا وما لقلبك إن قلت استفق يهـــــــــم
أيحسب الصب أن الحب منكتـــــــــــم ما بين منسجم منه ومضطــــــــرم
لولا الهوى لم ترق دمعاً على طـــــللٍ ولا أرقت لذكر البانِ والعلــــــــــمِ
فكيف تنكر حباً بعد ما شـــــــــــــهدت به عليك عدول الدمع والســـــــــقمِ
وأثبت الوجد خطَّيْ عبرةٍ وضــــــــنى مثل البهار على خديك والعنــــــــم
نعم سرى طيف من أهوى فأرقنـــــــي والحب يعترض اللذات بالألــــــــمِ
يا لائمي في الهوى العذري معـــــذرة مني إليك ولو أنصفت لم تلــــــــــمِ
عدتك حالي لا سري بمســــــــــــــتتر عن الوشاة ولا دائي بمنحســـــــــم
محضتني النصح لكن لست أســـــمعهُ إن المحب عن العذال في صــــــممِ
إنى اتهمت نصيح الشيب في عـــــذلي والشيب أبعد في نصح عن التهـــتـمِ

في التحذير من هوى النفس

مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم
فإن أمارتي بالسوءِ ما أتعظــــــــــــــت من جهلها بنذير الشيب والهــــرم
ولا أعدت من الفعل الجميل قــــــــــرى ضيف ألم برأسي غير محتشــــــم
لو كنت أعلم أني ما أوقــــــــــــــــــــره كتمت سراً بدا لي منه بالكتــــــــمِ
من لي برِّ جماحٍ من غوايتهـــــــــــــــا كما يردُّ جماح الخيلِ باللُّجـــــــــُم
فلا ترم بالمعاصي كسر شهوتهــــــــــا إن الطعام يقوي شهوة النَّهـــــــــم
والنفس كالطفل إن تهملهُ شبَّ علــــى حب الرضاعِ وإن تفطمهُ ينفطــــم
فاصرف هواها وحاذر أن توليــــــــــه إن الهوى ما تولى يصم أو يصـــــم
وراعها وهي في الأعمالِ ســــــــائمةٌ وإن هي استحلت المرعى فلا تسم
كم حسنت لذةً للمرءِ قاتلــــــــــــــــــة من حيث لم يدرِ أن السم فى الدسم
واخش الدسائس من جوعٍ ومن شبع فرب مخمصةٍ شر من التخـــــــــــم
واستفرغ الدمع من عين قد امتـــلأت من المحارم والزم حمية النـــــــدمِ
وخالف النفس والشيطان واعصهمــا وإن هما محضاك النصح فاتَّهِـــــم
ولا تطع منهما خصماً ولا حكمـــــــــاً فأنت تعرف كيد الخصم والحكـــــم
أستغفر الله من قولٍ بلا عمـــــــــــــلٍ لقد نسبتُ به نسلاً لذي عُقــــــــــُم
أمْرتُك الخير لكن ما ائتمرت بــــــــــه وما اســـــتقمت فما قولى لك استقمِ
ولا تزودت قبل الموت نافلــــــــــــــةً ولم أصل سوى فرض ولم اصـــــم

في مدح سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم

مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم
ظلمت سنة من أحيا الظلام إلــــــــــى أن اشتكت قدماه الضر مــــــن ورم
وشدَّ من سغب أحشاءه وطــــــــــوى تحت الحجارة كشحاً متـــــرف الأدم
وراودته الجبال الشم من ذهــــــــــبٍ عن نفسه فأراها أيما شـــــــــــــــمم
وأكدت زهده فيها ضرورتـــــــــــــــه إن الضرورة لا تعدو على العصــــم
وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة مـــن لولاه لم تخرج الدنيا من العـــــــــدمِ
محمد ســـــــــــــــيد الكونين والثقليـن والفريقين من عرب ومن عجـــــمِ
نبينا الآمرُ الناهي فلا أحـــــــــــــــــدٌ أبر في قولِ لا منه ولا نعـــــــــــــــــم
هو الحبيب الذي ترجى شــــــــفاعته لكل هولٍ من الأهوال مقتحـــــــــــــــم
دعا إلى الله فالمستسكون بــــــــــــه مستمسكون بحبلٍ غير منفصـــــــــــم
فاق النبيين في خلقٍ وفي خُلــــــــُقٍ ولم يدانوه في علمٍ ولا كـــــــــــــــرم
وكلهم من رسول الله ملتمـــــــــــسٌ غرفاً من البحر أو رشفاً من الديـــــمِ
وواقفون لديه عند حدهـــــــــــــــــم من نقطة العلم أو من شكلة الحكـــــم
فهو الذي تـ ــــــم معناه وصورتـــــــه ثم اصطفاه حبيباً بارئُ النســــــــــــم
منزهٌ عن شريكٍ في محاســـــــــــنه فجوهر الحسن فيه غير منقســـــــــم
دع ما ادعثه النصارى في نبيهـــــم واحكم بماشئت مدحاً فيه واحتكــــــم
وانسب إلى ذاته ما شئت من شــرف وانسب إلى قدره ما شئت من عظــــم
فإن فضل رسول الله ليس لـــــــــــه حدٌّ فيعرب عنه ناطقٌ بفــــــــــــــــــم
لو ناسبت قدره آياته عظمـــــــــــــاً أحيا اسمه حين يدعى دارس الرمــم
لم يمتحنا بما تعيا العقول بــــــــــــه حرصاً علينا فلم نرْتب ولم نهــــــــمِ
أعيا الورى فهم معناه فليس يـــــرى في القرب والبعد فيه غير منفحـــــم
كالشمس تظهر للعينين من بعُـــــــدٍ صغيرةً وتكل الطرف من أمـــــــــــم
وكيف يدرك في الدنيا حقيقتــــــــــه قومٌ نيامٌ تسلوا عنه بالحلــــــــــــــمِ
فمبلغ العلم فيه أنه بشـــــــــــــــــــرٌ وأنه خير خلق الله كلهــــــــــــــــــمِ
وكل آيٍ أتى الرسل الكرام بهـــــــــا فإنما اتصلت من نوره بهـــــــــــــم
فإنه شمس فضلٍ هم كواكبهـــــــــــا يظهرن أنوارها للناس في الظلـــــم
أكرم بخلق نبيّ زانه خلــــــــــــــــقٌ بالحسن مشتمل بالبشر متســـــــــم
كالزهر في ترفٍ والبدر في شــــرفٍ والبحر في كرمٍ والدهر في همــــــم
كانه وهو فردٌ من جلالتـــــــــــــــــه في عسكر حين تلقاه وفي حشــــــم
كأنما اللؤلؤ المكنون فى صـــــــدفٍ من معدني منطق منه ومبتســــــــم
لا طيب يعدل تُرباً ضم أعظمــــــــــهُ طوبى لمنتشقٍ منه وملتثــــــــــــــمِ

في مولده عليه الصلاة والسلام

مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم
أبان موالده عن طيب عنصـــــــــره يا طيب مبتدأ منه ومختتــــــــــــــم
يومٌ تفرَّس فيه الفرس أنهـــــــــــــم قد أنذروا بحلول البؤْس والنقـــــــم
وبات إيوان كسرى وهو منصــــدعٌ كشمل أصحاب كسرى غير ملتئـــم
والنار خامدة الأنفاس من أســــــفٍ عليه والنهر ساهي العين من سـدم
وساءَ ساوة أن غاضت بحيرتهـــــا ورُد واردها بالغيظ حين ظمــــــــي
كأن بالنار ما بالماء من بــــــــــــلل حزناً وبالماء ما بالنار من ضــــرمِ
والجن تهتف والأنوار ساطعـــــــــةٌ والحق يظهر من معنى ومن كلــــم
عموا وصموا فإعلان البشائر لـــــم تسمع وبارقة الإنذار لم تُشــــــــــَم
من بعد ما أخبره الأقوام كاهِنُهُـــــــمْ بأن دينهم المعوجَّ لم يقــــــــــــــــمِ
وبعد ما عاينوا في الأفق من شهـب منقضةٍ وفق ما في الأرض من صنم
حتى غدا عن طريق الوحى منهــزمٌ من الشياطين يقفو إثر منـــــــــهزم
كأنهم هرباً أبطال أبرهــــــــــــــــــةٍ أو عسكرٌ بالحصى من راحتيه رمـى
نبذاً به بعد تسبيحٍ ببطنهمــــــــــــــا نبذ المسبِّح من أحشاءِ ملتقـــــــــــم

في معجزاته صلى الله عليه وسلم

مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم
جاءت لدعوته الأشجار ســــــاجدة تمشى إليه على ساقٍ بلا قــــــــــدم
كأنَّما سطرت سطراً لما كتــــــــــبت فروعها من بديع الخطِّ في اللقـــــم
مثل الغمامة أنَّى سار سائـــــــــــرة تقيه حر وطيسٍ للهجير حَـــــــــــم
أقسمت بالقمر المنشق إن لــــــــــه من قلبه نسبةً مبرورة القســــــــــمِ
وما حوى الغار من خير ومن كــرم وكل طرفٍ من الكفار عنه عــــــــم
فالصِّدْقُ في الغار والصِّدِّيقُ لم يرما وهم يقولون ما بالغار مــــــــن أرم
ظنوا الحمام وظنوا العنكبوت علــى خير البرية لم تنسج ولم تحــــــــــم
وقاية الله أغنت عن مضاعفـــــــــةٍ من الدروع وعن عالٍ من الأطـــــُم
ما سامنى الدهر ضيماً واستجرت به إلا ونلت جواراً منه لم يضـــــــــــم
ولا التمست غنى الدارين من يــــده إلا استلمت الندى من خير مســـتلم
لا تنكر الوحي من رؤياه إن لـــــــه قلباً إذا نامت العينان لم ينــــــــــــم
وذاك حين بلوغٍ من نبوتــــــــــــــه فليس ينكر فيه حال محتلـــــــــــــم
تبارك الله ما وحيٌ بمكتســــــــــــبٍ ولا نبيٌّ على غيبٍ بمتهـــــــــــــــم
كم أبرأت وصباً باللمس راحتــــــــه وأطلقت أرباً من ربقة اللمـــــــــــم
وأحيتِ السنةَ الشهباء دعوتـــــــــه حتى حكت غرة في الأعصر الدهـم
بعارضٍ جاد أو خلت البطاح بهـــــا سيبٌ من اليم أو سيلٌ من العــــرمِ

في شـــــرف الــــقرآن ومدحــــــــــــــــه

مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم
دعني ووصفي آيات له ظهـــــــرت ظهور نار القرى ليلاً على علـــــم
فالدُّرُّ يزداد حسناً وهو منتظــــــــــمٌ وليس ينقص قدراً غير منتظــــــم
فما تطاول آمال المديح إلــــــــــــى ما فيه من كرم الأخلاق والشِّيـــــم
آيات حق من الرحمن محدثــــــــــةٌ قديمةٌ صفة الموصوف بالقــــــدم
لم تقترن بزمانٍ وهي تخبرنــــــــــا عن المعادِ وعن عادٍ وعــــن إِرَم
دامت لدينا ففاقت كلَّ معجــــــــــزةٍ من النبيين إذ جاءت ولم تـــــــدمِ
محكّماتٌ فما تبقين من شبــــــــــــهٍ لذى شقاقٍ وما تبغين من حكــــم
ما حوربت قط إلا عاد من حَـــــــرَبٍ أعدى الأعادي إليها ملقي الســلمِ
ردَّتْ بلاغتها دعوى معارضهــــــــا ردَّ الغيور يد الجاني عن الحـــرم
لها معانٍ كموج البحر في مــــــــددٍ وفوق جوهره في الحسن والقيـمِ
فما تعدُّ ولا تحصى عجائبهــــــــــــا ولا تسام على الإكثار بالســـــــأمِ
قرَّتْ بها عين قاريها فقلت لـــــــــه لقد ظفرت بحبل الله فاعتصـــــــم
إن تتلها خيفةً من حر نار لظـــــــى أطفأت حر لظى من وردها الشــم
كأنها الحوض تبيض الوجوه بـــــه من العصاة وقد جاؤوه كالحمـــــم
وكالصراط وكالميزان معدلـــــــــــةً فالقسط من غيرها في الناس لم يقم
لا تعجبن لحسودٍ راح ينكرهــــــــــا تجاهلاً وهو عين الحاذق الفهـــــم
قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد وينكر الفم طعم الماءِ من ســــــقم

في إسرائه ومعراجه صلى الله عليه وسلم

مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم
يا خير من يمم العافون ســــــــاحته سعياً وفوق متون الأينق الرســــم
ومن هو الآية الكبرى لمعتبــــــــــرٍ ومن هو النعمةُ العظمى لمغتنـــــم
سريت من حرمٍ ليلاً إلى حــــــــــرمٍ كما سرى البدر في داجٍ من الظـلم
وبت ترقى إلى أن نلت منزلــــــــــةً من قاب قوسين لم تدرك ولم تــرم
وقدمتك جميع الأنبياء بهـــــــــــــــا والرسل تقديم مخدومٍ على خـــــدم
وأنت تخترق السبع الطباق بهــــــم في مركب كنت فيه صاحب العلــــم
حتى إذا لم تدع شأواً لمســـــــــتبقٍ من الدنوِّ ولا مرقى لمســــــــــــتنم
خفضت كل مقامٍ بالإضـــــــــــافة إذ نوديت بالرفع مثل المفردِ العلــــــم
كيما تفوز بوصلٍ أي مســـــــــــتترٍ عن العيون وسرٍ أي مكتتــــــــــــم
فحزت كل فخارٍ غير مشـــــــــــتركٍ وجزت كل مقامٍ غير مزدحــــــــــم
وجل مقدار ما وليت من رتــــــــــبٍ وعز إدراك ما أوليت من نعــــــــمِ
بشرى لنا معشر الإسلام إن لنـــــــا من العناية ركناً غير منهــــــــــدم
لما دعا الله داعينا لطاعتــــــــــــــه بأكرم الرسل كنا أكرم الأمــــــــــم

في جهاد النبي صلى الله عليه وسلم

مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم
راعت قلوب العدا أنباء بعثتــــــــــه كنبأة أجفلت غفلا من الغنــــــــــمِ
ما زال يلقاهمُ في كل معتـــــــــــركٍ حتى حكوا بالقنا لحماً على وضـم
ودوا الفرار فكادوا يغبطون بــــــــه أشلاءَ شالت مع العقبان والرخــم
تمضي الليالي ولا يدرون عدتهـــــا ما لم تكن من ليالي الأشهر الحُرُم
كأنما الدين ضيفٌ حل ســــــــاحتهم بكل قرمٍ إلى لحم العدا قــــــــــــرم
يجر بحر خميسٍ فوق ســــــــــابحةٍ يرمى بموجٍ من الأبطال ملتطـــــم
من كل منتدب لله محتســـــــــــــــبٍ يسطو بمستأصلٍ للكفر مصــــطلمِ
حتى غدت ملة الإسلام وهي بهــــم من بعد غربتها موصولة الرحـــم
مكفولةً أبداً منهم بخــــــــــــــير أبٍ وخير بعلٍ فلم تيتم ولم تئـــــــــــمِ
هم الجبال فسل عنهم مصادمهــــــم ماذا رأى منهم في كل مصــــطدم
وسل حنيناً وسل بدراً وسل أُحـــــداً فصول حتفٍ لهم أدهى من الوخم
المصدري البيض حمراً بعد ما وردت من العدا كل مسودٍ من اللمـــــــمِ
والكاتبين بسمر الخط ما تركـــــــت أقلامهم حرف جسمٍ غير منعجــمِ
شاكي السلاح لهم سيما تميزهــــــم والورد يمتاز بالسيما عن الســلم
تهدى إليك رياح النصر نشرهـــــــم فتحسب الزهر في الأكمام كل كــم
كأنهم في ظهور الخيل نبت ربـــــــاً من شدة الحَزْمِ لا من شدة الحُزُم
طارت قلوب العدا من بأسهم فرقـــاً فما تفرق بين الْبَهْمِ وألْبُهــــــــــُمِ
ومن تكن برسول الله نصــــــــــرته إن تلقه الأسد فى آجامها تجــــــمِ
ولن ترى من وليٍ غير منتصـــــــرٍ به ولا من عدوّ غير منفصــــــــم
أحل أمته في حرز ملتـــــــــــــــــــه كالليث حل مع الأشبال في أجـــــم
كم جدلت كلمات الله من جــــــــــدلٍ فيه وكم خصم البرهان من خصـم
كفاك بالعلم في الأُمِّيِّ معجــــــــــزةً في الجاهلية والتأديب في اليتـــــم

في التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم

مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم
خدمته بمديحٍ استقيل بـــــــــــــــــه ذنوب عمرٍ مضى في الشعر والخدم
إذ قلداني ما تخشي عواقبـــــــــــــه كأنَّني بهما هديٌ من النعـــــــــــــم
أطعت غي الصبا في الحالتين ومـــا حصلت إلا على الآثام والنــــــــــدم
فياخسارة نفسٍ في تجارتهــــــــــــا لم تشتر الدين بالدنيا ولم تســـــــم
ومن يبع آجلاً منه بعاجلـــــــــــــــهِ يَبِنْ له الْغَبْنُ في بيعٍ وفي ســــــلمِ
إن آت ذنباً فما عهدي بمنتقـــــــض من النبي ولا حبلي بمنصـــــــــرم
فإن لي ذمةً منه بتســــــــــــــــميتي محمداً وهو أوفى الخلق بالذمـــم
إن لم يكن في معادي آخذاً بيــــــدى فضلاً وإلا فقل يا زلة القــــــــــــدمِ
حاشاه أن يحرم الراجي مكارمــــــه أو يرجع الجار منه غير محتــــرمِ
ومنذ ألزمت أفكاري مدائحــــــــــــه وجدته لخلاصي خير ملتـــــــــــزم
ولن يفوت الغنى منه يداً تربــــــــت إن الحيا ينبت الأزهار في الأكـــــم
ولم أرد زهرة الدنيا التي اقتطفــــت يدا زهيرٍ بما أثنى على هــــــــــرمِ

في المناجاة وعرض الحاجات

يــــارب بالمصطفى بلغ مقاصدنـــا واغفر لنا ما مضى يا واسع الكرم
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ بــــــه سواك عند حلول الحادث العمـــــم
ولن يضيق رسول الله جاهك بــــــي إذا الكريم تحلَّى باسم منتقــــــــــم
فإن من جودك الدنيا وضرتهـــــــــا ومن علومك علم اللوح والقلـــــم
يا نفس لا تقنطي من زلةٍ عظمـــــت إن الكبائر في الغفران كاللمـــــــــم
لعل رحمة ربي حين يقســـــــــــمها تأتي على حسب العصيان في القسم
يارب واجعل رجائي غير منعكـــسٍ لديك واجعل حسابي غير منخــــرم
والطف بعبدك في الدارين إن لـــــه صبراً متى تدعه الأهوال ينهــــــزم
وائذن لسحب صلاةٍ منك دائمــــــــةٍ على النبي بمنهلٍ ومنســـــــــــــجم
ما رنّحت عذبات البان ريح صـــــبا وأطرب العيس حادي العيس بالنغم
ثم الرضا عن أبي بكرٍ وعن عمــــرٍ وعن عليٍ وعن عثمان ذي الكــرم
والآلِ وَالصَّحْبِ ثمَّ التَّابعينَ فهــــــم أهل التقى والنقا والحلم والكـــــرمِ
يا رب بالمصطفى بلغ مقاصـــــــدنا واغفر لنا ما مضى يا واسع الكرم
واغفر إلهي لكل المسلميـــــــن بمــــا يتلوه في المسجد الأقصى وفي الحرم
بجاه من بيتـــــه في طيبـــــــةٍ حرمٌ واسمُهُ قسمٌ من أعظــــــم القســــم
وهذه بُــــردةُ المُختــــار قد خُتمــــت والحمد لله في بــــدء وفي ختـــــم
أبياتها قـــــد أتت ستيــــن مع مائــــةٍ فرِّج بها كربنا يا واسع الكــــــــرم


والآن مع ردود أهل التوحيد على البردة

ذكر الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله في كتابه "القول المفيد على كتاب التوحيد " (1/218) :
وقد ضل من زعم أن لله شركاء كمن عبد الأصنام أوعيسى بن مريم عليه السلام ، وكذلك بعض الشعراء
الذين جعلوا المخلوق بمنزلة الخالق ؛ كقول بعضهم يخاطب ممدوحاً له :

فكن كمن شئت يامن لاشبيه له ***** وكيف شئت فما خلق يدانيك

وكقول البوصيري في قصيدته في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم :

يا أكرمَ الخلْقِ مالي مَن ألوذُ به ***** سواك عند حدوثِ الحادثِ العَمــم
إن لم تكن في معادي آخذاً بيدي ***** فضلاً وإلا فقل يازلة القدم
فإن مِن جودك الدنيا وضَرتهـــا ***** ومن علومك علم اللوح والقلم


قال الشيخ ابن عثيمين حفظه الله: وهذا من أعظم الشرك لأنه جعل الدنيا والآخرة من جود الرسول صلى الله
عليه وسلم، ومقتضاهُ أن الله جل ذكره ليس له فيهما شيء.
وقال -أي: البوصيري - [ومن علومك علم اللوح والقلم]، يعني : وليس ذلك كل علومك
فما بقي لله علمٌ ولا تدبيرٌ ـ والعياذ بالله ـ .

$$$

كلام العلامة محمد بن على الشوكاني في البردة :

فانظر رحمك الله تعالى ما وقع من كثير من هذه الأمة من الغلو المنهى عنه المخالف لما في كتاب الله
وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم كما يقوله صاحب البردة رحمه الله تعالى :

يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به ***** سواك عند حلول الحادث العمم

فانظر كيف نفى كل ملاذ ما عدا عبدالله ورسوله صلى الله عليه وسلم وغفل عن ذكر ربه ورب رسول الله
صلى الله عليه وسلم إنا لله وإنا إليه راجعون . وهذا باب واسع ، قد تلاعب الشيطان بجماعة من أهل الإسلام
حتى ترقوا إلى خطاب غير الأنبياء بمثل هذا الخطاب ، ودخلوا من الشرك في أبواب بكثير من الأسباب .

$$$

وقال العلامة عبدالله بن عبد الرحمن أبابطين في كتابه الرد على البردة :
قوله :
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به ***** سواك عند حلول الحادث العمم
إن لم تكن في معادي آخذاً بيدي ***** فضلاً وإلا فقل : يا زلة القدم
فإن من جودك الدنيا وضرتها ***** ومن علومك علم اللوح والقلم


مقتضى هذه الأبيات إثبات علم الغيب للنبي صلى الله عليه وسلم وأن الدنيا والآخرة من جوده وتضمنت
الاستغاثة به صلى الله عليه وسلم من أعظم الشدائد ورجاءه لكشفها وهو الأخذ بيده في الآخرة وإنقاذه
من عذاب الله ، وهذه الأمور من خصائص الربوبية والألوهية التي ادعتها النصارى في المسيح عليه السلام
وإن لم يقل هؤلاء إن محمداً هو الله أو ابن الله ولكن حصلت المشابهة للنصارى في الغلو الذي نهى عنه صلى الله
عليه وسلم بقوله : " لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا عبدالله ورسوله "
والإطراء هو المبالغة في المدح حتى يؤول " الأمر إلى " أن يجعل المدح شيء من خصائص الربوبية والألوهية .

رد مع اقتباس
  #338  
قديم 03-04-2013, 04:03 AM
ام فهد ام فهد غير متصل
محبة الادب
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 7,904
معدل تقييم المستوى: 15
ام فهد has a spectacular aura aboutام فهد has a spectacular aura aboutام فهد has a spectacular aura about
افتراضي رد: من التراث العربي القديم

العصر العباسي

ابن المعتز
247 - 296 هـ = 861 – 909 = م

خليفة ليوم وليلة

أبو العباس، عبد الله بن محمد المعتز بالله ابن المتوكل ابن المعتصم ابن هارون الرشيد العباسي
الشاعر المبدع، ولد في بغداد، في بيت الخلافة وبيئتها، ولذلك عاش عيشة الترف.
انصرف إلى العلم والأدب، واطلع على العلوم المنتشرة في محيطه آنذاك، من عربية لغوية أو دينية أو أجنبية
ومنطق وفلسفة وفلك. وانصرف عن السياسة، ولم يهتم بها على الرغم من أنه زُجَّ كارهًا في معتركها

تتلمذ في علوم العربية على أبي العباس المبرد إمام البصرة، وأبي العباس ثعلب إمام الكوفة، وفي الأدب
وعلوم الأوائل تتلمذ على مؤدبه أحمد بن سعيد الدمشقي، كما كان يلقى فصحاء الأعراب ويأخذ عنهم
فخرج أديبًا شاعرًا بليغًا مؤلفًا، عالمًا باللغة والتاريخ، ملمَّا بالمنطق والفلسفة ، مولعا بالأدب .

ذكر الذين ترجموا لابن المعتز أن له مجموعة من المؤلفات، منها : البديع؛ طبقات الشعراء؛ الزهر والرياض
أشعار الملوك؛ حلي الأخبار؛ الجامع في الغناء؛ السرقات؛ مكاتبات الإخوان بالشعر؛ الجوارح والصيد؛ الآداب؛
أرجوزة في ذم الصبوح؛ ويُنسب إليه كتاب فصول التماثيل؛ ورسالة بعنوان: محاسن شعر أبي تمام ومساويه
يضاف إلى ذلك ديوان شعره.

اشتهر بالتشبيهات والأوصاف، وله أسلوب يجمع بين أساليب القدامى والمحدثين. وله أرجوزة طويلة من نوع
المزدوج وصف فيها الخليفة المعتضد وأعماله.
جمع صديقه أبو بكر الصولي ديوان شعره ورتبه حسب أبواب الشعر، ورتب أبواب الشعر حسب حروف الهجاء
وهو مقسم إلى عشرة أبواب: الفخر، والغزل، والمديح، والتهاني، والهجاء، والذم، والشراب، والخمريات ، والمعاتبات
والطرديات، والمُلح، والأوصاف، والمراثي، والتعازي، والزهد، والآداب، والشيب، كما أدرج الصولي قطعًا من نثره وأخباره.
ويرجع إكثاره من الغزل والوصف والخمريات والطرديات والمعاتبات إلى حياة الترف التي كان يحياها، كما يرجع كل ذلك
إلى طريقته في تناول الموصوفات، وفي التعبير عن خياله. جاء شعره رقيق الألفاظ، واضح المعاني سهل العبارة ، حافلاً
بالتشبيهات الجميلة والاستعارات الموفقة. وفي هذا دليل على رقة الحس ولطف الشعور، وشدة الإحساس بالجمال
وجموح الخيال. وقد أضحى وصفه للهلال مضرب المثل على دقة التشبيه وجماله، حين يقول :

انظر إليه كزورقٍ من فضةٍ قد أثقلته حمولة من عنبرٍ

ويقول أيضًا:
كمنجل قد صيغ من فضةٍ يحصدُ من زهر الدجى نرجسا

كان من أول مؤلفاته، كتاب البديع إذ ألفه سنة 274 هـ . ولم يكن هذا الكتاب أول كتب ابن المعتز فحسب
بل كان طليعة كتب النقد والبلاغة، فاستقت منه كل كتب البلاغة والنقد في القرون اللاحقة. وقد ألف هذا الكتاب
ليثبت أن البديع ـ وهو الفن الذي كثر النقاش حوله في القرن الثالث الهجري ـ عُرف منذ عرف الأدب العربي. وانطلاقًا من هذه النقطة جمع في الكتاب 18 نوعًا من البديع سمَّى الخمسة الأولى ( البديع )والثلاثة عشر نوعًا الأخرى ( محاسن الكلام ) وكان منهجه فيه أنه يعرّف النوع البديعي، ثم يستشهد عليه بما ورد منه في القرآن
والحديث والشعر القديم والحديث. وقد زعم قوم أنه تأثر في تأليف هذا الكتاب بأرسطو في كتابه الخطابة .
وكتابه الآخر في النقد هو ( طبقات الشعراء ) ترجم فيه لشعراء عصره.

من بديع تشبيهاته التي تشف عن حسه الحضري المترف قوله يصف الثُّرَيَّا:

كأن الثريا في أواخر ليلها تَفَتُّحُ نَوْرٍ أو لجامٌ مفضّض
وقوله :
فناولنيها والثريا كأنها حيا نرجس حَيَّ الندامى به الساقي
وقوله :
قد سقاني المدامَ والصبح بالليل مؤتزر
والثريا كنور غصن على الأرض منتثر

ويصف لمع البرق في ليلة حالكة السواد، فيقول :

والليل قد رقّ وأصفى نجمه واستوفز الصبح ولما يَنْتَقِبْ
معترضًا بفجره في ليلة كفرسٍ بيضاء دهماءِ اللّببْ
حتى إذا لجَّ الثرى بمائها ومَلَّها صدّت صدودَ من غَضِبْ


آلت الخلافة في أيامه إلى المقتدر العباسي، واستصغره القواد فخلعوه، وأقبلو على ابن المعتز
فلقبوه (المرتضى بالله)، وبايعوه للخلافة، فأقام يوماً وليلة، ووثب عليه غلمان المقتدر فخلعوه
وعاد المقتدر، فقبض عليه وسلمه إلى خادم له اسمه مؤنس، فخنقه. وللشعراء مراث كثيرة فيه.

من قصائده

للهِ ما يشاءُ قد سَبَقَ القَضاءُ
معَ الترابِ حيٌّ ليسَ لهُ بَقاءُ
تأكله الرزايا والصّبْحُ والمساءُ
ضاقَ عليكَ حتماً واتّسَعَ الفضَاءُ

$$$

بَني عَمِّنا الأَدنَينِ مِن آلِ طالِبٍ تَعالَوا إِلى الأَدنى وَعودوا إِلى الحُسنى
أَلَيسَ بَنو العَبّاسِ صِنوَ أَبيكُمُ وَمَوضِعَ نَجواهُ وَصاحِبَهُ الأَدنى
وَأَعطاكُمُ المَأمونُ عَهدَ خِلافَةٍ لَنا حَقُّها لَكِنَّهُ جادَ بِالدُنيا
لِيُعلِمَكُم أَنَّ الَّتي قَد حَرَصتُمُ عَلَيها وَغودِرتُم عَلى أَثرِها صَرعى
يَسيرٌ عَلَيهِ فَقدُها غَيرُ مُكثِرٍ كَما يَنبَغي لِلصالِحينَ ذَوي التَقوى
فَماتَ الرِضى مِن بَعدِ ما قَد عَلِمتُمُ وَلا ذَت بِنا مِن بَعدِهِ مَرَّةً أُخرى
وَعادَت إِلَينا مِثلَ ما عادَ عاشِقٌ إِلى وَطَنٍ فيهِ لَهُ كُلُّ ما يَهوى
دَعَونا وَدُنيانا الَّتي كَلِفَت بِنا كَما قَد تَرَكناكُم وَدُنياكُمُ الأولى

$$$

داو الهمومَ بقهوة ٍ صفراءِ ، وامزُج بنارِ الرّاح نورَ الماءِ
ما غركم منها تقادمُ عهدها في الدّنّ غيرَ حُشاشة ٍ صَفراءِ
ما زالَ يصقُلُها الزّمانُ بكرّهِ، ويَزيدُها من رِقّة ٍ وصفاءِ
حتّى إذا لم يبقَ إلاّ نُورُها في الدّنّ واعتزلَت عن الأقذاءِ
و قوقدتْ في ليلة ٍ من قارها كتوقّدِ المِرّيخِ في الظّلماءِ
نزَلت كمثلِ سَبيكة ٍ قد أُفرِغت، أو حية ٍ وثبت منَ الرمضاءِ
و استبدلت من طينة ٍ مختومة ٍ تُفّاحة ً في رأسِ كلّ إناءِ
لا تذكرني بالصبوحِ وعاطني كأسَ المدامة عندَ كلّ مساء
كم ليلة ٍ شغل الرقادُ عذولها ، عن عاشقَينِ تواعَدا لِلقاءِ
عَقَدا عِناقاً طول ليلهما معاً، قد ألصقا الأحشاءَ بالأحْشَاءِ
حتى إذا طلعَ الصباحُ تفرقا بتنفسٍ وتأسفٍ وبكاءِ
ما راعنا تحتَ الدجى شيء سوى شبهِ النّجومِ بأعينِ الرّقَباءِ

$$$

أعاذلَ قد كبرتُ على العتابِ ، و قد ضحك المشيبُ على الشبابِ
رددتُ إلى التّقى نفسي، فقرّت، كما ردّ الحسامُ إلى القرابِ
ومالٍ قد سخَوتُ به وجاهٍ وجيهٍ لا يخافُ أذى الحجابِ
وكيفَ تُصانُ، عن أجرٍ وَحمدٍ، وجوهٌ سوفَ تُبذَلُ للتّرابِ
و خصمٍ موقدٍ لشرار شرٍّ ، أمامَ مَعاشِرٍ خُزرٍ غِضابِ
أتحتُ له ، فأيقنَ ، إذ رآني ، بقانونِ الحكومَة ِ والخِطَابِ

$$$

زارَ الخيالُ، وصدَّ صاحبُه، و الحبُّ لا تقضى عجائبه
يا شرُّ ! قد أنكرتني ، فلكم ليلٍ رأتكِ مَعي كواكِبُه
شابتْ نواصيهِ ، وعذبني ، من طول أيامي أراقبهُ
حتى إذا الإمساءُ أوردَه حوضَ الغروبِ ، فعبَّ شاربه
هامَ الهوى بمتيمٍ قلقٍ ، في الصّبرِ قد سُدّت مَذاهِبُه
باتتْ تغلغلُ بينَ ثني دجى ، حتى أتتكَ به ركائبه
بأبي حبيبٌ كنتُ أعهدهُ لي واصلاً، فازوَرّ جانبُه
عبقُ الكلامِ بمسكة ٍ نفحت من فيه ، ترضي من يعاتبه
نبّهْتُه، والحيُّ قد رَقَدُوا، مُستبطِناً عَضباً مضاربُه
فكأنني روعتُ ظبيَ نقاً ، في عَينه سِنة ٌ تُغالِبُه

$$$

أسَرَ القَلبَ، فأمسَى لدَيهِ، فهوَ يشكوهُ إليهِ
خلعَ الحسنُ على وجنتيهِ ، ورُقَى هاروتَ في مُقلَتَيْهِ
لَيسَ لي صَبرٌ، ولا أدّعيهِ، يشهدُ الدمعُ دماً شائليهِ
لو رأى العُذّالُ ما بقَلبيَ لَم يَجِدُوا، والله، غيرَكَ فيهِ
لا أقولُ البدرُ أنتَ ، ولا غصنُ بانٍ أنتَ لا أشتهيهِ

$$$

يا عاذلي في ليليهِ ونهاره ، خَلّ الهوى يَكوي المحبّ بنارِه
ويحَ المتيمِ ، ويحهُ ، ماذا على عذالهِ من ذنبهِ ، أو عاره
يا حُسنَ أحمَدَ إذ غَدا مُتشمّراً في قُرطَقٍ يَمشي بكأسِ عُقارِه
والغصنُ في أثوابِهِ، والدُّرُّ في فمِه، وجِيدُ الظّبيِ في أزرارِه
لكنهُ قاسٍ كذوبٌ وعدهُ ، نائي المَزارِ على دُنُوّ جِوارِه
ما كانَ أحذَقَني بهُجرَة ِ مِثلِهِ، لولا مَلاحة ُ خَدّهِ وعِذارِه

$$$

إذا لم أجُدْ بالمالِ جادَ بهِ الدّهرُ، على وارِثي، والكفُّ في قبرِها صِفرُ
وكيفَ أخافُ الفَقرَ، والله ضامنٌ لرزقي ، وهل في البخل من بعد ذا عذرُ
فخَلُّوا يَدي تُمطِرْ بوابلِ جُودِها على الناسِ حتى يعجبَ الغيثُ والبحرُ

رد مع اقتباس
  #339  
قديم 03-04-2013, 05:07 AM
ام فهد ام فهد غير متصل
محبة الادب
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 7,904
معدل تقييم المستوى: 15
ام فهد has a spectacular aura aboutام فهد has a spectacular aura aboutام فهد has a spectacular aura about
افتراضي رد: من التراث العربي القديم

العصر العباسي

البحتريّ
206 - 284 هـ

هو أبو عبادة الوليد بن عبيد الطائي ، و اشتهر بالبحتري نسبة إلى" بحتر"وهي قبيلة يمنية الأصل
ولد بمنبج في الشام ، و نشأ في قبائل طيء ،و تنقل بين القبائل البدوية ، وتأثر بفصاحتها ثم استقر في بغداد
و مدح الخليفة المتوكل ووزيره الفتح بن خاقان . تتلمذ في الشعر على يد أبي تمام و لكنه لم يولع مثله بالمحسنات
كما أنه لم يتأثر بالفلسفة و لم يتعمق في المعاني كأستاذه أبي تمام ، إنما برع في جمال التعبير و انتقاء الألفاظ
و القدرة على التصوير ، حتى قال النقاد : " المتنبي و أبو تمام حكيمان ، و إنما الشاعر البحتري " أجاد البحتري
في اكثر أنواع الشعر وان امتاز بالوصف ،لكنه قصر في الهجاء . ومن مميزات شعره حسن الديباجة وقرب معانيه
من النفس وسهولة الألفاظ وعدم التكلف .
قيل للبحتري :ايما اشعر أنت ام أبو تمام ؟ فقال : " جيده خير من جيّدي وسيئي خير من سيئه "

اتصل البحتري بالخليفة المتوكل، وصار يرافقه ويؤانسه ويسجل مآثره زهاء خمسة عشر عاماً
و مما قال في مدحه:

يا ابن عم النبي حقاً، ويا ازكى قريش: نفساً، وديناً، وعرضا
بنت بالفضل والعلّو فاصبحت سماء، واصبح الناس ارضــا
وارى المجدبين عارفة منك ترجى، وعزمةٍ منك تُمضـــى


وحين ولى المتوكل اولاده الثلاثة ولاية العهد قال البحتري:

حاط الرعية حين ناط امورهــا بثلاثة بكروا ولاة عهـــود
كانوا أحق بعقد بيعتها ضحـــا وبنظـم لؤلؤ تاجها المعقـود


طرق البحتري، فضلا عن المدح، باب الرثاء والغزل والحكمة، لكنه اجاد في الوصف، فهو قدير على تصوير
ما يرى، يصف لك احساسه ويشرك في ذلك عينيه وقلبه. فيقول في وصف الطبيعة:

سرى البــــــــرق يلمــــــع في مزنةٍ
تمــــــــدّ الى الأرض أشطانهـــــــا
فكــــــــم بالجزيرة في روضـــــــةٍ
تضـــــــاحك دجلة ثغبانهــــــــــا
تـــــــريك اليواقيت منثـــــــــورةً
وقد جلّل النـــــــّورُ ظهرانهـــــــــا
هذي الرياض بدا لطـــرفك نورهـــــــــا
فــــــأرتك احسن مـــن ربـــاط السندس
ينشرن وشياً، مــــذهباً، ومـــــديحـــــاً
ومطـــــارفـــــاً نسجت لغيــــر الملبس

وقال في وصف الربيع احلى الصور:

اتاك الربيع الطلق يختال ضاحكــــاً ... من الحسن حتى كــاد ان يتكلمــــا
وقد نّبه النيروز في غسق الدجــــى ... اوائل وردٍ كن بالأمس نومــــــا
يفتقها برد الندى، فكأنــــــــه ... يبث حديثاً كان من قبل مكتمــــاً



وفي آخر ايامه عاد الى منبج، ومات فيها سنة 284هـ .


صنت نفسي عما يدنس نفسي وَتَرَفَّعتُ عَن جَدا كُلِّ جِبسِ
وَتَماسَكتُ حينَ زَعزَعَني الدَهـ ـرُ التِماسًا مِنهُ لِتَعسي وَنَكسي
بُلَغٌ مِن صُبابَةِ العَيشِ عِندي طَفَّفَتها الأَيّامُ تَطفيفَ بَخسِ
وَبَعيدٌ مابَينَ وارِدِ رِفْهٍ عَلَلٍ شُربُهُ وَوارِدِ خِمسِ
وَكَأَنَّ الزَمانَ أَصبَحَ مَحمولًا هَواهُ مَعَ الأَخَسِّ الأَخَسِّ
وَاشتِرائي العِراقَ خُطَّةُ غَبنٍ بَعدَ بَيعي الشَآمَ بَيعَةَ وَكسِ
لاتَرُزني مُزاوِلًا لِاختِباري بَعدَ هَذي البَلوى فَتُنكِرَ مَسّي
وَقَديمًا عَهِدَتني ذا هَناتٍ آبِياتٍ عَلى الدَنِيّاتِ شُمسِ
وَلَقَد رابَني نُبُوُّ ابنُ عَمّي بَعدَ لينٍ مِن جانِبَيهِ وَأُنسِ
وَإِذا ماجُفيتُ كُنتُ جَديرًا أَن أَرى غَيرَ مُصبِحٍ حَيثُ أُمسي
حَضَرَت رَحلِيَ الهُمومُ فَوَجَّهـ ـتُ إِلى أَبيَضِ المَدائِنِ عَنسي
أَتَسَلّى عَنِ الحُظوظِ وَآسى لِمَحَلٍّ مِن آلِ ساسانَ دَرسِ
أَذكَرتِنيهُمُ الخُطوبُ التَوالي وَلَقَد تُذكِرُ الخُطوبُ وَتُنسي
وَهُمُ خافِضونَ في ظِلِّ عالٍ مُشرِفٍ يَحسِرُ العُيونَ وَيُخسي
مُغلَقٍ بابُهُ عَلى جَبَلِ القَبـ ـقِ إِلى دارَتَي خِلاطَ وَمُكسِ
حِلَلٌ لَم تَكن كَأَطلالِ سُعدى في قِفارٍ مِنَ البَسابِسِ مُلسِ
وَمَساعٍ لَولا المُحاباةُ مِنّي لَم تُطِقها مَسعاةُ عَنسٍ وَعَبسِ
نَقَلَ الدَهرُ عَهدَهُنَّ عَنِ الـ ـجِدَّةِ حَتّى رَجَعنَ أَنضاءَ لُبسِ
فَكَأَنَّ الجِرْمازَ مِن عَدَمِ الأُنـ ـسِ وَإِخلالِهِ بَنِيَّةُ رَمسِ
لَو تَراهُ عَلِمتَ أَنَّ اللَيالي جَعَلَت فيهِ مَأتَمًا بَعدَ عُرسِ
وَهوَ يُنبيكَ عَن عَجائِبِ قَومٍ لايُشابُ البَيانُ فيهِم بِلَبسِ
وَإِذا مارَأَيتَ صورَةَ أَنطاكِيَّةَ اِرتَعتَ بَينَ رومٍ وَفُرسِ
وَالمَنايا مَواثِلٌ وَأَنوشِروانَ يُزجى الصُفوفَ تَحتَ الدِرَفسِ
في اخضِرارٍ مِنَ اللِباسِ عَلى أَصـ ـفَرَ يَ ختالُ في صَبيغَةِ وَرسِ
وَعِراكُ الرِجالِ بَينَ يَدَيهِ في خُفوتٍ مِنهُم وَإِغماضِ جَرسِ
مِن مُشيحٍ يَهوى بِعامِلِ رُمحٍ وَمُليحٍ مِنَ السِنانِ بِتُرسِ
تَصِفُ العَينُ أَنَّهُم جِدُّ أَحياءَ لَهُم بَينَهُم إِشارَةُ خُرسِ
يَغتَلي فيهِم ارتِابي حَتّى تَتَقَرّاهُمُ يَدايَ بِلَمسِ
قَد سَقاني وَلَم يُصَرِّد أَبو الغَوثِ عَلى العَسكَرَينِ شَربَةَ خُلسِ
مِن مُدامٍ تَظُنُّها وَهيَ نَجمٌ ضَوَّأَ اللَيلَ أَو مُجاجَةُ شَمسِ
وَتَراها إِذا أَجَدَّت سُرورًا وَارتِياحًا لِلشارِبِ المُتَحَسّي
أُفرِغَت في الزُجاجِ مِن كُلِّ قَلبٍ فَهيَ مَحبوبَةٌ إِلى كُلِّ نَفسِ
وَتَوَهَّمتُ أَنَّ كِسرى أَبَرويـ ـزَ مُعاطِيَّ وَالبَلَهبَذَ أُنسي
حُلُمٌ مُطبِقٌ عَلى الشَكِّ عَيني أَم أَمانٍ غَيَّرنَ ظَنّي وَحَدسي
وَكَأَنَّ الإيوانَ مِن عَجَبِ الصَنـ ـعَةِ جَوبٌ في جَنبِ أَرعَنَ جِلسِ
يُتَظَنّى مِنَ الكَآبَةِ إِذ يَبــدو لِعَينَي مُصَبِّحٍ أَو مُمَسّي
مُزعَجًا بِالفِراقِ عَن أُنسِ إِلفٍ عَزَّ أَو مُرهَقًا بِتَطليقِ عِرسِ
عَكَسَت حَظُّهُ اللَيالي وَباتَ الـ ـمُشتَري فيهِ وَهوَ كَوكَبُ نَحسِ
فَهوَ يُبدي تَجَلُّدًا وَعَلَيهِ كَلكَلٌ مِن كَلاكِلِ الدَهرِ مُرسي
لَم يَعِبهُ أَن بُزَّ مِن بُسُطِ الديـ ـباجِ وَاستَلَّ مِن سُتورِ الدِّمَقسِ
مُشمَخِّرٌ تَعلو لَهُ شُرُفاتٌ رُفِعَت في رُؤوسِ رَضوى وَقُدسِ
لابِساتٌ مِنَ البَياضِ فَما تُبـ ـصِرُ مِنها إِلّا غَلائِلَ بُرسِ
لَيسَ يُدرى أَصُنعُ إِنسٍ لِجِنٍّ سَكَنوهُ أَم صُنعُ جِنٍّ لِإِنسِ
غَيرَ أَنّي أراه يَشهَدُ أَن لَم يَكُ بانيهِ في المُلوكِ بِنُكسِ
فَكَأَنّي أَرى المَراتِبَ وَالقَو مَ إِذا ما بَلَغتُ آخِرَ حِسّي
وَكَأَنَّ الوُفودَ ضاحينَ حَسرى مِن وُقوفٍ خَلفَ الزِحامِ وَخنسِ
وَكَأَنَّ القِيانَ وَسطَ المَقاصيـ ـرِ يُرَجِّعنَ بَينَ حُوٍ وَلُعسِ
وَكَأَنَّ اللِقاءَ أَوَّلَ مِن أَمـسٍ وَوَشكَ الفِراقِ أَوَّلَ أَمسِ
وَكَأَنَّ الَّذي يُريدُ اتِّباعًا طامِعٌ في لُحوقِهِم صُبحَ خَمسِ
عُمِّرَت لِلسُرورِ دَهرًا فَصارَت لِلتَعَزّي رِباعُهُم وَالتَأَسّي
فَلَها أَن أُعينَها بِدُموعٍ موقَفاتٍ عَلى الصَبابَةِ حُبسِ
ذاكَ عِندي وَلَيسَت الدارُ داري باِقتِرابٍ مِنها وَلا الجِنسُ جِنسي
غَيرَ نُعمى لِأَهلِها عِندَ أَهلي غَرَسوا مِن زَكائِها خَيرَ غَرسِ
أَيَّدوا مُلكَنا وَشَدّوا قُواهُ بِكُماةٍ تَحتَ السَنَّورِ حُمسِ
وَأَعانوا عَلى كَتائِبِ أَرياطَ بِ طَعنٍ عَلى النُحورِ وَدَعسِ
وَأَراني مِن بَعدُ أَكلَفُ بِالأَشـ ـرافِ طُرًّا مِن كُلِّ سِنخِ وَأُسِّ

$$$

قَد فقَدْنا الوَفاءَ فَقدَ الحَميمِ، ....... وَبَكَينَا العُلَى بُكَاءَ الرّسُومِ
لا أُمِلُّ الزّمَانَ ذَمّاً، وَحَسْبي ....... شُغُلاً أنْ ذَمَمْتُ كُلّ ذَميمِ
أتَظُنُّ الغِنَى ثَوَاباً لِذِي الهِمّةِ ....... مِنْ وَقْفَةٍ بِبَابِ لَئِيمِ
وَأرَى عِنْدَ خَجْلَةِ الرّدّ منّي ....... خَطَراً في السّؤالِ، جِدَّ عَظيمِ
وَلَوَجْهُ البَخيلِ أحْسَنُ في ....... بَعْضِ الأحَايينِ مِنْ قَفَا المَحرُومِ
وَكَرِيمٌ عَدا، فأعْلَقَ كَفّي، ....... مُسْتَميحاً في نِعْمَةٍ مِن كَرِيمِ
حَازَ حَمدي، وَللرّياحِ اللّوَاتي ....... تَجْلُبُ الغَيثَ، مثلُ حَمدِ الغيومِ
عَوْدَةٌ بَعدَ بَدْأةٍ مِنكَ كانَتْ ....... أمسِ، يا أحمَدُ بنُ عَبدِ الرّحيمِ
مَا تَأنّيكَ بالظّنِينِ وَلا وَجْهُكَ ....... في وَجهِ حاجتي بشَتيمِ

$$$

أخَا عِلّةٍ، سارَ الإخاءُ، فأوْضَعا ، وَأوْشَكَ باقي الوِدّ أنْ يَتَقَطّعَا
بَدأتَ وَبادي الظّلمِ أظْلَمُ، فانتَحى بكَ القَوْلُ شأواً رُدّ منكَ فأسرَعَا
وَما أنَا بالظّمْآنِ فيكَ إلى التي أرَى، بَينَ قُطرَيْها، بجَنبِكَ مَصرَعا
أغَارُ على مَا بَيْنَنا أنْ يَنَالَهُ لسانُ عَدُوٍّ لمْ يَجِدْ فيكَ مَطمَعَا
وَآنَفُ للدّيّانِ أنْ تَرْتَمي بِهِ غِضَابُ قَوَافي الشّعْرِ خَمْساً وَأرْبَعَا
وَكمْ حُفرَةٍ في غَوْرِ نجرَانَ أشفَقَتْ ضُلُوعي، على أصْدائِها، أن تُرَوَّعَا
ملَكْت عِنانَ الهَجرِ أنْ يَبلُغَ المدى، وَنَهنَهْتَ قَوْلَ الشّعرِ أن يتَسَرّعَا
فإنْ تَدْعُني للشّرّ أُسْرِعْ، وَإن تُهِبْ بصُلحي، فقد أبقَيتُ للصّلحِ مَوْضِعَا

$$$

شَوْقٌ إلَيكِ، تَفيضُ منهُ الأدمُعُ، وَجَوًى عَلَيكِ، تَضِيقُ منهُ الأضلعُ
وَهَوًى تُجَدّدُهُ اللّيَالي كُلّمَا قَدُمتْ، وتُرْجعُهُ السّنُونَ، فيرْجعُ
إنّي، وما قَصَدَ الحَجيجُ، وَدونَهم خَرْقٌ تَخُبُّ بها الرّكابُ، وتُوضِعُ
أُصْفيكِ أقصَى الوُدّ، غَيرَ مُقَلِّلٍ، إنْ كانَ أقصَى الوُدّ عندَكِ يَنفَعُ
وأرَاكِ أحْسَنَ مَنْ أرَاهُ، وإنْ بَدا مِنكِ الصّدُودُ، وبَانَ وَصْلُكِ أجمعُ
يَعتَادُني طَرَبي إلَيكِ فَيَغْتَلي وَجْدي، وَيَدعوني هَوَاكِ، فأتْبَعُ
كَلِفٌ بحُبّكِ، مُولَعٌ وَيَسُرُّني أنّي امْرُؤٌ كَلِفٌ بحُبّكِ، مُولَعُ
شَرَفاً بَني العَبّاسِ، إنّ أبَاكُمُ عَمُّ النّبيّ، وَعِيصُهُ المُتَفَرّعُ
إنّ الفَضِيلَةَ للّذي اسْتَسقَى بهِ عُمَرٌ، وَشُفّعَ، إذْ غَدا يُستَشفَعُ
وَأرَى الخِلاَفَةَ، وَهيَ أعظَمُ رُتبَةٍ، حَقّاً لَكُمْ، وَوِرَاثَةً مَا تُنزَعُ
أعْطاكُمُوها الله عَنْ عِلْمٍ بِكُمْ، والله يُعْطي مَنْ يَشَاءُ وَيَمْنَعُ
مَنْ ذَا يُسَاجِلُكمْ، وَحَوْضُ مُحَمّدٍ بِسِقَايَةِ العَبّاسِ فيكُمْ يَشفَعُ
مَلِكٌ رِضَاهُ رِضا المُلُوكِ، وَسُخطُه حَتْفُ العِدى، وَرَداهُمُ المُتَوَقَّعُ
مُتَكَرِّمٌ، مُتَوَرّعٌ عِنْ كُلّ مَا يَتَجَنّبُ المُتَكَرّمُ المُتَوَرّعُ
يا أيّهَا المَلِكُ الذي سَقَتِ الوَرَى، مِنْ رَاحَتَيِهِ، غَمَامَةٌ ما تُقلِعُ
يَهْنِيكَ في المُتَوَكّلِيّةِ أنّهَا حَسُنَ المَصِيفُ بها، وَطَابَ المَرْبَع
فَيْحَاءُ مُشْرِقَةٌ يَرِقُّ نَسيمُهَا مِيثٌ تُدَرّجُهَُ الرّياحُ وأجْرَعُ
وَفَسيحَةُ الأكْنَافِ ضَاعَفَ حُسنَها بَرٌّ لَهَا مُفْضًى، وَبَحْرٌ مُتْرَعُ
قَدْ سُرّ فيها الأوْلِيَاءُ، إذِ التَقَوْا بِفِنَاءِ مِنْبَرِهَا الجَديدِ، فَجُمّعُوا
فَارْفَعْ بدارِ الضّرْبِ باقيَ ذِكْرِها، إنّ الرّفيعَ مَحَلُّهُ مَنْ تَرْفَعُ
هَلْ يَجْلُبَنّ إليّ عَطْفَكَ مَوْقِفٌ ثَبْتٌ لَدَيكَ، أقُولُ فيهِ وَتَسْمَعُ
مَا زَالَ لي مِنْ حُسنِ رَأيِكَ مُوْئلٌ آوِي إلَيهِ، مِنَ الخُطُوبِ، وَمَفزَعُ
فَعَلاَمَ أنكَرْتَ الصّديقَ، وأقبَلَتْ نَحوِي رِكابُ الكَاشِحِينَ تَطَلَّعُ
وَأقَامَ يَطْمَعُ في تَهَضّمِ جَانِبي مَن لم يكُنْ، من قَبلُ، فيهِ يَطمَعُ
إلاّ يَكُنْ ذَنْبٌ، فعَدْلُكَ وَاسعٌ، أوْ كَانَ لي ذَنْبٌ، فَعَفْوُكَ أوْسَعُ

رد مع اقتباس
  #340  
قديم 03-04-2013, 03:52 PM
ام فهد ام فهد غير متصل
محبة الادب
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 7,904
معدل تقييم المستوى: 15
ام فهد has a spectacular aura aboutام فهد has a spectacular aura aboutام فهد has a spectacular aura about
افتراضي رد: من التراث العربي القديم

العصر العباسي

صريع الغواني
؟ - 208 هـ / ؟ - 823 م

مسلم بن الوليد الأنصاري أبو الوليد.
ولد مسلم بن الوليد ونشأ في الكوفة ، وهو شاعر غزل ، أنشد أمام هارون الرشيد يوماً قصيدة طويلة م
نها هذا البيت:

وما العيش إلَّا أن تروح مع الصبا
صريع حميّاَ الكأس والأعين النجل


فلقبه صريع الغواني فعرف به وكان كارهاً له ( أي اللقب )
وكان أول من أدخل البديع للشعر ، وسار على نهجه جماعة من الشعراء ، وأشهرهم فيه أبو تمام الطائي ..
قال الشعر في صباه ولم يتجاوز به الأمراء والرؤساء مكتفيا بما يناله من قليل العطاء،قال المرزباني :
إتصل بالفضل بن سهل فولاه بريد جرجان فاستمر إلى أن مات فيها.
من جيد شعر مسلم بن الوليد قالها يمدح يزيد بن مزيد

مـوفٍ على مُهجٍ في يوم ذي رهجٍ كـأنه أجـلٌ يـسعى إلـى أملِ
يـنال بـالرفق مـايعيا الرجال به كـالموتِ مستعجلاً يأتي على مهلِ
لايـرحل الـناسُ إلى نحو حجرتِه كـالبيت يُضحى إليه مُلتقى السبلِ
يُـقري الـمنية أرواح الكماةُ كما يقري الضيوف شحوم الكومِ والبُزُلِ
يكسو السيوف رؤوس الناكثين به ويـجعلُ الـهام تيجان القنا الذُّبُلِ
قـد عـود الـطير عاداتٍوثقن بها فـهُنَّ يـتبعنه فـي كـلِ مرتحلِ
تـراه فـي الأمنِ في درعٍ مضاعفةٍ لا يأمن الدهرُ أن يُؤتى على عجلِ
لـله مـن هـاشمٍ في أرضه جبلٌ وانـت وابـنك ركنا ذلك الجبلِ
صـدَّقت ظنِّي وصدَّقت الظنون به وحط جودك عقد الرحلِ من جملي


ومن قصائده الشهيرة أدير على الراح ساقية الخمر:

أَديري عَلى الراحِ ساقِيَةَ الخَمرِ -- وَلا تَسأَليني وَاِسأَلي الكَأسَ عَن أَمري
كَأَنَّكِ بي قَد أَظهَرَت مُضمَرَ الحَشا -- لَكِ الكَأسُ حَتّى أَطلَعَتكِ عَلى سِرّي
وَقَد كُنتُ أَقلى الراحَ أَن يَستَفِزَّني -- فَتَنطِقَ كَأسٌ عَن لِساني وَلا أَدري
وَلَكِنَّني أَعطَيتُ مِقوَدِيَ الصِبى -- فَقادَ بَناتِ اللَهوِ مَخلوعَةَ العُذرِ
إِذا شِئتُ غاداني صُبوحٌ مِنَ الهَوى -- وَإِن شِئتُ ماساني غُبوقٌ مِنَ الخَمرِ
ذَهَبتُ وَلَم أُحَدِد بِعَينِيَ نَظرَةً -- وَأَيقَنتُ أَنَّ العَينَ هاتِكَةٌ سِتري
جَعَلنا عَلاماتِ المَوَدَّةِ بَينَنا -- مَصايِدَ لَحظٍ هُنَّ أَخفى مِنَ السِحرِ
فَأَعرِفُ مِنها الوَصلَ في لينِ طَرفِها -- وَأَعرِفُ مِنها الهَجرَ بِالنَظَرِ الشَزرِ
وَفي كُلِّ يَومٍ خَشيَةٌ مِن صُدودِها -- أَبيتُ عَلى ذَنبٍ وَأَغدو عَلى عُذرِ
وَمُلتَطِمُ الأَمواجِ يَرمي عُبابُهُ -- بِجَرجَرَةِ الآذِيِّ لِلعِبرِ فَالعِبرِ
مُطَعَّمَةٍ حِيتانُهُ ما يُغِبُّها -- مَآكِلُ زادٍ مِن غَريقٍ وَمِن كَسرِ
إِذا اِعتَنَقَت فيهِ الجَنوبُ تَكَفَّأَت -- جَواريهِ أَو قامَت مَعَ الريحِ لا تَجري
كَأَنَّ مَدَبَّ المَوجِ في جَنَباتِها -- مَدَبُّ الصَبا بَينَ الوِعاثِ مِنَ العُفرِ
كَشَفتُ أَهاويلَ الدُجى عَن مَهولِهِ -- بِجارِيَةٍ مَحمولَةٍ حامِلٍ بِكرِ
لَطَمتُ بِخَدَّيها الحَبابُ فَأَصبَحَت -- مُوَقَّفَةَ الداياتِ مَرتومَةَ النَحرِ
إِذا أَقبَلَت راعَت بِقُنَّةِ قَرهَبٍ -- وَإِن أَدبَرَت راقَت بِقادِمَتَي نَسرِ
تَجافى بِها النوتيُّ حَتّى كَأَنَّما -- يَسيرُ مِنَ الإِشفاقِ في جَبَلٍ وَعرِ
تَجَلَّجُ عَن وَجهِ الحَبابِ كَما اِنثَنَت -- مُخَبَّأَةٌ مِن كِسرِ سِترٍ إِلى سِترِ
أَطَلَّت بِمِجذافينِ يَعتوِرانِها -- وَقَوَّمَها كَبحُ اللِجامِ مِنَ الدُبرِ
فَحامَت قَليلاً ثُمَّ مَرَّت كَأَنَّها -- عُقابٌ تَدَلَّت مِن هَواءٍ عَلى وَكرِ
أَنافَ بِهاديها وَمَدَّ زِمامَها -- شَديدُ عِلاجِ الكَفِّ مُعتَمِلُ الظَهرِ
إِذا ما عَصَت أَرخى الجَريرُ لِرَأسِها -- فَمَلَّكَها عِصيانَها وَهيَ لا تَدري
كَأَنَّ الصَبا تَحكي بِها حينَ واجَهَت -- نَسيمَ الصَبا مَشيَ العَروسِ إِلى الخِدرِ
يَمَمنا بِها لَيلَ التِمامِ لِأَربَعٍ -- فَجاءَت لِسِتٍّ قَد بَقينَ مِنَ الشَهرِ
فَما بَلَغَت حَتّى اِطِّلاحِ خَفيرِها -- وَحَتّى أَتَت لَونَ اللِحا مِنَ القِشرِ
وَحَتّى عَلاها المَوجُ في جَنَباتِها -- بِأَردِيَةٍ مِن نَسجِ طُحلُبِهِ خُضرِ
رَمَت بِالكَرى أَهوالُها عَن عُيونِهِم -- فَباتَت أَهاويلُ السُرى بِهِمُ تَسري
تَوُمُّ مَحَلَّ الراغِبينَ وَحَيثُ لا -- تُذادُ إِذا حَلَّت بِهِ أَرجُلُ السَفرِ
رَكِبنا إِلَيهِ البَحرَ في مُؤخِراتِهِ -- فَأَوفَت بِنا مِن بَعدِ بَحرٍ إِلى بَحرِ

$$$

أُحِبُّ الريحَ إِن هَبَّت شَمالا وَأَحسُدُها إِذا هَبَّت جَنوبا
أَهابُكِ أَن أَبوحَ بِذاتِ نَفسي وَأَفرَقُ إِن سَأَلتُكِ أَن أَخيبا
وَأَهجُرُ صاحِبي حُبَّ التَجَنّي عَلَيهِ إِذا تَجَنَّيتُ الذُنوبا
أَيَصبِرُ عاشِقٌ هَجَرَ الحَبيبا أُجِنَّ فُؤادُهُ شَوقاً عَجيبا
وَلَو حَمَّلتُ نَفسي الصَبرَ عَنهُ لَكانَ الصَبرُ في قَلبي غَريبا
كَأَنّي حينَ أُغضي عَن سِواكُم أَخافُ لَكُم عَلى عَيني رَقيبا

$$$

دارُ الغَواني بُدِّلَت آياتُها حورَ المَها وَشَوادِنَ الغِزلانِ
لَعَبَت بِها حَتّى مَحَت آياتِها ريحانِ رائِحَتانِ باكِرَتانِ
أَتَزيدُ كَم لَكَ مِن يَدٍ وَصَنيعَةٍ عَمَّت فَقامَ بِشُكرِها الثَقَلانِ
لَولا بِرازُكَ لِلوَليدِ وَخيلِهِ عَمرَ البِلادَ خَليفَتانِ اِثنانِ
جُمِعَت لِقَلبِكَ نَجدَةٌ وَسَماحَةٌ ضَعُفَت بِحَملِها قُوى الأَبدانِ
وَإِذا المُلوكُ رَأوكَ يَوماً بارِزاً جَعَلوا النُحورَ مَواقعَ الأَذقانِ
ذَهَبَت يَمينُكَ بِالسَماحِ فَما لَها إِلا لِسانُكَ أَو ضَميرُكَ ثاني
لَولا سُيوفُ اللَهِ مِن شَيبانَ قَد فُلَّت سُيوفُ خَليفَةِ الرَحمانِ

$$$

إِن كُنتِ تَسقينَ غَيرَ الراحِ فَاِسقيني كَأساً أَلَذُّ بِها مَن فيكِ تَشفيني
عَيناكِ راحي وَريحاني حَديثُكِ لي وَلَونُ خَدَّيكِ لَونُ الوَردِ يَكفيني
إِذا نَهانِيَ عَن شُربِ الطَلا حَرَجٌ فَخَمرُ عَينِكِ يُغنيني وَيُجزيني
لَولا عَلاماتُ شَيبٍ لَو أَتَت وَعَظَت لَقَد صَحَوتُ وَلَكِن سَوفَ تَأتيني
أَرضى الشَبابَ فَإِنَّ أَهلَك فَعَن قَدَرٍ وَإِن بَقَيتُ فَإِنَّ الشَيبَ يُسليني

$$$

سَلاهُ لِمَ اِستَبقى وِصالَ الكَواعِبِ وَقَد دَبَّ رَيعُ الشَيبِ بَينَ الذَوائِبِ
بَدَت شَيبَةٌ في رَأسِهِ فَكَأَنَّما بَدَت لِحُلولِ الشَيبِ إِحدى المَصائِبِ
وَما ريعَ حَتّى لاحَ لِلشَيبِ عارِضٌ عَلَيهِ وَشامَتهُ أَكُفُّ الخَواضِبِ
وَما عَدِمَ السُلوانَ حَتّى تَعَرَّضَت لِعَينَيهِ إِحدى المُبرِقاتِ الخَوالِبِ
قِفا نُلبِس الأَطلالَ مِنّا نَجِيَّةً وَنُؤذِن بِتَسليمٍ وَإِن لَم نُجاوِبِ
إِذا عَرَّسَ الرُكبانُ غِبَّ سُراهُمُ رَمَتنا بِها أُمُّ النَجا وَالسَباسِبِ
هَوىً كانَ ميعادَ الصَفاءِ تَقاذَفَت بِهِ عَن هَوانا نِيَّةٌ لَم تُقارِبِ
فَتىً في يَدَيهِ لِلثَراءِ بَقِيَّةٌ تَعَرَّفُها الآمالُ عَن كُلِّ جانِبِ

$$$

كِتابُ فَتىً أَخى كَلَفٍ طَروبِ إِلى خَودٍ مُنَعَّمَةِ لَعوبِ
صَبَوتُ إِلَيكِ مِن حُزنٍ وَشَوقٍ وَقَد يَصبو المُحِبُّ إِلى الحَبيبِ
وَقَد كانَت تُجيبُ إِذا كَتَبنا فَيا سَقياً وَرَعياً لِلمُجيبِ
تَخُطُّ كِتابَها بِقَضيبِ رَندٍ وَمِسكٍ كَالمِدادِ عَلى القَضيبِ
كِتابٌ فيهِ كَم وَإِلى وَما إِن أُقَضّي مِن رَسائِلِها عَجَبي
نُعَمّيهِ عَلى ذي الجَهلِ عَمداً وَلا يَخفى عَلى الفَطِنِ اللَبيبِ
وَقَد قالَت لِبيضٍ آنِساتٍ يَصِدنَ قُلوبَ شُبّانٍ وَشيبِ
أَنا الشَمسُ المُضيئَةُ حينَ تَبدو وَلَكِن لَستُ أُعرَفُ بِالمَغيبِ
بَراني اللَهُ رَبّي إِذ بَراني مَبَرَّأَةً سَلِمتُ مِنَ العُيوبِ
فَلَو كَلَّمتُ إِنساناً مَريضاً لَما اِحتاجَ المَريضُ إِلى الطَبيبِ
وَخَلقي مِسكَةٌ عُجِنَت بِبانٍ فَلَستُ أُريدُ طيباً غَيرَ طيبي
وَأَعقِدُ مِئزَري عَقداً ضَعيفاً عَلى دِعصٍ رُكامٍ مِن كَثيبِ
وَجِلدي لَو يَدِبُّ عَلَيهِ ذَرٌّ لَأَدمى الذَرُّ جِلدي بِالدَبيبِ
وَريقي ماءُ غادِيَةٍ بِشَهدٍ فَما أَشهى مِنَ الشَهدِ المَشوبِ
فَقُلنَ لَها صَدَقتِ فَهَل عَطَفتُم عَلى رَجُلٍ يَهيمُ بِكُم كَئيبِ
غَريبٍ قَد أَتاكَ فَأَطلِقيهِ فَإِنَّ الأَجرَ يُطلَبُ في الغَريبِ
فَقالَت قَد بَدَت مِنهُ هَناتٌ وَقَد تَبدو الهَناتُ مِنَ المُريبِ
وَصَلناهُ فَكَلَّمَنا بِسِحرٍ كَذَلِكَ كُلُّ مَلّاقٍ خَلوبِ
وَما ظَلَمَت وَلَكِنّا ظَلَمنا فَقَد تُبنا إِلَيها مِن قَريبِ
فُتِنّا لِلشَقاءِ بِحُبِّ سِحرٍ كَما فُتِنَ النَصارى بِالصَليبِ
غَفَرتُ ذُنوبَها وَصَفَحَتُ عَنها فَلَم تَصفَح وَلَم تَغفِر ذُنوبي
وَلَو أَنَّ الجَنوبَ تُجيبُ عَنّي لَأَهدَيتُ السَلامَ مَعَ الجَنوبِ
وَقائِلَةٍ أَفِق مِن حُبِّ سِحرٍ فَقُلتُ لَها جَهِلتِ فَلَم تُصيبي
أَمَرتِ بِهَجرِها سَفَهاً فَتوبي إِلى الرَحمَنِ مِمّا قُلتِ توبي
أَلا يا لَيتَني قاضٍ مُطاعٌ فَأَقضي لِلمُحِبِّ عَلى الحَبيبِ

$$$

خَيالٌ مِنَ النائي الهَوى المُتَبَعِّدِ سَرى فَسَرى عَنهُ عَزيمُ التَجَلُّدِ
دَعا وَطَراً حَتّى إِذا ما أَجابَهُ أَطافَ بِمَطروفِ الجُفونِ مُسَهَّدِ
فَباتَ يُناجي النَجمَ حَتّى كَأَنَّما يُخالِسُ عَينَيهِ الكَرى لَيلُ أَرمَدِ
إِذا أَمكَنَ السُلوانُ حَبَّةَ قَلبِهِ ثَنى شَوقَهُ سَهمانِ ريشا بِإِثمِدِ
يُطالِعُهُ وَجهُ العَزاءِ وَتَرتَمي بِهِ صَبوَةٌ في شَأوِ غَيرِ مُسَدَّدِ
إِذا أَلِفَ النَومُ الجُفونَ تَقَسَّمَت كَراهُ تَباريحُ الهَوى المُتَجَدِّدِ
مَلامَكِ إِنّي لَم أُعَنِّف مَلامَةً تَراءَت بِنُصحٍ مِن ضَميرِكِ فَاقصِدي
أَتى دونَ عَزمِ المَرءِ هَمٌّ مُبَرِّحٌ وَقَلبٌ لَهُ إِن يَعرِضَ الشَوقُ يَكمَدِ
وَسِربٌ مِنَ الأَشجانِ يُطوى لَهُ الحَشى عَلى شَرقٍ مَن يَلقَهُ يَتَبَلَّدِ
بَعَثنَ إِلى خُلّانِهِنَّ تَحِيَّةً بِأَلحاظِ أَبصارٍ شَواهِدَ جُحَّدِ
فَلَمّا اِشرَأَبَّت صَبوَةٌ وَمَشى الهَوى بِهِنَّ وَخَيَّفَت بَوحَةُ المُتَجَلِّدِ
صَفَحنَ قِياماً فَاِستَقَلَّت نُحورُها بِمُنقَدَّةٍ عَنها الجَلابيبُ نُهَّدِ
عَشِيَّةَ وَلَّت رَوعَةُ الشَوقِ وَاِنطَوى بِشاهِدِهِ باقي اِعتِزامي وَمَفنَدي
أَفاءَت لَهُ الأَرصادُ حِلماً فَرَدَّهُ إِلى عَزمَةٍ مِن واجِدٍ مُتَلَدِّدِ
يَكيدُ بِهِ كِتمانَ صادِقَةِ الهَوى غُروبٌ بِأَسرابٍ مِنَ الدَمعِ حُشَّدِ
إِلَيكَ أَمينَ اللَهِ ثارَت بِنا القَطا بَناتُ الفَلا في كُلِّ ميثٍ مُسَرَّدِ
أَناخَت بِكَ الأَسفارُ وَالبيدُ أَينُقاً رَمَتكَ بِها آمالُ غافينَ وُفَّدِ
أَخَذنَ السُرى أَخذَ العَنيفِ وَأَسرَعَت خُطاها بِها وَالنَجُم حَيرانُ مُهتَدِ
فَلَمّا اِنتَضى اللَيلُ الصَباحَ وَصَلنَهُ بِحاشِيَةٍ مِن فَجرِهِ المُتَوَرِّدِ
لَبِسنَ الدُجى حَتّى نَضَت وَتَصَوَّبَت هَوادي نُجومُ اللَيلِ كَالدَحوِ بِاليَدِ
يَكونُ مَقيلُ الرَكبِ فَوقَ رِحالِها إِذا مَنَعَت لَمسَ الحَصى كُلُّ صَيخَدِ
وَقاطِعَةٍ رِجلَ السَبيلِ مَخوَفَةٍ كَأَنَّ عَلى أَرجائِها حَدَّ مِبرَدِ
عَزوفٌ بِأَنفاسِ الرِياحِ أَبِيَّةٍ عَلى الرَكبِ تَستَعصي عَلى كُلِّ جَلعَدِ
يُقَصِّرُ قابَ العَينِ في فَلواتِها نَواشِزُ صَفوانٍ عَلَيها وَجَلمَدِ
مُؤَزَّرَةٍ بِالآلِ فيها كَأَنَّها رِجالٌ قُعودٌ في مَلاءٍ مُعَضَّدِ
إِذا الحَرَكاتُ هِجنَها وَقفَ الصَدى عَلى نَبَزاتٍ مِن أَهازيجِ هُدهُدِ
تَناوَلتُ أَقصاها إِلَيكَ وَدونَهُ مَقَصٌّ لِأَعناقِ النِجاءِ العَمَرَّدِ
بِوَجناءَ حَرفٍ يَستَجِدُّ مِراحَها مِراحُ السُرى وَالكَوكَبِ المُتَوَقِّدِ
إِذا قَدَحَت إِحدى الحَصا قَذَفَت بِها فَتَقذِفُ في أُخرى وَإِن لَم تَعَمَّدِ
أَقَلَّت إِلَيكَ الناجِداتُ مُعَرِّساً عَلى أَمَلٍ جَوّابَ بَيداءَ قَردَدِ
تَراءَت لَهُ الأَحداثُ حَتّى إِذا اِقتَنى رَجاءَكَ صَدَّت عَنهُ عَن قُربِ مَعهَدِ
وَقَفتَ عَلى النَهجِ الظُنونَ فَصَرَّحَت وَأَدّى إِلَيكَ الحُكمَ كُلُّ مُشَرَّدِ
إِذا اِختَلَفَت أَهواءُ قَومٍ جَمَعتَهُم عَلى العَفوِ أَو حَدِّ الحُسامِ المُهَنَّدِ
إِذا اِنجَحَروا جَلّى بِخَوفٍ عَلَيهِمُ وَإِن أَصحَروا كانوا فَريسَةَ مُرصِدِ
بِكُلِّ سَبوحٍ في العَجاجِ كَأَنَّما تَكَنَّفَ عِطفَيها جَناحا خَفَيدَدِ
إِذا هُنَّ غامَسنَ الدُجى بِغَنيمَةٍ قَسَمنَ السُرى في كُلِّ سَهلٍ وَأَجلَدِ
كَأَنَّ أَكُفَّ القَومِ مَثنى وَمَوحَدا تَعاطَينَ جادِيّاً عَلى ظَهرِ قَرمَدِ
تَحَيَّوا بِأَطرافِ القَنى وَتَعانَقوا مُعانَقَةَ البَغضاءِ غَيرَ التَوَدُّدِ
وَفاجَأتَهُ قَبلَ الوَعيدِ بِحَتفِهِ وَقَد عَجَزَت عَنهُ عَسى وَكَأَن قَدِ
وَخافَكَ حَتّى صارَ يَرتابُ بِالمُنى وَيُتهِمُ نَجوى النَفسِ عِندَ التَوَحُّدِ

رد مع اقتباس
  #341  
قديم 03-05-2013, 05:41 AM
ام فهد ام فهد غير متصل
محبة الادب
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 7,904
معدل تقييم المستوى: 15
ام فهد has a spectacular aura aboutام فهد has a spectacular aura aboutام فهد has a spectacular aura about
افتراضي رد: من التراث العربي القديم

العصر العباسي

الأحنف العكبري
( شاعر المكدين وظريفهم )
؟ - 385 هجري


اسمه عقيل بن محمد بن عبد الواحد أبو الحسن التميمي النهشلي إحدى بطون تميم، ويبدو
أن سكناه المدينة وامتهانه الكدية والمسألة، وانتقاله بين البلدان والأمصار، أضعف علاقته بقومه
وصلته بقبيلته، فلم نتبين من تلك العلاقة سوى صدى لفخر باهت، هو أقرب ما يكون للتعويض عن
وضع اجتماعي يعيشه، وحاضر بائس يعاني منه ويكابد

وبيت من المجد الرفيع سمكتهُ ثفت لي أثافيه تميم وخندف

وما يدعم هذا الاستنتاج أن الأحنف في مواطن عديدة كان يهجو قومه ويذم قبيلته ويتمنى لو كان ينتسب
إلى سواها من الأقوام ما دامت هذه القبيلة لم تمد له يد العون والمساعدة ودفع غائلة

يا ليتني كنت من أنباط دسكرة بديرقنَّى ولي صفر الدنانير
ولم أكن نهشليا من بني مضر وكنت أنسب في أبناء سابور


ونسب عقيل بن محمد إلى عكبرا، وهي مدينة صغيرة من مدن العراق تقع شرق دجلة في طريق الموصل
وأكثر إقامته كانت هناك، وبها توفي سنة 385 هجرية.

أما لقبه الأحنف فيرجع إلى عاهة أصيب بها وعيب َ خْلقي في قدميه، والحَنف كما تذكر معاجم
اللغة: الاعوجاج في الرجل، وكثيرًا ما كان الأحنف يذكر عاهته، ويرى فيها سبب فقره، ومبعث احتقار شأنه
ويسوغ بها امتهانه الكدية والاستجداء بين الناس

وأحمقَ أحول أضحى يُعيرني بالعيبِ في قدمي والفقرِ والعَدمِ
مستقبحاً حَنَفي جهلاً فقلتُ لـهُ: العيبُ في الرأسِ أدهى منهُ في القدم


و كان في أعماقه يشعر بنقص كبير ومرارة شديدة، عبر عنها في أكثر من مناسبة فقال

إني أمرؤٌ قد أخَّر بي حنفي قصر بي عن منازلِ الشرفِ

وكان يعزو تقصيره في طلب الرزق وعدم انتقاله وراء ذلك في مشارق الأرض ومغاربها إلى عاهته
ولولا ذلك ما استقر به مقام في بغداد، ولا رضي بالعيش محرومًا فيها

وما سكنْتُ إلى بغدادَ مفتتحاً بابَ المعيشةِ عن جهلٍ ولا مُوْقِ
بل عاقني حَنَفُ الرجلينِ عن طلبي وجه المعاشِ بتغريبٍ وتشريقِ
بغدادُ دارٌ لأهلِ المال طيبةٌ وللمفاليسِ دارُ الذلِ والضيقِ


والإحاطة بجوانب السيرة الذاتية للأحنف العكبري مما يتعذر الالمام بها،فالمصادر التي انتخبت بعض قصائده
أهملت حياته الشخصية، وفي هذا المجال يبقى شعره خير وثيقة تسعفنا في تتبع خيوط حياته الشخصية العامة
وما نجده من إشارات في شعره هو من قبيل الاعترافات الذاتية، بما تحمل من العمومية، ولكنها بالرغم من ذلك
تبقى هامة، لأنها تضيء جوانب محطات أساسية من جوانب حياته وسيرته العامة.

يصف الأحنف ذاته بأنه شاعر وأديب وعالم عرف علوم الفلسفة والفلك والحكمة، لكن سوء
طالعه رمى به إلى زمن انصرف أهله عن العلم والأدب وناصبوا الأدباء والعلماء بالمناكدة والعداء

أشكو إلى اللهِ ما ألقاهُ من نفرٍ يرونَ علميْ إذا ذاكرتهم خَرَفا
إن قلتُ قولاً حكيماً قال قائلُهم: لقمانُ صيّرهُ من بعدهِ خَلفا
متى تمثّلتُ عن فهمٍ وفلسفةٍ سبوا أبقراطَ من جهلٍ وما وَصَفا
أوفُهْتُُ عن أدبِ أو ذكرِ مكرمةٍ سبّوا ابنَ قيسٍ وسبّوا الشعرَ والحنفا


ويبدو أن الأحنف انشغل في مرحلة من مراحل حياته بطلب العلم وانقطع إلى القراءة والأدب فوجد في ذلك
ما يغني عن متعة الأنس والزاد والشراب فكان يقول

ومحِبْرةٍ تؤانسني بحبرٍ أحبُّ إليَّ من أُنسِ الصديقِ
ورَزُمةِ كاغدٍ في البيتِ عندي أحب إلي من عدِلْ الدقيقِ
ولطمةِ عالمٍ في الخدِّ مني أحب إلي منْ شربِ الرحيقِ


ولكن مقومات هذه الصورة اهتزت حين اشتدت به الحاجة ولم يعد العلم يسعف حامله على تدبر أمور عيشه
وأسباب دنياه، وصار الانقطاع إلى الأدب من سوء الطالع الذي لا يجلب سوى البؤس والفقر

حسبي مَن الحِرْفةِ أني امرؤٌ مَعيشتي من باطنِ المِحبْره
ومنزلي مستهدمٌ مقفرٌ منفردٌ في وَسَط المَقْبره


وكانت ذروة التحول في رؤية الأحنف عندما اكتشف أن القصيدة لا تغني عن رغيف الخبز. وأن الشعر
لا يقوم مقام الدقيق في البيت وأن نداء المعدة الخاوية أقوى وأشد ضرامة من نداء العقل والخيال فقال

رأيْتُ الشعرَ لا يُغني فتيلاً إذا ما البيتُ أعَوزهُ الدقيقُ
إذا نفد الدقيق فقدْتُ عقلي ويبقى العقلُ ما بقيَ الدقيقُ


وإذا كان الأحنف يروي في ديوانه الكثير من تجاربه اليومية والأحداث التي تقع في حياته، فإنه قليلاً
ما يتحدث عن أهله أو أسرته، ومن خلال شعره نتبيّن أنه مر بتجارب أسرية مخفقة، وأن له زوجة مشاكسة
قال فيها

وإنَّ إلهي قدْ بَلاني بزوجةِ وركَّبَ فيها ما يضرُّ ويفسدُ
نقارٌ وتعبيسٌ ووجهٌ مكلحٌ وتبصقُ في وجهي، فوجهي مسوّدُ

وكان ما يتمناه

مُنايَ من الدنيا على الله زوجةٌ من البيضِ حسناءُ الخلائق والخَلْقِ
ودودٌ ولودٌ برَّةٌ ذاتُ عِفْةٍ تُعينُ وتجدي عند مُتسعِ الخَرقِ


وله قصيدة في الكدية يصف فيها علاقات المكدين وتجوالهم ومعاناتهم جاء فيه

إذا مرضتُ فعوادي ميازقةٌ أولادُ ساسانَ أهلُ الضرِ والعجفِ
إني وطائفةٌ منهم على خلقٍ من كل ممتحنٍ ينمي إلى سلفِ
هم الصعاليكُ إلا أنهم عدلوا عن السلاح إلى الأخبار والنتفِ
مشردونَ حيارى في معايشهم --------------------
------------------ ليس الفقيرُ من الدنيا بمنتصفِ
الناسُ في الحَرِّ في خيشٍ وفي نِعمٍ ونحنُ في الحر في القيعانِ كالهدفِ
يسقون في الخيش بالموزونِ إن عطشوا ماءَ الثلوج وماءَ المُزْن في لطفِ
ونحنُ نشربُ ماءَ السجلِ في عطشٍ شربَ الكلابِ بلا كوزِ لمغترفِ
فإن سكنَّا بيوتاً فهي مقفرةٌ أو في المساجدِ أو في غامضِ الغرفِ

ويعترف العكبري أنه لا يحسن معرفة علم الفلك ولا يتقن صناعة التنجيم، ولكنه يمخرق بذلك طلباً للرزق
وأنه لا يؤمن بالتنجيم، وما تعاطاه إلا بسبب الحاجة والفاقة وكساد العلوم

ما تكسَّبْتُ بالتنجِيم حتى صارَ طوعُ الأيامِ غيرَ مطيعِ

ويضيف أنه يطوف بين القرى والرساتيق، يقرأ للنساء البخت ويصف ما يلاقي
حين تكذب الأيام مخرقاته وأكاذيبه فيقول ساخراً

وخضعْتُ فِي طلبِ المعا شِ لكلِّ حانيةٍ مُسنه
أدعو النساءَ إلى النجومِ مبشراً ببخو تهنه
يأخذنَ عني من الذي سَخِنَتْ عليه عيونهنه
فإذا رجعت ولم يكن ما قلت فيما نالهنه
يشتمنني بجنونهنه سفاهة وأسبهنه


ويشير الأحنف إلى الأمراض والأوجاع التي أنهكت جسده، وأضعفت قواه فيذكر منها إلى جانب عاهتة
ضمور الساقين العمى الذي أصيب به في أخريات أيامه وعلل الشيخوخة التي أنهكت قواه الجسدية
وتركته عاجزًا عن قضاء حاجاته وتصريف شؤونه الحياتية

صروفُ الليالي صيَّرتني كما ترى أدبُّ دَبيبَ السّخَلِ ساعةَ يولدُ
وألتمسُ الجدرانَ بالكفِ والعصا وأحبو كما يحبو الوليدُ المبلَّد
ومَنْ عاشَ من بعدِ الثمانينَ أربعاً تمنّى ورودَ الموتِ والموتُ يخلدُ


$$$

ضرير أحنف شيخٌ كبيرٌ وحيدٌ مفردٌ وجعٌ غريب
فقير والفقير حليف ضرّ ذليلٌ إن ذا خبرٌ عجيب
لقد صبّ البلاد عليّ صبا فليسَ لما بليتُ به طبيب

شكا الأحنف العاهة والبؤس وكساد الأدب، وتبدل الأخلاق، وانحراف القيم، وكثيرًا ما كان
يشكو سوء حاله وقلة حيلته

إني تفكرتُ في حُرفي على أدبي وكلُّ شيءٍ لـهُ علمٌ وتسبيبُ
وجدتُ حظي من الدنيا وزينتِها وكلُّ شيءٍ فمكتوبٌ ومحسوبُ
أقلُّ مِن حظِ قردٍ في وقاحتهِ والقردُ ذو ذنبٍ والقردُ مقبوبُ


ويشكو جوعه وعريه، وبؤس منزله

سهرْتُ وما مثلي ينامُ ويرقدُ وفي القلبِ مني جمرةٌ تتوقدُ
سهرْتُ ولم أطعمْ من الغمضِ لذةً وكيفَ هجوعي والحشا ليسَ يبردُ
وذاكَ لأني ساكَنٌ في غُريفةٍ وأُفرِدْتُ فيها والغريبُ يُفرَّدُ
عقاربُ فيها طائراتٌ ووقعٌّ وحيّاتُ سوءٍ في السقوفِ ترددُ


ويصف ليله الطويل ومعاناته الشديدة مع زمهرير الشتاء القارس والبراغيث التي تلسع جسده،
فلا تدعه يرقد أو ينام

بردُ الشتاءِ معذبٌ يشقى به الرجلُ الفقيرُ
وحلٌ وريحٌ قاتلٌ ونهارُهُ يومٌ قصيرُ
ليلُ الشتاءِ هو المماتُ وفي صبيحتهِ النشورُ


وقد شبه الأحنف حياته في شدتها وصعوبتها بمن يمشي إلى الوراء فلا يصل إلى غايته أو مبتغاه
ولهذا فهو يقول
كلَّ يومٍ إلى ورا صرتُ أمشي كما ترى
ولشؤمي وحِرْفتي شِخْتُ في أرضِ عُكْبَرا


$$$

أردت الغسل فانطبقت بغيم فجاهدت المشقّة باجتهاد
حملت البرد فيه وكان يوما شديد البرد في أيام عاد
وضرّمت الصلا ونشرت ثوبي على جمر وشيء من رماد
فلمّا أن غسلت وجفّ ثوبي تقشّعت السماء على كبادي


وقد صبّ العكبري نقداً شديداً على عصره وأهل عصره مشيراً إلى فساد القيم وغياب المكارم
وانحطاط منزلة الأدب ومكانة الأدباء فقال

زهدَ الناس في العلو مِ وفي الشعرِ والأدبْ
وأتانا زمانُنا بعجيبٍ من العجبْ
صار أعلاه سافلاً فهو نكسٌ قد انقلبْ
كلُّ ما كان في الدما غِ فقد صارَ في الذَنَبْ


وقد كان الأحنف وغيره من الأدباء ضحية هذه الانكسارات التي كالت قيم المجتمع وأخلاق الناس
حيث غابت المروءة، وقلّ الصدق، وشاعت الأنانية، وسادت بين الناس مظاهر الخديعة والتلون والرياء

ذهبَ الوفاءُ ذهابَ أمسِ الذاهبِ والناسُ بين مُخادعٍ ومُواربِ
يُبدونَ بينهم المودةَ والصَفا وقلوبُهم محشوةٌ بعقاربِ


ويعاني الأحنف كغيره من شعراء عصره من صعوبة التواصل والتعامل مع أهل زمانه بسبب الاحتكام
إلى نزعات الأهواء وغياب المنطق والمعايير الموضوعية، وهوان الهمم، وانهيار القيم

مَنْ طَالب الناسَ بالإنصافِ أحقدَهم ومَنْ نَحاهم إلى الآدابِ عابوهُ
ومَنْ دعاهم إلى فحشٍ ومخزيةٍ وسوءِ فعلٍ وتخليطٍ أجابوهُ


وقد أدى غياب القيم الفاضلة إلى الاستهانة بها وانتهاكها والجهر بسوء الفعل والخلق، حيث غاب
الوازع الأخلاقي الذي يردع الناس عن ارتكاب القبيح من الأفعال والتصرفات

قد سقط العارُ فلا عارُ وليس للأحرار أنصارُ
واسُتضعفُ الحقُ وقلَّ الحيا وصارَ للجهال أنصارُ


$$$

نحنُ في دهرٍ على المُعد مِ لا يُجدي أبوهُ
وعلى الوافدِ لا يفضلُ إن عالَ بنوهُ
لو رأى الناسُ شريفاً سائلاً ما وصلوهُ
وهم إنْ طَمِعوا في زا دِ كلبٍ أكلوهُ

$$$

حسبي ضجرتُ من الأدبْ ورأيتُهُ سببَ العطبْ
وهجرتُ إعرابَ الكلا مِ وما حفظْتُ من الخطبْ
وتركتُ تفسيّرِ المعاني وهو ديوانُ العربْ
ورهنْتُ ديوانَ النقا ئضِ واسترحْتُ من التعبْ
لا تعجبي يا هندُ من قولي فما فيه عَجبْ
إنَّ الزمانَ بمن تقد مَ في النباهةِ منقلبْ
والجهلُ يضطهد الحِجَى والرأسُ يعلوهُ الذْنبْ

$$$

على أني بحمدِ اللـ ـهِ في بيتٍ من المجدِ
بفخري ببني ساسا نَ أهلِ الشكرِ والحمدِ
ملوكٌ لهمُ الأرضُ فمن غورٍ إلى نجدِ
همُ السادةُ والذاد ةُ أهلُ الحلِ والشدِ
بهاليلٌ محاويلٌ معاديلٌ عن المكدي
لهم أرضُ خراسانَ وقاسانَ إلى السدِ
إلى الساحلِ فالزابـ ـجِ والسندِ إلى الهندِ
إلى الشاماتِ والماها تِ في قربِ وفي بُعْدِ
حذاراً لأعاديهم من الأعرابِ والكردِ

$$$

وهل ذاك إلا مهمه بينَ ثلةٍ تطيف بها من جانبيها الثعالب
يعدّ حليما من نهته بصيرة عن الغيّ أو من أدبته التحارب
وليس حكيما من تهذب لفظه وأخلاقه فيها عليه معايب
كما قد رأينا ناهيا عن خزاية ويركبها وهو الألدّ المحارب
وما العيش إلا أن تعدّ مهذبا لبيبا ولو سدّت عليك المذاهب

$$$

صبرت لصرف هذا الدهر لما شجيت به وأعوزني الوجود
طلبت إلى الغنى سببا فأعيا وقد يثنى عن الجلد الجليد
فهان عليّ ما في الأرض جمعا سوى قوت يجود به المجيد
وثوب أكتسيه ودفع يوم ووعد الله يتبعه الوعيد
أردت غنى يصون عن المساعي وربّ العرش يفعل ما يريد
صبرت لما أراد الله طوعا وقد يشجى وإن صبر الرشيد
ويعتنق اللبيب الصبر حزما وليس له عن البلوى محيد
أقول للائمي عتبا وجورا وما لوم على قدر مفيد
لماذا أسترقّ وكلّ يوم جديد فيه لي رزق جديد
فإن وفقت في صبري بشكر فعند الله ما فيه المزيد
خلقت لأقتني كرما ومحدا ويغنيني عن النهض القعود
زمانة فطرة وزمان سوء فلا سعد يسرذ ولا سعيد
إلى من أنتمي وبمن أسامي إلى العلياء والدنيا وقود
وأهل زماننا هجروا المعالي ومال بهم إلى البخل الجحود
هززتهم بأشعاري فشحّوا وهل يندى لعاصره الحديد
رجال يحسدونك في قليل وعندهم الدراهم والعبيد
فقيد جودهم وهم ملوك وشرذهم على البلوى يزيد
لهم مالٌ وليس لهم نفوس وكيف ينيلك الرفد الحسود
سروري بالسلامة من أمور تورطها المغفل والبليد

$$$

وليل بتّ أقطعه طويل كليل الصبّ عذب بالصدود
وقد مدّ الظلام بجانبيه وحرّف عن مطالعه السعود
تناولني براغيث تعادوا على جسدي كأمثال القرود
ديازجة كمثل الزنج هاجوا إلى طرب على رقص شديد
تراهم في توثّبهم غضابا بوقع كالمطارق في الحديد
وقد أخذوا الحقائد والترادي وطبع الشر من طبع اليهود
شببنا بيننا حربا إلى أن تبدّى الضوء من يوم جديد
فحينئذ رأى سعد سعيدا فأعطيّ النصر فيه على سعيد
وقد فعلوا بجسمي والحوايا فعال النار في جلّ الحصيد
وجاء نهاره فصنعت فيهم صنيع النار في حطب الوقود
أخذت طوائلي وشقيت غيظي من العود المسن مع الوليد
ولم يحدوا عليّ لهم ظهيرا سوى وثب كشاردة الفهود
وأين مفرّ مقترف الخطايا من الأنكال والألم العنيد
أشبهني وإياهم صباحا وقد منع العيان من الجحود
بيوم القرمطيّ وقد تلقى حجيج البيت في جبلي زرود

$$$

أطالب بالتنفل في السجود وصوم الدهر في الحر الشديد
يصوم المكثرون كمثل صومي وفطرهم على ماء الجليد
وأفطر بالعشا إفطار سوء على ماء كمضروب المزيد
تعالى الله أمري فيه فكرٌ لمعتبر بليد أو سديد
أعاقب بالغلاء وضيق رزق وأوخذ بالنقيّ من النقود
ويأتي الليل عن جزع وخوف بحدّ السيف والسلب المبيد
أرى الدنيا وفتنتها كحبلى وليست باليؤوس ولا الولود
فليت الحامل العقاء جاءت بمولود ولو أفعى زرود

$$$

احفروا لي قبرا إذا متّ في الأر ض بعيدا من ضجّة الأصوات
واكتبوا في صحيفة عند رأسي بعد دفني في حفرتي ووفاتي
يا غريبا قد عاش ما عاش فردا وخليّا من زوجة وبنات
وكذا قد دفنت في الأرض نفيا مفردا من مقابر الأموات
فلك الله راحما ووليا غافرا للذنوب والسيئات


رد مع اقتباس
  #342  
قديم 03-05-2013, 03:56 PM
ام فهد ام فهد غير متصل
محبة الادب
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 7,904
معدل تقييم المستوى: 15
ام فهد has a spectacular aura aboutام فهد has a spectacular aura aboutام فهد has a spectacular aura about
افتراضي رد: من التراث العربي القديم

العصر العباسي

ابن الخياط
450 - 517 هـ = / 1058 - 1123 م

أحمد بن محمد بن علي بن يحيى التغلبي أبو عبد الله ، شاعر، من الكتاب، من أهل دمشق مولده ووفاته فيها.
طاف البلاد يمدح الناس، ودخل بلاد العجم وأقام في حلب مدة اشتهر في عصره حتى قال ابن خلكان
في ترجمته: "ولا حاجة إلى ذكر شيء من شعره لشهرة ديوانه".
قال أبو عبد الله أحمد الطليطلي : كان ابن الخياط أول ما دخل طرابلس وهو شاب يغشاني في حلقتي
وينشدني ما أستكثره له ، فأتهمه لأنني كنت إذا سألته عن شيء من الأدب ، لا يقوم به ، فوبخته يوما
على قطعة عملها ، وقلت : أنت لا تقوم بنحو ولا لغة ، فمن أين لك هذا الشعر ؟ فقام إلى زاوية ، ففكر
ثم قال : اسمع :

وفاضل قال إذ أنشدته نخبا من بعض شعري وشعري كله نخب
لا شيء عندك مما يستعين به من شأنه معجزات النظم والخطب
فلا عروض ولا نحو ولا لغة قل لي فمن أين هذا الفضل والأدب
فقلت قول امرئ صحت قريحته إن القريحة علم ليس يكتسب
ذوقي عروضي ولفظي جله لغتي والنحو طبعي فهل يعتاقني سبب


فقلت : حسبك ، والله لا استعظمت لك بعدها عظيما ، ولزمني بعد ذلك ، فأفاد من الأدب ما استقل به .

من شعره

يا نَسِيمَ الصَّبا الوَلُوعَ بوجْدِي حبّذا أنتَ لو مررْتَ بنجدِ
أجرِ ذكرِي نعمْتَ وأنعَتْ غرامِي بالحِمى ولتَكُنْ يداً لكَ عندِي
وَلَقَدْ رابَني شَذاكَ فَبِکللّـ ـهِ متى عهْدُهُ بأطْلالِ هنْدِ
إنْ يكُنْ عَرْفُها امتَطاكَ إليناَ فَلَقَدْ زُرْتَنا بِأَسْعَدِ سَعْدِ
أَهْدِ ليِ نَفْحَة ً تَضَمَّنُ رَيّاً ها بما شئتَ من عرارِ ورندِ
وربمَّا نهلة ٍ سُقِيتُ بفيها فَكَفَتْنِي مَعَ الصَّدى كُلَّ وِرْدِ
وَغَرِيمٍ مِن کلْهُمُومِ کقْتَضانيِ دَلَجَ العيسِ بينَ وجدٍ ووخْدِ
مُطْلِقاتٍ أعنَّة َ الشُّكْرِ مِنْ كُـ ـلِّ لسانٍ حتّى يعيدَ ويُبْدِي

$$$

أمُعذِبي بالنارِ سَلْ بجوانِحِي عِندِي مِنَ الزَّفَراتِ ما يَكْفِيني
لا تَبْغِ إحْراقِيَ فإنَّ مدامِعي تُغْرِي بِنارِكَ ماءها فَيَقِيني
لوْلا بوادِرُها الغِزارُ لأوشَكَتْ وهَواكَ نارُ هواكَ أنْ تُرْدِيني
كمْ وقْعَة ٍ للشَّوقِ شُبَّ ضِرامُها فلقيتُ فيها أضلُعِي بجفُوني

$$$

لئنْ عدانِي زمانق عنْ لقائكُمُ لَما عَدانِيَ عَنْ تَذْكَارِ ما سَلَفا
وإنْ تَعَوَّضَ قَوْمٌ مِنْ أحِبَّتِهِمْ فَما تَعَوَّضْتُ إلاَّ الوَجْدَ والأسَفَا
وَكيفَ يَصْرفُ قَلْباً عَنْ وِدادِكُمُ من لا يرى منكُمْ بُدّاً إذا انصَرفَ
ما حَقُّ شوقِيَ أنْ يُثنى بلائمَة ٍ ولا لدمعِيَ أنْ يُنهى إذا ذَرَفا
مَا وَجْدُ مَنْ فَارَقَ القَوْمَ الأْلَى ظَعَنُوا كَوَجْدِ مَنْ فَارَقَ العَلْياءِ والشَّرَفا
لأُغْريَنَّ بذَمِّ البَيْنِ بعدَكمُ وَكَيْفَ تَحْمَدُ نَفْسُ التَّالِفِ التَّلَفا
أمُرُّ بالرَّوْضِ فيهِ منكُمُ شبهٌ فأغْتدِي بارئاً وأنْثَني دَنِفا
وَيَخْطِرُ الغَيْثُ مُنْهَلاًّ فيَشْغَفُنِي أنِّي أرى فِيهِ مِنْ أخْلاقِكُمْ طَرَفا
أعْدَيْتُمُ يَا بَنِي عَمَّارَ كُلَّ يَدٍ بالجودِ حتى كأنَّ البُخلَ ما عُرِفا
مَا كانَ يُعْرَفُ كَيْفَ العَدْلُ قَبْلَكُمُ حتى ملكتُمْ فسِرْتُمْ سِيرَة َ الخُلَفا
ما أحْدَثَ الدَّهْرُ عِنْدِي بَعْدَ فُرْقَتِكُمْ إلاّ وداداً كماءِ المُزْنِ إذْ رُشِفا
وَشُرَّداً مِنْ ثَناءٍ لا يُغِبُّكُمُ مُضَمَّناً مُلَحَ الأَشعارِ والطُّرفَا
كالوردِ نشراً ولكنْ منْ سجيتهِ أنْ لَيْسَ يَبْرَحُ غَضًّا كُلَّما قُطِفا
محامِدٌ ليسَ يُبْلي الدهرُ جدَّتَها وكَيْفَ تَبْلَى وقَدْ أوْدَعْتُها الصُّحُفا
غُرٌّ إذا أنشِدتْ كادَتْ حلاوتُها تُرْبِي القَصائدَ مِنْ أبكارِها نُتَفا
يَغْنى بِها المَجْدُ عَنْ عَدْلٍ عَلَيَّ وَمَنْ يَبْغِي الشُّهُودَ عَلَى مَنْ جاءَ مُعْتَرِفا
ما أنْتُمُ بِالنَّدَى إذْ كانَ دِينَكُمُ أشَدُّ مِنِّي ـ عَلى بُعْدِي ـ بِكُمْ شَغَفا
مَنْ راكِبٌ وَاصِفٌ شَوْقِي إلى مَلكٍ لا يخَجلُ الرَّوضُ إلا كُلَّما وُصِفا
يُثنِي بحمدِ جلالِ المُلكِ عن نعمٍ عندِي بما رَقَّ مِنْ شُكْرِي لَهُ وَصَفا
قلْ للهُمامِ رَعى الآمالَ بعدَكُمُ قومٌ فرُحْتُ أسُوقُ العُرَّ والعُجُفا
إنْ كانَ يَخْشُنُ لِلأعْداءِ جانِبُهُ فَقَدْ يَلِينُ لِراجِي سَيْبِهِ كَنَفا
حاشا لمنْ حكَّمَتْ نعماكَ همَّتَهُ ألاَّ يَبِيتَ مِنَ الأيَّامِ مُنْتَصِفا
كمْ عزمَة ٍ لَكَ في العَلْياءِ سابِقَة ٍ إذا جَرى الدهرُ في ميدانِها وقفا
وبلدة ٍ قد حماها منكَ ربُّ وَغى ً لا تَسْتَقِيلُ الرَّدَى مِنهُ إذا دَلَفا
إنْ أقلَقَ الخطْبُ كانتْ معقلاً حرَماً أوْ طَبَّقَ المَحلُ كانَتْ روضَة ً أُنُفا
إنَّ النعيمَ لباسٌ خوِّلَتْهُ بكُمْ فَدامَ مِنْكُمْ علَى أيَّامِها وصَنفَا
إنْ كُنْتَ غادَرْتَ فِي دُنْياكَ مِنْ شَرَفٍ فَزادَكَ اللَّهُ مِنْ إحْسانِهِ شَرَفا

$$$

أفَيْضُ دُمُوعٍ أمْ سُيُولٌ تَمَوَّجُ وَحَرُّ ضُلوعٍ أمْ لَظى ً تَتأجَّجُ
كَفى منْ شَجايَ عبرَة ٌ بعدَ زفرَة ٍ وَلَبٌّ مُطارٌ أمْ سَقامٌ مُهَيَّجٌ
شرِبْتُ منَ الأيامِ كأْساً روِيَّة ً ولمْ أدْرِ أنَّ الصفْوَ بالرنْقِ يُمزَجُ
ولمْ يُبْكِنِي رَسْمٌ بنَعمانَ دارِسٌ ولا شَفَّنِي ظَبْيٌ برامَة َ أدْعَجُ
ولكنْ جُنونٌ منْ زمانٍ مُسَفَّهٍ ودهْرٌ جَهُولٌ أوْلَقُ الرأْيِ أهوَجُ
سلوتُ وما كادَ السُّلُوُّ يُطيعنِي لو کنَّ زَماناً جائِراً يتَحَرَّجُ
إذا دخلَ الهمُّ الغريبُِ على فتى ً رأيْتَ الهَوى مِنْ قَلبهِ كَيفَ يَخْرُجُ
تعفَّتْ رُسُومُ المْكُرماتِ كما عفا على الدَّهْرِ مَلْحُوبٌ وأقفَرَ مَنْعِجُ
فَلَوْلا بَنُو الصُّوفِيِّ أعْوَزَ مُفْضِلٌ إلى بابِه للوفدِ مسرى ً ومدلَجُ
وللسيدِ المأمُولِ فيهمْ مكارِمٌ تُساحُ بأرْزاقِ العُفاة ِ وتُمْزَجُ
لعمرِي لقدْ سادَ الكِرامَ وبذهُمْ أغرُّ صقيلُ العرضِ أزْهَرُ أبْلَجُ
حَطَطْنا رِحالَ العِيسِ فِي ظِلِّ جُودِهِ إلى خَيرِ مَنْ تُحْدى إلَيْهِ وَتُحْدَجُ
خصيبُ مَراد الخيرِ والخيرُ مُجدِبٌ جَدِيدُ رِداءِ الفَضْلِ والفَضْلُ مِنْهَجُ
وكُنّا إذا ما رابَنا الدَّهْرُ مَرَّة ً وأبهى مِن البَدْرِ المُنيرِ وأبْهَجُ
قضى حاجَتِي بالجُودِ حتّى كأنَّهُ إلى بَذْلِ ما يُسْدِي منَ الجُودِ أحْوَجُ
وللدهْرِ أحوالٌ تسوءُ وتُبْهِجُ
دعونا لهُ جُودَ الوجيهِ وإنَّما دعونا حياً أوْ وابِلاً يتثججُ
وكمْ قَطَعَتْ فِينا اللَّيالِي وغالَنا لَها مُقْلِقٌ مِنْ فادِحِ الخَطْبِ مُزْعِجُ
فَذادَ أبُو الذَّوّادِ عَنّا صرُوفَها وَفَرَّجَ غَمَّاءَ الخُطُوبِ المِفَرِّجُ
فتًى يَسَعُ الآمالَ أدْنى ارْتِياحهِ ويَغْرَقُ فِي نُعْماهُ مَنْ لا يُلَجِّجُ
فتى ً لمْ يزلْ للمجدِ تاجاً ومفخراً إذا ماجدٌ بالفَخْرِ أمْسى يُتوَّجُ
كفانِي ندى كفِّيْهِ خُلْفَ مواعدٍ بِها يَستَقِيمُ القَولُ والفِعلُ أعوَجُ
وأغْنى عنِ البُخّالِ راجَعْتُ جُودَهُمْ فلم أرَ جُلْمُوداً على الطَّبْخِ ينضَجُ
حَلَفْتُ لَقَدْ أوْلَيْتَنِي مِنْكَ نِعْمَة ً بها الشكْرُ يُغْرى والمحامِدُ تلْهَجُ
وأحسنَ بين منْ قبلِكَ الحسنُ الذي توَلى وما للمجدِ عنهُ مُعرَّجُ
أبُوك الَّذِي ما زالَ يرْحَبُ هِمَّة ً يَضِيقُ بها صدْرُ الزَّمانِ ويحْرَجُ
بَنى لكُمُ بيتاً رفيعاً عِمادُهُ ترقّى إليهِ النيِّراتُ وتعرُجُ
فلا ظِلُّه عنْ مُستَظِلٍّ بقاصِرٍ ولا بابُهُ عنْ مُرْتَجِي الخيرِ مُرتَجُ
برُغْمِ العدى أنْ بتَّ وارِثَ مجدِه وذلِكَ حَقٌّ لم تَكُنْ عَنهُ تُفْرَجُ
وما هِيَ إلاّ صعْبَة ٌ عَزَّ ظهرُها وأنتَ على أمثالِها تتفحَّجُ
وما زِلتَ تعْلُو مَنْكِبَ العزْمِ ظافِراً وتُلْجِمُ بالحزْمِ الحمِيدِ وتُسْرِجُ
تَزِيدُ على وعْكِ الزَّمانِ نَباهَة ً كأنَّكَ صُبْحٌ في دُجى ً يتبَلَّجُ
تُشَرَّفُ والأيامُ فيها دناءَة ٌ وتخْلُصُ والأقوامُ زيفٌ وبهْرَجُ
عَزائِمُ مَحسُودِ المَعالِي كأنَّها سوابِقُ ترْدِي بالكُماة ِ وتمْعَجُ
خلائِقُ تجتاحُ الخَطُوبَ كأنَّها ظُبى ً بدمِ الفقْرِ المُضِرِّ تُضَرَّجُ
أتَتْكَ بمِسكِيِّ الثَّناءِ كأنَّما أطابَ شَذاها عِرْضُكَ المِتأرِّجُ
لهَا منْ نظامِ الدُّرِّ ما جَلَّ قدرُهُ وقِيمَتُهُ لا ما يُحاكُ وَيُنسَجُ
محجَّبَة ٌ لولاكَ لمْ يَحْوِ ناظِرٌ بها الفوز والحسناء لا تتبَّرجُ
وكُلُّ ثناءٍ دونَ قدرِكَ قدْرُهُ وإنْ زانَ قوْماً وشْيُهُ والمُدَبَّجُ
أرى فِيكَ لِلآمالِ وَعْدٌ مَخِيلَة ٍ وماهِيَ إلاّ مُقْرِبٌ سوفَ تُنتَجُ
سقى الله حُسْنَ الظنِّ فيكَ فإنهُ طريقٌ إلى الغنمِ الكريمِ ومنهَجُ
فأسمحُ خلْقٍ عند جُودِكَ باخِلٌ وأحْسَنُ فعْلٍ عندَ فعْلِكَ يسمُجُ

$$$

أعطى الشبابَ منَ الآرابِ ما طَلَبا وراحَ يختالُ في ثوبيْ هوى ً وصِبا
لَمْ يُدْرِكِ الشَّيْبُ إلاّ فَضْلِ صَبْوَتِهِ كَما يُغادِرُ فَضْلَ الكأسِ مَنْ شَرِبا
رأى الشَّبِيبَة َ خَطّاً مُونِقاً فَدَرى أنَّ الزَّمانَ سيمْحُو مِنْهُ ما كَتَبا
إنَّ الثَّلاثِينَ لَمْ يُسْفِرْنَ عَنْ أحَدٍ إلا ارتَدى بِرِداءِ الشَّيْبِ وانتَقَبا
وَالْمَرْءُ مَنْ شَنَّ فِي الأيَّامِ غارَتَهُ فبادَرَ العيشَ باللَّذاتِ وانتهبَا
ما شاءَ فليتَّخِذْ أيّامَهُ فُرَصاً فَلَيْسَ يَومٌ بِمَرْدُودٍ إذا ذَهَبا
هلِ الصِّبى غيرُ محبوبٍ ظَرِفْتُ بهِ لَمْ أقْضِ مِنْ حُبِّهِ قَبْلَ النَّوَى أرَبا
إنِّي لأحْسَدُ مَنْ طاحَ الغَرامُ بهِ وجاذَبَتْهُ حِبالُ الشوْقِ فانْجَذَبا
والعَجْزُ أنْ أتْرُكَ الأوْطار مُقْبِلَة ً حتّى إذا أدْبَرَتْ حاوَلْتُها طَلَبا
مالِي وللْحَظِّ لا ينفكُّ يقذِفُ بي صُمَّ المطالِبِ لا وِرْداً ولا قَرَبا
أصبَحْتُ فِي قَبْضَة ِ الأيّامِ مُرْتَهَناً نائِي المَحَلِّ طَرِيداً عَنْهُ مُغتَرِبا
ألَحَّ دَهْرٌ لَجُوجٌ فِي مُعانَدَتِي فكُلَّما رُضْتُهُ في مطلَبٍ صَعُبا
كخائِضِ الوحْلِ إذْ طالَ الْعناءُ بهِ فكُلَّما قلْقَلَتْهُ نهْضة ٌ رَسَبا
لأسلُكَنَّ صروفَ الدهرِ مُقتحِماً هوْلاً يُزَهِّدُ في الأَيامِ مَنْ رَغِبا
غضْبانَ للمجدِ طلاّباً بثأْرِ عُلاً واللَّيثُ أفْتَكُ مَا لاقى إذا غَضِبا
عِندِي عزائمُ رأْيٍ لوْ لَقِيتُ بِها صَرْفَ الزَّمانِ لَوَلَّى مُمْعِناً هَرَبا
لاَ يَمْنَعَنَّكَ مِنْ أمْرٍ مَخافَتُهُ لَيْسَ العُلى لِنَفِيسٍ يَكْرَهُ العَطَبا
كنْ كيفَ شئتَ إذا ما لمْ تَخِمْ فَرَقاً لا عَيْبَ للسيفِ إلا أنْ يُقالَ نَبا
لاَ تَلْحَ فِي طَلَب العَلْياءِ ذَا كَلَفٍ فقلَّما أعتَبَ المُشْتاقُ منْ عَتَبا
لَتَعْلَمَنَّ بَناتُ الدَّهْرِ ما صَنَعَتْ إذا استشاطتْ بناتُ الفكرِ لي غَضَبا
هيَ القوافِي فإنْ خطْبٌ تمرَّسَ بِي فَهُنَّ ما شاءَ عَزْمِي مِنْ قَناً وَظُبا
عقائِلٌ قلَّما زُفَّتْ إلى مَلِكٍ إلا أباحَ لهنَّ الودَّ والنَّشَبا
غَرائِبٌ ما حَدا الرَّكْبُ الرِّكابَ بِها إلاَّ تَرَنَّحْنَ مِنْ تَرْجِيعها طَرَبا
منْ كُلِّ حسْناءَ تَقْتادُ النُّفُوسَ هوى ً إذا ألَمَّ بِسَمْعٍ رَجْعُها خَلَبا
شامَتْ بُرُوقَ حَياً باتَتْ تشِبُّ كَما تُجاذِبُ الرِّيحُ عنْ أرماحِها العَذَبا
وکسْتَوْضَحَتْ سبُلَ الآمالِ حائِدَة ً عَنِ المُلُوكِ إلى أعلاهُمُ حَسَبا
تَؤُمُّ أبهرهُمْ فضلاً وأغمَرَهُمْ بذْلاً وأفخرهُمْ فعلاً ومُنتسَبا
تفيَّأَتْ ظلَّ فخرِ الملكِ واغتبطَتْ بِحَيْثُ حُلَّ عِقالُ المُزْنِ فکنْسَكَبا
حَتَّى إذَا وَرَدَتْ تَهْفُو قَلائِدَها ألفَتْ أغَرَّ بِتاجِ المَجْدِ مُعْتَصِبا
أشَمَّ أشوسَ مضروباً سُرادقُهُ عَلَى المَالِكِ مُرْخٍ دُونَها الْحُجُبا
مُمَنَّعَ العِزِّ معْمُورَ الفِناءِ بهِ مُظَفَّرَ العَزْمِ وَالآراءِ مُنْتَجَبا
مِنْ مَعْشَرٍ طَالَما شَبُّوا بِكُلِّ وَغَى ً ناراً تَظَلُّ أعادِيهِمْ لَها حَطَبا
بِيضٌ تَوَقَّدُ فِي أيمانِهِمْ شُعَلٌ هِيَ الصَّواعِقُ إذْ تستوطِنُ السُّحُبا
مِنْ كُلِّ أرْوَعَ مَضّاءٍ إذا قَصُرَتْ خُطَى المُحامِينَ فِي مَكْرُوهة ٍ وَثَبا
ذَا لا كَمَنْ قَصَّرَتْ فِي المَجْدِ هِمَّتُهُ فباتَ يستبعِدُ المَرْمى الذي قَرُبا
غَضْبِ العَزِيمَة ِ لَوْ لاقَتْ مَضارِبُها طُوداً منَ المُشْرِفاتِ الصُّمِّ لانْقَضَبا
زاكِي العُرُوقِ لَهُ مِنْ طيِّءٍ حسبٌ لوْ كانَ لفظاً لكانَ النظْمَ والخُطَبا
الهادِمِينَ مِنَ الأمْوالِ ما عَمَرُوا والعامِرينَ منَ الآمالِ ما خَرِبا
رَهْطِ السَّماحِ وفِيهِمْ طَابَ مَوْلِدُهُ إنَّ السَّماحَ يَمانٍ كُلَّما انْتسبَا
أمّا المُلوكُ فمالِي عندَهُمْ أرَبٌ مَنْ جاَوَر العِدَّ لَمْ يَسْتَغْزِرِ القُلُبا
أيُّ المطالِبِ يَستَوْفِي مدَى هِمَمِي والشُّهْبُ تَحْسَبُها مِنْ فَوْقِها الشُّهُبا
خَلا نَدى مَلِكٍ تُصْبِي خلائِقُهُ قَلْبَ الثَّناءِ إذا قَلْبُ المُحِبِّ صَبَا
لقدْ رَمَتْ في مرامِيها النَّوى زمناً فاليومَ لا أنتَحِي في الأرضِ مُضْطَرَبا
أأرْتَجِي غيرَ عمارٍ لنائِبة ٍ إذنْ فلا آمنتنِي كفُّهُ النُّوَبا
المانِعُ الجارَ لوْ شاءَ الزَّمانُ لَهُ إنَّ الزَّمانَ بَرَتْ عُودِي نَوائِبُهُ
الباذِلُ المالَ مَسْئولاً وَمُبْتَدِئاً والصّائنُ المجْدَ مورُوثاً ومُكْتَسَبا
الواهِبُ النِّعْمَة َ الخَضْراءِ يُتْبِعُها امثالَها غيْرَ مُعتدٍّ بما وَهَبا
إذا أرَدْتُ أفاءَتْنِي عَواطِفُهُ ظِلاًّ يُرِيحُ لِيَ الحَظَّ الَّذِي عَزَبا
والجَدُّ والْفَهْمُ أسْنَى مِنْحَة ٍ قُسِمَتْ لِلطالِبينَ ولَكِنْ قَلَّما اصْطَحبا
أرانِيَ العيْشَ مُخضَرّاً وأسْمَعَنِي لَفْظاً إذا خاضَ سَمْعاً فَرَّجَ الكُرَبا
خَلائِقٌ حَسُنَتْ مَرْأى وَمُسْتَمَعاً قَوْلاً وفِعْلاً يُفِيدُ المالَ وَالأدَبا
كالرَّوْضِ أهْدى إلى رُوّادهِ أرَجاً يُذْكِي النَّسِيمَ وأبْدَى مَنْظَراً عَجَبا
عادتْ بسعدِكَ أعيادُ الزمانِ ولا زالَ الهناءُ جديداً والمُنى كَثَبا
يوماً ولا بَرْقُ غيثٍ مِنْ نَداكَ خَبا
إنَّ الزَّمانَ بَرَتْ عُوِي نوائِبُهُ فَما أُعَدُّ بِهِ نَبْعاً وَلا غَرَبا
وغَالَ بِالْخَفْضِ جَداً كانَ مُعْتَلِياً وَبِالْمَرارَة ِ عَيْشاً طَالَما عَذُبا
فَما سَخا الْعَزْمُ بِي إلاّ إلَيْكَ وَلا وَقَفْتُ إلاّ عَلَيْكَ الظَّنَّ مُحْتَسِبا
يا رُبَّ أجْرَدَ ورْسِيٍّ سرابِلُهُ تَكادُ تَقبِسُ مِنْهُ فِي الدُّجَى لَهَبا
إذا نَضا الفَجْرُ عَنْهُ صِبْغَ فِضَّتِهِ أجْرى الصَّباحُ علَى أعطافِهِ ذَهَبا
يَجْرِي فَتَحْسُرُ عَنْهُ العَيْنُ ناظِرَة ً كَما اسْتَطارَ وَمِيضُ البَرْقِ والْتَهَبا
جَمِّ النَّشاطِ إذا ظُنَّ الكَلالُ بِهِ رأَيْتَ مِنْ مرَحٍ في جدِّهِ لَعِبا
يَرْتاحُ لِلْجَرْيِ فِي إمْساكِهِ قَلِقاً حتى كأنَّ لهُ في راحة ٍ تعبَا
يَطْغَى مِراحاً فَيَعْتَنُّ الصَّهِيلُ لَهُ كَالْبَحْرِ جاشَ بهِ الآذِيُّ فاصْطَخَبا
جادَتْ يداكَ بهِ في عُرْضِ ما وَهَبَتْ قَبْلَ السُّؤَالِ وأحْرِ اليَوْمِ أنْ تَهَبا
رفْقاً بِنا آلَ عمارٍ إذا طلَعَتْ خَيْلُ السَّماحِ علَى سَرْحِ الثَّنا سُرَبا
لا تَبْعَثُوها جُيُوشاً يَوْمَ جُودِكُمُ إنَّ الطلائعَ منْها تبْلُغُ الأَرَبا
قد أنْضَبَ الحمْدَ ما تَأْتِي مكارِمُكُمْ ما خِلْتُ أنَّ مَعِيناً قَبْلَهُ نَضَبا
وَلَوْ نَظَمْتُ نُجُومَ اللَّيْلِ مُمْتَدِحاً لَمْ أقْضِ مِنْ حَقِّكُمْ بعْضَ الَّذِي وَجَبا
لأشْكُرَنَّ زماناً كانَ حادِثُهُ وَغَدْرُهُ بِي إلى مَعْرُوفِكُمْ سَبَبا
فكَمْ كَسا نِعْمَة ً أدْنى ملابِسِها أسْنَى مِنَ النِّعْمَة ِ الأولى الَّتِي سَلَبا
وما ارتَشَفْتُ ثنايا العَيْشِ عندَكُمُ إلا وجدْتُ بِها مِنْ جُودِكُمْ شَنَبا

رد مع اقتباس
  #343  
قديم 03-05-2013, 11:25 PM
ام فهد ام فهد غير متصل
محبة الادب
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 7,904
معدل تقييم المستوى: 15
ام فهد has a spectacular aura aboutام فهد has a spectacular aura aboutام فهد has a spectacular aura about
افتراضي رد: من التراث العربي القديم

العصر العباسي

الوأواء الدمشقي
(…ـ 385هـ/… ـ 995م )

محمد بن أحمد أبو الفرج الغساني الدمشقي، الملقب بالوأواء الدمشقي.
أحد شعراء الشام في القرن الرابع الهجري، بدأ حياته منادياً في دار البطيخ ينادي على الفواكه، ولعله لهذا السبب
لُقّب بالوأواء، (والوأوأة: صياح ابن آوى وغيره) والظاهر أنه كان يأنس في نفسه موهبة الشعر فظل يتابع ويحفظ
أشعار القدماء حتى اشتهر أمره بقول الشعر وحسن شعره وذاع صيته وبدأ الناس يتناقلون أخباره وأشعاره
قال الثعالبي: «من حسنات الشام، وصاغة الكلام… كان الوأواء منادياً في دار البطيخ بدمشق ينادي على الفواكه
ومازال يُشعِر حتى جاد شعره وسار كلامه ووقع فيه ما يروق ويشوق ويفوق حتى يعلو العيّوق » .

ولما اشتهر بين الناس أخذوا يتناقلون شعره ويتهادون ديوانه، فانتقل ديوانه من دمشق إلى بغداد ثم
إلى نيسابور في بلاد فارس، وتشير الأخبار إلى أن الذي نقله إلى نيسابور هو أبو نصر سهل بن المرزبان.
ويظهر من شعره أنه بلغ من الشهرة ما أهله لمدح السادة والأمراء فقد مدحَ الشريف العقيقي أحد السادة الأشراف
في دمشق ( 368 أو 378هـ) في أربع قصائد، كما أنه مدح سيف الدولة الحمداني بثلاث قصائد. وعلى شهرة شعره
إلا أن أخباره قليلة، ويُستشف من شعره أنه كان لطيف المعشر، يحب أن يعيش في لذاذات الحياة من شرب
للخمر بحضرة الحبيب في روضة دمشقية غناء.

والوأواء هو صاحب القصيدة المشهور الذي لا يخلو كتاب في البلاغة من ذكرها لما فيها من صور بديعية
إذ جمع خمسة تشبيهات بلا أداة تشبيه وتنسب أيضا ليزيد بن معاوية :


نَالَتْ عَلَى يَدِهَا مَا لَـمْ تَنَلْـهُ يَـدِي نَقْشاً عَلَى مِعْصَمٍ أَوْهَتْ بِهِ جَلَـدِي
كَأنـهُ طَـرْقُ نَمْـلٍ فِـي أنَامِلِـهَا أَوْ رَوْضَةٌ رَصَّعَتْهَا السُّحْـبُ بالبَـرَدِ
كأَنَّهَا خَشِيَـتْ مِنْ نَبْـلِ مُقْلَتِـهَا فَأَلْبَسَتْ زَنْدَها دِرْعـاً مِـنَ الـزَّرَدِ
مَدَّتْ مَواشِطَهَا فِي كَفِّـهَا شَرَكـاً تَصِيدُ قَلْبِي بِـهِ مِنْ دَاخِـلِ الجَسَـدِ
وَقَوْسُ حَاجِبِـهَا مِنْ كُـلِّ نَاحِيَـةٍ وَنَبْلُ مُقْلَتِـهَا تَرْمِـي بِـهِ كَبِـدِي
وأمطرت لؤلؤاً من نرجس وسقت -- ورداً وعضت على العُنّاب بالبرد


وقد تناول الوأواء في شعره معظم أغراض الشعر المعروفة ففيه الغزل والخمر والمديح والهجاء
ووصف الطبيعة، وقد غلب على شعره الغزل؛ ومن غزله:



سقى الله ليلاً طاب إذ زار طيفُه فأفنيتُه حتى الصباح عِناقا
بطيب نسيم منه يستجلب الكرا ولو رقد المخمورُ فيه أفاقا
تملّكني لما تملكت مهجتــي وفارقني لما أمنت فراقـا


وقوله : وهذه الأبيات تُنسب أيضاً إلى ابن زريق وغيره.

أستودع اللهَ في بغداد لي قمــراً بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه
ودعتـه وبودي أن تودعنــي روحُ الحياة وأني لا أودعــه
وكم تشبث بي يوم الرحيل ضحى وأدمعي مستهلات وأدمعــه
وكم تشفّـع بي أن لا أفارقــه وللضرورة حـال لا تُشفّعُــه


ومن شعره في وصف الطبيعة:

زمانُ الرياض زمانٌ أنيــق وعيش الخلاعةِ عيشٌ رقيق
وقد جمع الوقت حاليهمــا فمن ذا يفيق ومن يستفيـق
فيا من هو الفوز لي والمنى ومن هو بالود مني حقيــق
أدر لحظ ع**** وامرجه في مروج الرياض تجدها تشوق
ترى مزوج الحسن في مفرد جليل المحاسن فيه دقيــق
إذا ضاحك الزهرُ زُهْرَ الوجوه فكيف الخلاص وأين الطريق


ولم تحدد وفاته بدقة، على أنه توفي في عمر التسعين كما قال ابن شاكر الكتبي.
وقد لاحظ القدماء أن بعض الشعر ينسب إليه وهو ليس له وبعض شعره ينسب إلى غيره.



يا منْ حياتي رضاهُ في تعتبهِ ومَنْ مماتي جَفاهُ في تَغضُّبِهِ
هجَرتَني ظالماً من غير ما سببٍ ففاض دمعُ عذولي من تعجبهِ
ما خانك الطَّرفُ مِنِّي قط في نظرٍ و لا سلا عنكَ قلبي في تقلبهِ
و أنتَ واللهِ ، يا سؤلي ويا أملي ، أَعزُّ في مهجتي مما أَراكَ بِهِ


$$$

وَمُهَفْهَفٍ كَالغُصْنِ هَزّتْهُ الصَّبا فَصَبَا إلَيهِ مِنَ الفُتونِ هَوَائِي
يوهيه حملُ وشاحهِ فتراهُ من تَرَفِ النعيمِ يَئِنُّ في إخْفَاءِ
تدمى سوالفه إذا لاحظتها بخفيِّ كرِّ اللَّحْظِ والإيماءِ
وكأَنَّ عقربَ صُدْغِهِ لمَّا انثنتبْ قافٌ معلقة ٌ بعطفة ِ فاءِ
فإذا نظرتُ إلى محاسنِ وجههِ لم يروَ من نظري إليهِ ظمائي
حازَ الجمالَ بأَسْرِهِ فكأَنَّما قسمتْ عليه محاسنُ الأشياءِ
متبسمٌ عن لؤلؤٍ رطبٍ حكى برداً تساقطَ من عقودِ سماءِ
تُغْنِي عَنِ التُّفاحِ حُمرة ُ خَدِّهِ و تنوبُ ريقته عن الصهباءِ
وَيُدِيرُ عَيناً في حَديقة ِ نرجسٍ كسوادِ بأسٍ في بياضِ رجاءِ
فَامْزُجْ بِمائِكَ خَمْرَ كأْسِكَ واسقني فلقدْ مزجتُ مدامعي بدمائي
واشْرَبْ عَلَى زَهْرِ الرِّياضِ مُدامة ً تَنْفي الهُمومَ بِعَاجِلِ السَّراءِ
لطفتْ فصارتْ من لطيفِ محلها تجري مجاري الرُّوحِ في الأَعْضَاءِ
و كأنَّ مخنقة ً عليها جوهرٌ ما بين نارٍ ركبت وهواءِ
ويظَلُّ صبَّاغُ المِزَاجِ محَكَّماً في نَقضِ حُمرتها بأَيدي الماءِ
وَ كأنها ، وكأنَّ حاملَ كأسها ، إذ قامَ بحلوها على الندماءِ
شمسُ الضحى رقصتْ فنقطَ وجهها بدرُ الدجى بكواكبِ الجوزاءِ


$$$

أَيَا رَبْعَ صبري كَيف طاوعَك البلى فجددتَ عهدَ الشوقِ في دمنِ الهوى
وأَجْريْتَ مَاءَ الوَصْلِ في تُربة الجَفَا فأورقَ غصنُ الحبَّ في روضة ِ الرضا
أَرَدْتَ بتجديد الهَوَى ذِكرَ ما مضى فأَحْيَيْتَ عَهْدَ الحُبِّ في مأْتمِ النَّوى
وَ كشفتَ غيمَ الغدرِ عن قمرِ الوفا فأشرقَ نورُ الوصلِ عن ظلمِ الجفا
كأنك عاينتَ الذي بي منَ الهوى فقاسمتني البلوى وقاسمتك البلى
وَدَارَتْ بُرُوجُ اليَأْسِ في فَلَكِ الرَّجا وَ هبَّ نسيمُ الشوقِ في أمل المنى
لَئِنْ مَاتَ يَأْسِي مِنْهُ إذْ عَاشَ مَطْمعي فإني قد استمسكتُ من لحظهِ الرجا
وَ ما ذكرتكَ النفسُ إلاّ تصاعدتْ إلَى العَيْنِ فکنْهَلَّتْ مع الدَّمْعِ في البُكَا
تواصلني طوراً وتهجرُ تارة ً ألاَ ربَّ هجرٍ جرَّ أسبابهُ الصفا
أرى الغيَّ رشداً في هواهُ وإنني لأَقْنَعُ بالشَّكْوَى إلَى خَيْرِ مُشْتَكَى
ألم ترَ أني بعتُ عزي بذلة ٍ وَ طاوعتُ ما تهوى لطوعك ما تا
وَ ما وَ حياة ِ الحبَّ حلتُ عن الذي عَهِدْتَ ولكنْ كُلُّ شَيْءٍ إلى کنْتها
وَرَيَّانَ مِنْ مَاءِ الشَّبَابِ كأَنَّما يوردُ ماءَ الحسن في خدهِ الحيا
إذا قابل الليلَ البهيمَ بوجهه أزالَ ضياءَ الصبح في ظلمة ِ الدجى
أَبَى لحظُ طَرْفِي أَنْ يُفَارقَ طَرْفَهُ فلو رمتُ أثنيهِ عن الطرفِ ما انثنى
أُشَبِّهُ صُدْغَيْهِ بخدَّيْهِ إذْ بدا بِسَالِفَتَيْ ريمٍ وَعِطْفَيْنِ من رَشَا
إذا ما انتضى سيفَ الملاحة ِ طرفهُ فليس لراءٍ طرفهُ لم يمتْ عزا
أبى أن تنيلَ القلبَ رقة ُ كأسهِ و دقتْ عن التشبيهِ في اللطفِ بالهوا
كأنَّ بقايا ما عفا من حبابها بقية ُ طَلٍّ فوق وَرْدٍ مِنَ الندى
وَ ندمانِ صدقٍ قال لي بعد رقدة ٍ : أَلا فکسْقِنِي كأساً على شدَّة الظَّما
فناولتُه كأساً، فَثنّى بمثلها، فقابلني حسنَ القبولِ كما انثنى
تَحَامَى الكرى حتّى كأنَّ جفونَهُ عليه لهُ منها رقيبٌ من الكرى
وليلٍ تَمَادى طولُه فَقَصَرْتُه بِرَاحٍ تُعيرُ الماءَ مِنْ صفوِها صفا
تجافتْ جفون الشربِ فيه عن الكرى فمنْ بينِ نشوانٍ وآخرَ ما انتشى
و قد شربوا حتى ّ كأنَّ رؤسهمْ منَ السكرِ في أعناقها سنة ُ الكرى

$$$

يَا مَنْ تَجَنَّبْتُ صبري في تجنُّبِهِ عمداً وعاصيتُ نومي في تغضبهِ
أَنباكَ شاهدُ أَمري عن مغيَّبِهِ وجدَّ جِدُّ الهَوَى بي في تلعُّبِهِ
يا نازِحاً لَعِبَتْ أَيدي الفراقِ به هَبْ لي من الدَّمْعِ ما أَبكي عليكَ بِهِ
كأَنَّ قلبَكَ سُقمي في قَسَاوَتِهِ وَوَرْدَ خدَّيْك قلبي في تَلَهُّبِهِ
حتى متى زفراتي في تصاعدها إلى المماتِ ودمعي في تصوبهِ
أخفيتُ سلوة َ حرٍّ في تذللهِ و إنما قيلَ قلبٌ من تقلبهِ
ولي فؤادٌ إذا طال العذابُ بِهِ هام اشتياقاً إلى لقيا معذبهِ
يفديكَ بالنفس صَبٌّ لو يكونُ لهُ أَعزُّ من نفسه شيءٌ فداك بِهِ


$$$

يا منْ نفتْ عني لذيذَ رقادي مالي وَمالكِ قدْ أطلتِ سهادي
فبأيَّ ذنبٍ أمْ بأية ِ حالة ٍ أبعدتني وَلقدْ سكنتِ فؤادي
وَصددتِ عني حينَ قدْ ملكَ الهوى روحي وَقلبي وَالحشا وَقيادي
مَلَكَتْ لِحاظُكَ مُهْجَتي حَتَّى غَدا قَلْبي أَسِيراً مَا لَهُ مِنْ فَادِ
لاَ غَرْوَ إنْ قَتَلَتْ عُيُونُكِ مُغْرَماً فَلَكَمْ صَرَعْتِ بِها مِنَ الآسَادِ
يامنْ حوتْ كلَّ المحاسنِ في الورى وَالحسنُ فيها عاكفٌ في بادِ
رفقاً بمنْ أسرتْ عيونكِ قلبهُ وَدَعِي السُّيُوفَ تَقِرُّ في الأَغْمَادِ
وَتَعَطَّفِي جُوداً عَلَيَّ بِقُبْلَة ٍ فبميمِ مبسمكِ شفاءُ الصادي
ماتتْ - أطالَ اللهُ عمركِ - سلوتي وَلقدْ فني صبري وَعاشَ سهادي
وَمنَ المنى لوْ دامَ لي فيكِ الضنى يا حبذا فأراكِ منْ عوادي
وأُجِيلُ مِنْكِ نَوَاظِرِي في ناضِرٍ منْ خدكِ المترقرقِ الوقادِ
وَأقولُ ما شئتِ اصنعي يا منيتي مَا لِي سِوَاكِ وَلَوْ حُرِمْتُ مُرادي
غلاَّ مديح المصطفى هوَ عمدتي وَبِهِ سأَلْقَى الله يَوْمَ مَعَادِي


رد مع اقتباس
  #344  
قديم 03-06-2013, 05:26 AM
ام فهد ام فهد غير متصل
محبة الادب
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 7,904
معدل تقييم المستوى: 15
ام فهد has a spectacular aura aboutام فهد has a spectacular aura aboutام فهد has a spectacular aura about
افتراضي رد: من التراث العربي القديم

العصر العباسي


أبو الفضل الميكالي
354هـ - 436 هـ

أبو الفضل الميكالي ، عبيد الله بن أحمد بن علي وُلِدَ في خراسان ، ونشأ منذ نعومة أظفاره على حب
الثقافة العربية الخالصة ، فدرس بعض العلوم العربية ، غير أن ولعه بالأدب العربي ملك عليه حسه
فتخصص فيه ، ومن ثم أصبح بعد ذلك أديبًا لوذعيًّا وشاعرًا مشهورًا ، يشار إليه بالبنان في شتى
المحافل الأدبية والأندية الشعرية ، وبجانب ذلك كان له باع طويل في التأليف ، فقد ألف بعض المؤلفات القيمة

تردد اسمه بصورة تسترعي الانتباه في كتب التراجم والأدب العربي ، وهذا دليل على مكانته السامية في عالم الإبداع الأدبي ، تلك المكانة التي أفصح عنها الثعالبي في قوله في يتيمة الدهر " والأمير أبو الفضل عبيد الله
بن أحمد يزيد على الأسلاف والأخلاف من آل ميكال زيادة الشمس على البدر ، ومكانه منهم مكان الواسطة من العقد
لأنه يشاركهم في جميع محاسنهم وفضائلهم ومناقبهم وخصائصهم ، ويتفرد عنهم بمزية الأدب الذي هو ابن بَجْدته
وأبو عذرته وأخو جملته ، وما على ظهرها اليوم أحسن منه كتابة وأتم بلاغة ، وكأنما أوحي بالتوفيق والتسديد
إلى قلبه ، وحبست الفقر والغرر بين طبعه وفكره ، فهو من ابن العميد عوض ، ومن الصاحب خلف ، ومن الصابئ
بدل ، ثم إذا تعاطى النظم فكأن عبد الله بن المعتز ، وعبيد الله بن عبد الله بن طاهر وأبا فراس قد نشروا بعدما قبروا " .

وقد ترجم هذه المكانة الشماء ومنزلته السامية شعرًا أحد الشعراء عندما قال :


لك في المحاسنِ مُعْْجِزَات جَمَةٌ
بَحْران بَحْرٌ في البَلاغَةِ شَابَهَ
وترسل الصابئ يزين علوه
شكرًا فكم من فقره لك كالغِنَى

وإذا تفتق نًوْر شعرك ناصْرًا
أبدًا لِغَيْرِك في الورى لم تجمع
شِعْرَ الوليد وحسن حفظ الأَصمَعِي
خَطُّ ابن مقلة ذي المَحَلّ الأرفع
وافى الكريم بعيد فقر مُدْقِعِ
فالحسن بين مُرَصَّع وَمُصَرَّعِ


***


وليلٍ كابهام القطاة ِ مُعلّقٍ بنورِ صباحٍ ظلَّ فيه بمرقَبِ
أقمنا على أوطارِ لهوٍ معجّلٍ به وتواعدنا بليلٍ مُعَقَّبِ
على حين لا عهدُ الشبابِ بمحلقٍ لديّ ولا زندُ المشيبِ بمثقبِ

***

أهلاً بنرجسِ رَوضٍ يُزْهى بحُسنٍ وَطيبِ
يَرنو بعينِ غَزالٍ على قَضيبٍ رَطيبِ
وفيه معنى ً خفيٌّ يزينُه في القُلُوبِ
تَصحِيفُه إن نَسقْتَ الحُرُوفَ بِرُّ حَبيْبِ

***

يا مُبتلًى بضناه يرجُو رَحمة ً من مالكٍ يَشْفيه من أوصَا بِه
أوصاكَ سِحرُ جُنونه بتسهّدٍ وتلّذذٍ فقبلتَ ما أوصى به
اصبرْ على مضضِ الهوى فلربّما تحلو مرارة َ صبرهِ أوصَابِه

***

عمرُ الفتى ذكرُه لا طولُ مدتِه وموتُه خُزيه لا يومُه الدَانِي
فأحي ذكرَك بالأحسانِ تودعه تَجمعْ بذلكَ في الدنيا حياتانِ

***

تمت محاسنه فما يرزي بها ... مع فضله و نمائه و كماله
إلا قصور وجوده عن جوده ... لا عونَ للرجل الكريم كَمَالِهِ
أنصُرْ أخاك إذا اجتداك فواسِهِ ... و إن استغاثك واثقًا بك مالِهِ

رد مع اقتباس
  #345  
قديم 03-06-2013, 04:32 PM
ام فهد ام فهد غير متصل
محبة الادب
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 7,904
معدل تقييم المستوى: 15
ام فهد has a spectacular aura aboutام فهد has a spectacular aura aboutام فهد has a spectacular aura about
افتراضي رد: من التراث العربي القديم

العصر العباسي


بَشّارِ بنِ بُرد
95 - 167 هـ / 713 - 783 م

هو بشار بن برد بن يرجوخ العقيلي بالولاء. أبو معاذ. ويلقب بالمرعث, لأنه كان في أذنه, وهو صغير
رعاث, وهو (القرط) ولد فى مدينه البصره العريقة في التاريخ (اعمى منذ الولاده) من اب يعتقد انه فارسى
وام يظن انها روميه، كان يفخر بانه فارسى الاصل قال :
وقيصر خالي إذا *** عددت يوماً نسبي
وكان القوم يخافون لسانه فيشكونه إلى برد أبيه فيضربه ضرباً شديداً

عاش بين العصرين العباسي والأموي ويعتبر من أشهر شعراء هذين العصرين وأجزلهم شعراً باجماع الرواة
الا أن شعره غلب عليه المجون الفاضح والكلمات البذيئة جريئا في الاستخفاف بكثير من الاعراف والتقاليد
نهما مقبلا على المتعة بصورها المتعددة الخمر والنساء والغناء، وكان له أعداء كثيرون بسبب هجوه لهم .

عاش ما يقرب من 70 عاما قبل ان يقتله الخليفة العباسي المهدي متهما اياه بالزندقة.
وقد نفى البعض عنه تهمة الزندقة غير أنه – في أحسن الأحوال – كان شيعيا يجاري الرافضة في العديد
من الأقوال منها قوله بكفر الصحابة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقوله برجعة الأموات إلى الدنيا
قبل يوم القيامة . ومن أهاجيه التي تكشف عن زندقته بشكل لا لبس فيه قوله مصوبا رأي إبليس في
تقديم النار على الطين :
إبليسُ خيـرٌ من أبيكـم آدمٌ فتبينـوا يا معشـر الفجار
أبليس من نارٍ ، وآدم طينةٌ والطين لا يسمو سمو النارِ


كان دميم الخلقة ضخم الجسم مفرط الطول ، عظيم الوجه .أعمى . أكمه . جاحظ العينين يغشاهما لحم أحمر
فكان قبيح العمى مجدور الوجه وقد ضُرب المثلُ بقباحة عينه فقالوا :
" كعين بشار بن برد " وفي ذلك قال مخلد بن علي السلامي يهجو رجلاً :
رأيتك لا تحبُّ الود إلا *** إذا ما كان من عصب وجلد
أراني الله وجهك جاحظياً *** وعينك عين بشار بن برد


نشأ بشار في بني عقيل نشأة عربية خالصة ، فاستوى لسانه على الكلام الفصيح . لاتشوبه لكنة .
ولما أيفع أبدى فسلم من الخطأ .
قال بشار الشعر في سن مبكرة . فما كاد يبلغ السنوات العشر حتى تفجرت موهبة الشعر عنده .
ونزعت نفسه إلى الهجاء .لأنه كان يكره الناس بسبب عماه .ولم يتوان عن التعرض لكبار الشعراء
كجرير بن عطية الخطفي أحد أقطاب المثلث الأموي . فاستصغره جرير ولم يجاره في هجائه .

عرف بشار بن برد بعصبيته لأصوله الفارسية، ومبالغته في الإشادة بنسبه، واعتزازه الشديد بقوميته
ومن ذلك قوله في هجاء باهله :
ودعــاني معشــرٌ كلهـمُ حُمُقٌ دام لهــم ذاك الحُمُـقْ
ليس من جـرمٍ ولكن غاظهم شـرفي العارض قد سد الأفقْ


رُزق بشار بولدين ذكر وأنثى لكنهما لم يعمرا طويلاً . ابنه محمد توفي وهو صغير وجزع عليه جزعاً شديداً .
ورثاه بقصيدة مطلعها :

أجارتنا لا تجزعي وأنيبي *** أتاني من الموت المطلّ نصيبي
بُنيَّ على قلبي وعيني كأنه *** ثوى رهن أحجارٍ وجار قليب
كأني غريبٌ بعد موت محمد *** وما الموت فينا بعده بغريب


كان بشار حاضر البديهة فطن سريع الرد ومن نوادره

أتى رجل مبصر يسأل بشارا الاعمى عن منزل رجل ، فكان كلما أخبره بشار عن موقعه لم يفهم الرجل
فاخذه بشار بيده ، وقام يقوده الى منزل الرجل وهو يقول :
أعمى يقود بصيرا لا أبا لكـــــم
قد ضلّ من كانت العميان تهديهِ


قال له هلال بن عطيه يوما يمازحه وكان صديقا له .. إن الله تعالى لم يذهب البصر إلا عوضه شيئا ..فما عوضك الله ؟
قال : الطويل العريض ... فقال : ماهو .. فقال بشار : أني لا أراك ولا أمثالك من الثقلاء .. ثم قال .
ياهلال أتطيعني في نصيحة أنصحك بها ؟... فقال : نعم فقال : إنك كنت تسرق الحمير زمانا ثم تبت ..
وصرت رافضيا .. فعد إلى سرقة الحمير ..فهي والله خير لك من الرفض

ودخل على المهدي وعنده خالُه يزيد بن منصور الحميري... فأنشده قصيدة....فلمّا أتمها قال له يزيد :
ما صناعتك يا شيخ. قال: أثْقُبُ اللُؤلُؤَ....فقال له المهدي: أتهْزَأُ بخَالي؟.
فقال: يا أميرَ المؤمنين....فما يكونُ جَوَابي لمن يَرَى شَيْخاً أعمى يُنْشِدُ شعراً فيسأله عن صِنَاعته؟

كان إذا أراد أن يُنْشِد شعراً صفق بيديه وتنحنح، وبَصَقَ عن يمينه وشماله ثم ينشد، فيأتي بالعجب
وكان يُشَبِّه الأشياء بعضَها ببعض في شعره فيأتي بما لا يقدِرُ البُصَرَاءُ أن يأتوا بمثله.
فقيل له يوما وقد أنشد قوله :‏ ‏
كأن مُثارَ النَّقيع فوق رءوسنا ‏ ‏ وأسيافَنا، ليلٌ تَهَاوَى كواكبُه ‏ ‏
ما قال أحدٌ أحسن من هذا التشبيه، فمن أين لك هذا ولم تر الدنيا قط ولا شيئاً فيها؟ فقال : إن عدم النظر
يُقَوِّي ذكاءَ القلب، ويقطع عنه الشغلَ بما يُنْظَرُ إليه من الأشياء، فيتوفّر حِسُّه، وتذكو قريحتُه

ووقف عليه بعض المجان وهو ينشد شعرا له فقال : يابشار استر شعرك كما تستر عورتك ..
فغضب بشار وصفق بيديه وتفل عن يمينه وعن شماله .. وكان يفعل ذلك عند الغضب .. .. وأراد أن يهجوه ..
ثم قال : ويلك من أنت ؟ فقال الماجن .. أنا ( أعزك الله ) من باهلة .. وأخوالي من سلول .. وأصهاري من عكّ
.. ومنزلي نهر بلال .. فضحك بشار وقال : أذهب فأنت عتيق لؤمك . وكانت هذه القبائل .. من أخزى القبائل
وأكثر الشعراء فيهم من تمزيقهم .. حتى صاروا سبة العار

وكان بعض أصحابه يقومون إذا حضرت الصلاة ويقعد بشار، فيجعلون حوله ترابا لينظروا هل يصلي
فيعودون والتراب بحاله.‏ ‏

كان بشار جالساً في دار المهدي والناس ينتظرون الإذن للدخول عليه، فقال أحد موالي المهدي لمن حضر : ‏
ما تفسيركم لقول الله عزَّ وجلَّ (وأوحى ربُّك إلى النحل أن اتّخذي من الجبال بيوتاً ومن الشجر)؟ ‏ ‏
قال بشار: النحل التي يعرفها الناس.‏ ‏ قال: هيهات ! النحل بنو هاشم.
وقوله تعالى: (يَخْرُجُ من بطونها شرابٌ مختلفٌ ألوانُه فيه شفاء للناس) يعني العِلْم.‏ ‏
فقال له بشار: ‏ ‏ جعل الله طعامك وشرابك وشفاءك فيما يخرج من بطون بني هاشم!‏

كانت النساء يأتين فيدخلن إلى بشار في مجلسه ليسمعن شعره. فعشِق امرأةً منهن
وقال لغلامه: ‏ ‏ عَرِّفها محبتي لها، واتبعها إذا انصرفتْ إلى منزلها.‏ ‏ ففعل الغلام، وأخبرها بما أمره
فلم تُجِبْه إلى ما أحبّ. فتبعها إلى منزلها وظل يتردّد إليه حتى شكته إلى زوجها، فقال لها زوجها:‏ ‏ أجيبيه
وعِديه إلى أن يجيئك إلى هاهنا.‏ ‏ ففعلتْ. وجاء بشار فدخل وزوجُها جالسٌ وهو لا يعلم. فجعل يحدّثها ساعة
وقال لها:‏ ‏ ما اسمُك بأبي أنتِ؟ ‏ ‏ قالت: أُمامة. ‏ ‏ فقال: ‏ ‏ أُمامةُ قد وُصِفْتِ لنا بِحُسْنٍ ‏ وإنّا لا نراك فَأَلْمِسِينا.‏ ‏
فأخذت يده فوضعتها على لحية زوجها. ففزع بشار ووثب قائماً فقبض زوجها عليه وقال:‏ ‏ والله لأفضحنّك! ‏ ‏
فقال بشار: كفاني ما فعلتَ بي، ولستُ والله عائدا إليها أبدا! ‏

كيف مات ؟
قيل أن أهم سبب لقتله هو هجائه للخليفة المهدي بقصيدة ، وحين علم وزير المهدي المدعو يعقوب بن داوود
دخل على الخليفة المهدي غاضباً وقال : ياأمير المؤمنين هذا الأعمى الملحد الزنديق بشار بن برد قد هجاك .
قال الخليفة بأى شيء قال : بما لاينطق به لساني ولا يتوهمه فكرك
قال الخليفة : بحياتي الا أخبرتني عن تلك القصيدة
قال يعقوب : والله لو خيرتني بين أنشادي لتلك القصيدة وبين ضرب عنقي للأخترت ضرب عنقي .
(( وكان يعقوب بن داوود وزير المهدي يكن حقدا وكرها شديداً لبشار بن برد بسبب هجاء بشار له بعدد
من القصائد )) . وحين أصر المهدي على سماع تلك القصيدة . قال يعقوب : أما لفظا فلا . ولكنني سأكتب لك
تلك القصيدة في ورقة ثم كتبها ورفعها اليه وحين قرأها الخليفة كاد يموت غيظاً ومن شدة غيظه قرر السفر
الى منطقة البطيحة بمدينة البصرة وهي المنطقة التي يسكنها بشار وحين وصوله سمع شخصاً يؤذن للصلاة
في غير موعد الآذان فسأل عن من يفعل ذلك فقيل له : أنه بشار بن برد حين يسكر فانه يؤذن .
هنا أزداد غضب الخليفة وحقده على بشار وأمر باحضاره بين يديه فوبخه الأمير وشتمه بالفاظ نابية
ثم قال له : يازنديق أتلهو بالأذان في غير وقت صلاة وأنت سكران ثم أمر بضربه فضرب بالسياط
وكان أثناء ضربه يردد كلمة حس .. حس وهي كلمة تقولها الأعراب حين الشعور بالالم فقال يعقوب
للخليفة ليزيد من غيظه : أنظر يا أمير المؤمنين انه يقول حس ولايقول باسم الله قال بشار : أثريد هو فأسمي عليه .
فأمر الخليفة بزيادة الضرب لايجاعه . فضرب سبعين سوطاً مات على أثرها ثم رمي في البطيحة .

وفي رواية أخري تقول :
حين علم المهدي بقصيدة بشار أمر وزيره يعقوب باحضاره فطلب يعقوب من أخيه صالح بن داوود وكان والياً
على البصرة بجلد بشار قبل احضاره لأمير المؤمنين الخليفة المهدي فقام صالح بضربه بالسياط حتى قتله .

وفي رواية ثالثة :
بأن الخليفة المهدي حين تأكد من موت بشار أمر بتفتيش منزله بسبب أتهام يعقوب له بالزندقة فتم للخليفة
ماأراد ووجدت صحيفة في منزل بشار مكتوباً بها : بسم الله الرحمن الرحيم – اني أردت هجاء آل سليمان بن علي
لبخلهم فتذكرت قرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم فامتنعت عن ذلك على أني قلت فيهم :
دينار آل سليمان ودرهمهم كالبابليين حفا بالعفاريتِ
لايبصران ولايرجي لقاءهما كما سمعت بهاروت ماروت

فلما قرأ المهدي تلك الصحيفة بكى بكاءً شديداً وندم على قتله وقال : لاجزى الله يعقوب بن داوود خيراً
فان بشار لما هجاه لفق عندي شهوداً على انه زنديق فقتلته ثم ندمت حيث لايفيد الندم .

من أشهر قصائدة

أن العيون التي في طرفها حور...... قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
قلت أحسنت يا سؤلي ويا أملي........ فاسمعيني جزآك الله إحسانا
يا حبذا جبل الريان من جبل......... وحبذا ساكن الريان من كانا
قالت فهلا فدتك النفس أحسن من........ هذا لمن كان صب القلب حيرانا
يا قوم اذنى لبعض الحي عاشقة........والأذن تعشق قبل العين أحيانا
فقلت أحسنت أنت الشمس طالعة ......... أضرمت في القلب والأحشاء نيرانا
فاسمعيني صوتا مطربا هزجا........يزيد صبا محبا فيك أشجانا
يا ليتني كنت تفاحا مفلجة .........أو كنت من قضب الريحان ريحانا
حتى إذا وجدت ريحي فأعجبها......... ونحن في خلوة مثلت إنسانا
فحركت عودها ثم انثنت طربا........ تشدو به ثم لا تخفيه كتمانا
أصبحت أطوع خلق الله كلهم........ لأكثر الخلق لي في الحب عصيانا
قلت أطربينا يا زين مجلسنا........... فهات انك بالإحسان أولانا
لو كنت اعلم أن الحب يقتلني......... أعددت لي قبل أن ألقاك أكفانا
فغنت الشرب صوتا مؤنقا رملا........ يذكي السرور ويبكي العين ألوانا
لا يقتل الله من دامت مودته........والله يقتل أهل الغدر أحيانا

##

وذات دل كـــأن الـبــدر صـورتـهــا باتـت تغنـي عميـد القلـب سكـرانـا
ان العيـون التـي فـي طرفهـا حـور قتلـنـنـا ثـــم لـــم يحـيـيـن قـتـلانـا
قلت احسنـت يـا سؤلـي ويـا املـي فاسمعـيـنـي جــــزاك الله احـسـانــا
يـا حبـذا جـبـل الـريـان مــن جـبـل وحـبـذا سـاكـن الـريـان مــن كـانـا
قالت فهلا فدتك النفس احسـن مـن هذا لمـن كـان صـب القلـب حيرانـا
يا قوم اذنى لبعـض الحـي عاشقـة والأذن تعشـق قبـل العـيـن احيـانـا
قـالُ بمـن يــا تــرى تـهـدي فقـلـتُ الأذن كالعين توفي القلـبُ مـا كانـا
هـل لـي بـدواء لمشغـوفً بجـاريـةَ الـقــي بلقـيـانـهـا روحً وريـحـانــا
فقلت احسنت انت الشمـس طالعـة اضرمت في القلب والاحشاء نيرانا
فاسمعيـنـي صـوتـا مطـربـا هـزجـا يـزيـد صـبـا محـبـا فـيـك اشـجـانـا
يــا ليتـنـي كـنـت تـفـاحـا مفـلـجـة او كنت من قضب الريحان ريحانـا
حتـى اذا وجـدت ريـحـي فأعجبـهـا ونحـن فــي خـلـوة مثـلـت انسـانـا
فحركـت عودهـا ثـم انثـنـت طـربـا تـشـدو بــه ثــم لا تخفـيـه كتمـانـا
اصبـحـت اطــوع خـلـق الله كـلـهـم لاكثر الخلق لي في الحب عصيانـا
قـلـت اطربيـنـا يــا زيــن مجلسـنـا فـهــات انـــك بـالاحـسـان اولانــــا
لـو كنـت اعـلـم أن الـحـب يقتلـنـي اعـددت لـي قبـل ان الـقـاك اكفـانـا
فغنـت الشـرب صوتـا مؤنقـا رمـلا يذكي السرور ويبكي العيـن الوانـا
لا يقـتـل الله مـــن دامـــت مـودتــه والله يـقـتـل اهـــل الـغــدر احـيـانـا


##

أجارتنا ما بالْهوان خفاءُ ........ ولا دُون شخْصي يوْم رُحْتُ عطاءُ
أَحِنُّ لِمَا أَلْقَى وإِنْ جئْتُ زائراً ........ دُفِعْتُ كَأنِّي والعَدوّ سَوَاءُ
ومَنَّيْتِنَا جُودا وفيكِ تثاقل ........ وشَتَّانَ أَهلُ الجُودِ والْبُخَلاءَ
علَى وَجْهِ مَعْرُوفِ الْكريمِ بَشَاشَةٌ ........ ولَيْسَ لِمَعْرُوفِ الْبَخِيلِ بَهَاء
كأنَّ الذِي يَأْتِيكَ مِنْ رَاحَتَيْهِمَا ........ عَرُوسٌ عَلَيْهَا الدُّرُّ، وَالنُّفَسَاء
وقد لمتُ نفسي في الرباب فسامحتْ ........ مرَارا ولكن في الفؤاد عِصاء
تحمَّلَ والي «أمِّ بكر» من اللوى ........ وفارق من يهوى وبُتَّ رجاء
فأصبحت مخلوعاً وأصبح .... ........ بأيدي الأعادي، والبلاء بلاء
خَفِيت لِعَيْنٍ من ضَنينةَ سَاعفَتْ ........ وما كان منِّي للحبيب خَفَاء
وآخر عهد لي بها يوم أقبلت ........ تهادى عليها قرقر ورداء
عشية قامت بالوصيد تعرضا ........ وقام نساء دونها وإِماء
من البِيضِ مِعْلاقُ القُلوبِ كأنَّما ........ جرى بالرُّقى في عينها لَكَ ماء
إِذا أسفرت طاب النعيم بوجهها ........ وشبه لي أن المضيق فضاء
مريضةُ مابيْن الجوانح بالصِّبا ........ وفيها دواءٌ للْقُلُوبِ وداء
فقُلْتُ لقلْبٍ جاثمٍ في ضميره ........ ودائعُ حُبٍّ ما لهُنَّ دواءُ:
تعزَّ عن الحوْراء إِنَّ عِدَاتِها ........ وقدْ نزلتْ بالزَّابِيَيْنِ لفاءُ
يمُوتُ الهوى حَتَّى كأنْ لَمْ يَكُنْ هوًى ........ وليْس لما اسْتَبقيْتُ مِنْكَ بَقَاء
وكيْف تُرجِّي أُمَّ بكْرٍ بعيدةً ........ وقدْ كُنْت تُجْفَى والبُيُوتُ رئاء
أبى شادنٌ «بِالزَّابِيَيْنِ» لقاءَنا ........ وأكْثرُ حاجات المُحبِّ لقاء
فأصْبحْتُ أرْضَى أنْ أعلَّلَ بالمُنى ........ وما كان لي لوْلاَ النَّوالُ حَزاء
فيا كبداً فيها من الشوْق قَرْحَةٌ ........ وليْس لها ممَّا تُحبُّ شِفاء
خَلا هَمُّ منْ لا يَتْبعُ اللَّهْوَ والصِّبَا ........ وما لهُمُوم العاشِقِين خلاء
تَمَنَّيْت أنْ تَلْقَى الرَّباب ورُبَّما ........ تَمَنَّى الفَتَى أمراً وفيه شَقَاء
لَعَمْرُ أَبِيها ما جَزَتْنَا بِنائلٍ ........ وما كان منْها بالوفاءِ وَفاءُ
وخيْرُ خَلِيلَيْك الَّذي في لقائه ........ رواحٌ وفيه حين شطَّ غَنَاءُ
وما القُرْبُ إِلاَّ لْلمقرِّب نفْسَهُ ........ ولوْ وَلَدَتْهُ جَرْهُمٌ وصَلاءُ
ولا خَيْرَ في وُدِّ امْرىء مُتصنِّعٍ ........ بما ليْس فيه، والْوِدادُ صفاء
سَأعْتِبُ خُلاَّني وأعْذِرُ صاحبي ........ بما غَلَبَتْهُ النَّفْسُ والغُلَوَاءُ
وما ليَ لا أعفُو وإِنْ كان ساءَني ........ ونفْسي بمَا تَجْنِي يَدَايَ تُسَاء
عِتابُ الْفتى في كُلِّ يوْمٍ بَليَّةٌ ........ وتقْويمُ أضْغانِ النِّساء عَنَاء
صَبَرْتُ علَى الجُلَّى ولسْتُ بصابِرٍ ........ علَى مجْلسٍ فيه عليَّ زِرَاء
وإِنِّي لأَستَبْقِي بِحِلْمي مودَّتِي ........ وعنْدي لِذِي الدَّاء الْمُلحِّ دواءُ
قطعْتُ مِراءَ الْقوْمِ يوْم مهايلٍ ........ بقوْلي وما بعْد الْبَيَان مِرَاءُ
وقدْ عَلِمَتْ عَلْيَا رَبيعَةَ أنَّني ........ إِذَا السَّيْفُ أكْدَى كانَ فيَّ مَضَاءُ
تَرَكْتُ ابْنَ نِهْيَا بَعْدَ طُولِ هَديرِهِ ........ مُصِيخاً كَأنَّ الأَرْضَ منْهُ خَلاَءُ
وما رَاحَ مثْلي في العقَاب ولا غَدَا ........ لمُسْتَكْبرٍ فِي نَاظِرَيْه عَدَاءُ
تَزلُّ الْقَوَافي عَنْ لسَاني كأنَّهَا ........ حُماتُ الأَفَاعي ريقُهُنَّ قَضَاء

##

طال ليْلِي مِنْ حُبِّ ...... مَنْ لا أَرَاهُ مُقَارِبِي
أبَداً مَا بَدَا لِعَيْنِكَ ...... ضَوْءُ الْكوَاكِبِ
أوْ تَغَنَّتْ قَصِيدَةً ...... قَيْنَةٌ عِنْدَ شَارِبِ
فَتَعَزَّيْتُ عَنْ عُبَيْدَة ...... وَالْحُبُّ غَالِبِي
تِلْكَ لوْ بِيعَ حُبُّهَا ابْ ...... تَعْتُهُ بِالْحَرَائبِ
وَلَو اسْطَعْتُ طائعاً ...... فِي الأُمورِ النَّوَائب
لفَدَاهَا مِنَ الرَّدَى ...... هَارِبِي بَعْد قَارِبِي
عَتَبَتْ خُلَّتِي وَذُو الْ ...... حُبِّ جَمُّ الْمَعَاتِبِ
مِنْ حَدِيثٍ نَمَى إِليْ ...... هَا بِهِ قَوْلُ كاذِب
فَتَقَلَّبْتُ سَاهِراً ...... مُقْشَعِرَّ الذَّوَائبِ
عَجَباً من صُدُودِهَا ...... وَالْهَوَى ذُو عَجَائبِ
ولقِدْ قُلْتُ والدُّموعُ ...... لِبَاسُ التَّرائبِ
لو بدا الْيأْسُ منْ عُبَ ...... يْدَةَ قَدْ قَامَ نَادِبِي
عَبْدَ باللَّه أطْلِقِي ...... مِنْ عَذابٍ مُوَاصِبِ
رَجُلاً كانَ قَبْلكُمْ ...... رَاهِباً أوْ كرَاهِبِ
يَسْهَرُ اللَّيْلَ كُلَّهُ ...... نَظَراً في الْعَواقِبِ
فَثَنَاهُ عَنِ الْعِبَ ...... ادَةِ وَجْدٌ بِكاعِبِ
شَغَلتْهُ بِحُبِّهَا ...... عَنْ حِسَابِ الْمُحَاسبِ
عَاشِقٌ لَيْسَ قَلْبُهُ ...... مِنْ هَوَاهَا بِتَائبِ
يَشْتَكِي مِنْ فُؤادِهِ ...... مِثْل لسْع الْعَقَاربِ
وكذاك الْمُحِبُّ يَلْقَى ...... بِذِكْرِ الْحَبَائبِ
وَلقَدْ خِفْتُ أنْ يَرُو ...... حَ بِنَعْشِي أقَارِبِي
عَاجِلاً قَبْل أنْ أرَى ...... فِيكمُ لينَ جَانِبِ
فَإِذَا مَا سَمِعْتِ بَا ...... كِيَةً مِنْ قَرَائِبِي
نَدَبَتْ في الْمُسَلِّبَا ...... تِ قَتِيل الْكوَاعِبِ
فَاعْلمِي أنّ حُبَّكُمْ ...... قَادَنِي لِلْمَعَاطِب

##

قَدْ لَعب الدَّهْرُ علَى هامَتِي وذُقْتُ مُرًّا بعْد حَلْوَاءِ
إِنْ كُنْتِ حَرْباً لهُمُ فانْظُرِي شطري بعينٍ غيرِ حولاء
يا حسنهاحين تراءتْ لنا مكسورة َ العينِ بإغفاء
كأنَّما ألبستها روضة ً مابين صفْراءَ وخضراء
يلومني " عمروٌ" على إصبع نمَّتْ عليَّ السِّرَّ خرْساء
للنَّاس حاجاتٌ ومنِّي الهوى ......شيءٌ بعد أشياء
بل أيها المهجورُ منْ رأيه أعتبْ أخاً واخرجْ عن الدَّاء
منْ يأخذ النّار بأطرافه يَنْضَحْ علَى النَّار من المْاء
أنْت امْرُؤُ فِي سُخْطنا ناصبٌ ومنْ هَوَانَا نَازحٌ نَاء
كأنَّما أقسمتَ لا تبتغي برِّي وَلا تَحْفلْ بإيتَائي
وَإِنْ تَعَلَّلْتُ إِلَى زَلَّة ٍ أكلتُ في سبعة أمعاء
حَسَدْتَني حينَ أصَبْتُ الغنَى ما كنتَ إلاَّ كابن حوَّاء
لاقَى أخَاهُ مُسْلماً مُحْرماً بطعنة ٍ في الصُّبح نجلاء
وَأنْتَ تَلْحَاني ولا ذَنْبَ لي لكم يرى حمَّالَ أعبائي
كأنَّما عاينتَ بي عائفاً أزرقَ منْ أهلِ حروراء
فارْحلْ ذميماً أوْ أقمْ عائذاً ملَّيتَ منْ غلٍّ وأدواء
ولا رقأتْ عيْنُ امْرىء ٍ شامتٍ يبكي أخاً ليس ببكَّاء
لو كنتَ سيفاً لي ألاقي به طِبْتُ به نفْساً لأَعدائي
أوْ كُنْت نفْسي جُمعتْ في يدي ألْفيْتني سمْحاً بإِبْقاء

##

يا مالكَ النَّاسِ في مسيرهمُ وَفِي الْمُقَام الْمُطِير مِنْ رَهَبِهْ
لاَ تَخْشَ غَدْرِي وَلاَ مُخَالَفَتِي كلُّ امرئ راجعٌ إلى حسبهِ
كشفتَ عن مرتعٍ دجنَّتهُ عوداً وكنتَ الطَّبيبَ من وصبه
وَلَسْتَ بِالْحَازِم الْجَلِيلِ إِذَا اغْتَـ رَّ ولاَ بالمغترِّ في نسبه
وَرُبَّمَا رَابَنِي الَّنذِيرُ فَعَمَّيْتُ رَجَاءَ الأَصَمِّ عَنْ رِيَبِهْ
عِنْدِي مِنْ الشُّبْهَة ِ الْبَيَانُ وَمَا تَطْلُبُ إِلاَّ الْبَيَانَ مِنْ حَلَبِهْ
إن كنتَ تنوي بهِ الهلاكَ فما تَعْرِفُ رَأسَ الْهَلاَكِ مِنْ ذَنَبِهْ
وإن يدافع بكَ الخطوبَ فما دافعتَ خطباً بمثلهِ ملبهْ
سيفكَ لا تنثني مضاربهُ يهتزُّ من مائهِ وفي شطبهْ
تَرْنُو إِلَيْهِ الْعَرُوسُ عَائِذَة ً فَلاَ يَمَلُّ الْحَدَّابُ مِنْ عَجَبِهْ
يصدق في دينهِ وموعدهِ نعم ويُعطى النَّدى على كذبه
لله ما راحَ في جوانحهِ مِنْ لُؤْلؤٍ لاَ يُنَامُ عَنْ طَلَبِهْ
يخرجنَ من فيهِ للنَّديِّ كما يخرجُ ضوءُ السِّراجِ من لهبه
زورُ ملوكٍ عليهِ أبَّهة ٌ تَعْرِفُ مِنْ شِعْرِهِ ومِنْ خُطَبِهْ
يقومُ بالقومِ يومَ جئتهمُ وَلاَ يخِيبُ الرُّوَّادُ فِي سَبَبِهْ
مُؤَبَّدُ الْبَيْتِ وَالْقَرَارَة ِ والتَّلْعَة ِ في عُجْمِهِ وفي عَرَبِهْ
لو قام بالحادثِ العظيمِ لما عَيَّ بِعُمْرَانِهِ وَلاَ خَرِبِهْ
لاَ يَعْبُدُ المالَ حِينَ يَجْمَعُهُ ولاَ يُصلِّي للْبَيْتِ من صُلُبِهْ
تلعابة ٌ تعكف النِّساءُ بهِ يَاخُذْنَ مِنْ جِدِّهِ ومِنْ لَعِبِهْ
يَزْدَحِمُ الناس كل شَارقة ٍ بِبابه مُشْرعين في أدَبِهْ
شابَ وقد كانَ في شبيبته شهماً يبول الرِّئبالُ من غضبهْ
حَتَّى إِذَا دَرَّت الدَّرُورُ لهُ وَرَغَّثَتْهُ الرُّوَاة ُ فِي نَسَبِهْ
قضى الإمامُ المهديُّ طعنتهُ عن رأسِ أخرى كانت على أربهٍ
فَالحَمْدُ للَّه لا أُسَاعِفُ بِاللْهْوِ وَلا أنْتَهِي بِمُكْتَئِبِهْ

##

عَدِمْتُكَ عَاجِلاً يَا قَلْبُ قَلْبَا أتجعلُ من هويتَ عليك ربَّا
بأيِّ مشورة ٍ وبأيِّ رأيٍ تُمَلِّكُهَا وَلا تَسْقِيك عَذْبَا
تحنُّ صبابة ً في كلِّ يومٍ إلى "حبِّى " وقد كربتك كربا
وتهتجرُ النِّساء إلى هواها كأنكَ ضامنٌ منهنَّ نحبا
أمِنْ رَيْحَانَة ٍ حَسُنَتْ وَطابَتْ تَبِيتُ مُرَوَّعاً وَتَظَلُّ صَبَّا
تروعَ من الصِّحابِ وتبتغيها معَ الوسواسِ منفرداً مكبَّا
كأنَّكَ لاَ تَرَى حَسَناً سِوَاها وَلا تَلْقَى لهَا فِي النَّاسِ ضَرْبَا
وَكمْ مِنْ غَمْرَة ٍ وَجَوازِ فَيْن خلوتَ بهِ فهل تزدادُ قربا
بَكيْتَ مِنَ الْهَوَى وَهَوَاكَ طِفْلٌ فويلك ثمَّ ويلك حينَ شبَّا
إذا أصبحتَ صبَّحك التَّصابي وَأطْرَابٌ تُصَبُّ عَليْك صَبَّا
وَتُمْسِي وَالْمَسَاءُ عَليْك مُرٌّ يقلِّبك الهوى جنباً فجنبا
أظنَّك من حذارِ البينِ يوماً بِدَاء الْحُبِّ سَوْفَ تَمُوتُ رُعْبا
أتظهرُ رهبة ً وتُسرُّ رغباً لقد عدَّبتني رغبا ورهبا
فَمَا لك في مَوَدَّتِهَا نَصِيبٌ سِوَى عِدَة ٍ فخُذْ بِيَدَيْكَ تُرْبَا
إذا ودٌّ جفا وأربّ وُدٌّ فجانب من جفاك لمن أربَّا
ودع شغبَ البخيلِ إذا تمادى فإنّ لهُ معَ المعروفِ شغبا
وقالت: لا تزالُ عليَّ عينٌ أراقبُ قيِّماً وأخافُ كلبا
لقَدْ خَبَّتْ عَليْك وَأنْتَ سَاهٍ فَكْنُ خبّا إِذَا لاقَيْتَ خبَّا
ولا تغررك موعدة ٌ "لحبَّى " فإنّ عداتها أنزلنَ جدبا
ألا يا قلبُ هل لك في التَّعزِّي فقد عذَّبتني ولقيتُ حسبا
وما أصبحتَ تأملُ من صديقٍ يعدُّ عليك طول الحبِّ ذنبا
كأنَّكَ قَدْ قَتَلْتَ لَه قَتِيلاً بحُبِّك أوْ جَنَيْتَ عَلَيْهِ حَرْبَا
رَأيْتُ الْقَلْبَ لا يأتِي بَغِيضاً ويؤثرُ بالزِّيارة ِ مَن أحبِّا

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:54 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.